منع فنانين من اصل مغربي من احياء حفلات بالجزائر يشير الي اتساع نطاق التوتر بين البلدين
منع فنانين من اصل مغربي من احياء حفلات بالجزائر يشير الي اتساع نطاق التوتر بين البلدينالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:تتعدد الجبهات التي يتسلل من خلالها التوتر الجزائري المغربي، جبهات خلفية تغطي عليها جبهة النزاع الصحراوي المزمن، وان كانت تطورات هذا النزاع، سلبا او ايجابا تنعكس مباشرة علي العلاقات بين البلدين الشقيقين اللدودين، او تدفع، في حالات صحوة مفاجئة، العلاقات الايجابية بين البلدين، الي انفراج واسع في تسوية هذا النزاع.واذا كانت مقاربة كل من الجزائر والرباط للنزاع وطبيعته وموقع كل منهما في خضمه، فانه باتت الحقيقة الواضحة والثابتة بان النزاع الصحراوي ميزان الحرارة للعلاقات بين البلدين ليس علي المستوي الرسمي بل علي المستوي غير الحكومي ومنظمات المجتمع المدني حتي المصطفة داخلا بلدها في موقع المعارضة.علي الصعيد الرسمي، يظهر توتر او تحسن طبيعة العلاقات من خلال ما تبثه وكالة الانباء الرسمية الجزائرية من انباء عن الاوضاع الداخلية المغربية او ما تبثه وكالة الانباء المغربية عن الاوضاع الاجتماعية والامنية الجزائرية. وكلما توترت العلاقات كلما ارتفع عدد القصاصات التي تتحدث عن انفلات امني او ازمة اقتصادية او اجتماعية وكلما تحسنت كلما تقلص عدد تلك القصاصات.وفتحت خلال الشهور الماضية جبهة جديدة للتوتر، لكنها جبهة غير معلنة، اذ بات واضحا ان كلا من الرباط والجزائر قد قررتا مقاطعة اي ندوة او مؤتمر اقليمي او دولي تحتضنه الاخري، بغض النظر عن طبيعة هذا المؤتمر او هذه الندوة والميدان الذي تبحث فيه.والهجرة السرية للشباب الافارقة من دول جنوب الصحراء التي كانت احدي اوراق توتر ساخن شهده الخريف الماضي اثر محاولات اقتحام للاسوار الفاصلة بين مدينتي سبتة ومليلية اللتين تحتلهما اسبانيا وبقية الاراضي المغربية قام بها مئات من المهاجرين الافارقة المرشحين للهجرة السرية والذين كانوا من مناطق من شمال المغرب القريبة من المدينتين. وحمل المغرب مسؤولية تدفق هؤلاء المهاجرين الي اراضيه علي السلطات الجزائرية التي تغض النظر عن عبور هؤلاء لاراضيها نحو الاراضي المغربية عبر الحدود المغلقة بينهما وادي التدخل الاوروبي الي تهدئة الجبهة دون ان يزيل توترها، واتفق المغرب واسبانيا علي عقد اجتماع وزاري للدول الافريقية المصدرة للهجرة والدول الاوروبية المستقبلة ودول العبور (موريتانيا والجزائر والمغرب) ومن المقرر ان تحتضن الرباط هذا الاجتماع الذي يعقد علي مستوي وزراء الخارجية في العاشر من تموز/يوليو القادم. الجزائر رفضت الدعوة منذ اطلاقها واعتبرت نفسها غير مسؤولة في هذا الملف الا من جانبه الانساني ورؤيتها للقضايا الافريقية لذلك رفضت المشاركة في الاجتماعات التحضيرية للاجتماع الوزاري التي عقدت في الرباط وبالمقابل نظمت اجتماعا في الجزائر العاصمة حول الهجرة الافريقية تجاه اوروبا وحرصت علي تحميل الرباط الكثير من المسؤولية عن الجوانب الانسانية للافارقة المرشحين للهجرة السرية.ومقاطعة المؤتمرات او التمثيل مستواه الادني اصبح قرارا هنا او هناك وكان اخرها مقاطعة الجزائر للدورة الاولي للقاءات الدولية حول تنمية واعداد التراب التي احتضنتها الرباط بداية الاسبوع الجاري.وبالموازاة مع المقاطعة الرسمية، فان العلاقات الثقافية والفنية بين البلدين مشبعة بالعلاقات السياسية، رغم محاولات الاختراق التي تقوم بها هذه الجمعية او تلك او هذا الناشط الثقافي او ذاك، وكان من ضحايا هذه العلاقات الفنان المغربي جمال دبوز الذي يعتبر من اشهر الكوميديين في فرنسا حيث افادت يومية ماروك سوار المغربية ان الفنانين المغربيين جمال دبوز ودي.دجي عابدل منعا من الحصول علي تأشيرة دخول التراب الجزائري.وذكرت الصحيفة، القريبة من السلطات المغربية، ان الفنانين المغربيين اللذين كان ينتظر ان يحييا امسيتين بالعاصمة الجزائر الاربعاء وامس الخميس توجها الثلاثاء الي سفارة الجزائر بباريس حاملين جوازيهما الفرنسيين طلبا للتأشيرة غير ان طلبهما قوبل بالرفض.وتساءلت الصحيفة ان كانت للحكومة الجزائرية نية منع الحفل، لماذا لم تفصح عن قرارها منذ البداية؟ مشيرة الي ان الصحافة الجزائرية كانت قد شنت حملة ازاء الراي العام لتثنيه عن الاقبال علي حفل جمال دبوز.علاقات يسودها توتر ممزوج بابتسامات المجاملة او العبارات الرنانة المفخمة في برقيات التهنئة المتبادلة بين بلدين قدرهما ان الجغرافيا جمعت بينهما وحكمت السياسة والحسابات عليهما بالتفرقة والابتعاد والتنافس والتوتر الذي يصل احيانا حالة من العداء.