منع حماس من انتخابات القدس
منع حماس من انتخابات القدس الحكومة الاسرائيلية وافقت علي مشاركة ابناء القدس المحتلة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، ولكنها فرغت هذه الموافقة من كل مضامينها عندما منعت حركة حماس عمليا من ممارسة حقها في الترشيح والدعاية الانتخابية، واقدمت علي اعتقال ابرز مرشحيها الشيخ ابو طير ومساعديه.الموافقة الاسرائيلية هذه جاءت بعد مكالمة هاتفية من البيت الابيض، وبعد تصريحات المتحدث باسمه التي اعترضت بشدة علي الفيتو الاسرائيلي علي مشاركة عرب القدس في الانتخابات، وهذا يعني ان كل عنتريات الحكومة الاسرائيلية تتراجع بشكل مخجل امام ضغوط البيت الابيض.وهذه ليست المرة الاولي التي تعطي هذه الضغوط مفعولها، فعندما تعثرت المفاوضات حول اعادة معبر رفح الحدودي بسبب الشروط الاسرائيلية التعجيزية، تدخلت السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية، واعطي هذا التدخل مفعوله فورا، وتراجعت حكومة شارون عن بعض الشروط، ووافقت ليس فقط علي اعادة معبر رفح، وانما المعابر الاخري مثل ايريز وكارني، والممر الآمن بين الضفة والقطاع.الحكومة الاسرائيلية تتبع سياسة نعم ولكن في تعاملها مع الضغوط الامريكية، اي انها توافق في البداية ثم تتصرف بطريقة مغايرة تماماً علي الارض. ولعل قبولها مكرهة لخارطة الطريق المقدمة من اللجنة الرباعية هو المثال الصارخ في هذا الخصوص، فقد قبلت بها لتجنب الغضب الامريكي الاوروبي، ولكنها اشترطت ادخال ثلاثة عشر تعديلا عليها.منع حركة حماس من المشاركة في انتخابات القدس المحتلة، واعتقال مرشحيها، يعكسان كيفية تعامل ما يسميه الغرب الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط مع الطموحات الديمقراطية الفلسطينية الوليدة. مثلما يعكس ايضا الصورة التي تريدها عليها في المستقبل، اي ديمقراطية منقوصة ومشوهة وفق الشروط الاسرائيلية.لا نعرف الي اي مدي يستمر مثل هذا التدخل الاسرائيلي القمعي في الانتخابات الفلسطينية، ولكن المؤشرات لا توحي بان مثل هذه التدخلات ستتوقف عند هذا الحد، وربما تزداد شراسة مع اقتراب موعد ذهاب الناخبين الي صناديق الاقتراع في الخامس والعشرين من الشهر الحالي.فقوات الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية اقامت 367 حاجزا عند مداخل مختلف المدن والقري والنجوع، بهدف اذلال الفلسطينيين، وخنق اقتصادهم، ومن غير المستبعد استخدام هذه الحواجز لعرقلة مشاركة الناخبين والمرشحين في يوم الانتخابات.ميخائيل مارغيلوف مقرر مجلس اوروبا للشرق الاوسط اعرب امس عن اسفه لمنع حركة حماس من المشاركة في الانتخابات، وقال ان هذا المنع يمكن ان يمس بشرعية الانتخابات وان يهدد العملية الديمقراطية داخل الاراضي الفلسطينية ، وهذا الموقف الاوروبي يستحق التنويه والاشادة، ويؤكد التزام المجلس الاوروبي بالديمقراطية الحقة في الاراضي المحتلة.المأمول ان تتدخل ادارة الرئيس بوش مرة اخري، وهي التي ترفع راية الديمقراطية وحرياتها في المنطقة، وتقول لحليفتها الأهم في المنطقة بالكف عن اتخاذ مثل هذه المواقف التي تضيف تأكيدا جديدا علي عدم جدية كل الاحاديث الامريكية عن دعم الديمقراطية وحقوق الانسان في المنطقة.9