منفذا تونس الحدوديان مع ليبيا.. بوابة عبور إلى البرلمان

حجم الخط
1

بنقردان- هيثم المحضي: منذ أكثر من ثلاثة عقود، ظل المنفذان البريان بين تونس وليبيا مورد رزق لأغلب أهالي المناطق الحدودية التونسية.

وها هم اليوم ينتظرون أن تفرز نتائج الانتخابات التشريعية، التي أجريت الأحد، ممثّلين في البرلمان القادم قادرين على تنظيم تجارتهم مع ليبيا، التي تعاني من اضطراب أمني.

ويوجد على الحدود التونسية الليبية منفذان بريان جنوبي تونس، هما منفذ “رأس جدير” في مدينة بنقردان بمحافظة مدنين، ومعبر “ذهيبة وازن” بمدينة ذهيبة في محافظة تطاوين.

وأدلى الناخبون داخل تونس، الأحد، بأصواتهم لاختيار 217 نائبا، هم أعضاء مجلس نواب الشعب المقبل، ثاني برلمان منذ ثورة 2011.

 

حلول جذرية

في مدينة بنقردان يأمل الهادي بن مبارك، وهو شاب ثلاثيني “تاجر بنزين”، أن يتمكن البرلمان القادم من إيجاد حلول جذرية لمشكلة غلق معبر رأس جدير، إذ يتسبب إغلاقه في كساد بالسوق، وفق تعبيره.

وقال الهادي: “نرجو أن يتم تنظيم التجارة البينية مع ليبيا، ونستغرب اعتبار الحكومة هذه التجارة بالموازية (غير شرعية) في حين أن كل السلع التجارية، وحتى البنزين، تمرّ عبر منفذ رسمي تونسي، ويتم استخلاص معاليمها (رسومها) الديوانية (الجمركية)”.

وتابع: “في ظل غياب مواطن شغل (فرص عمل) في منطقتنا يتجه أغلب الشباب إلى هذه التجارة.. يرغب أغلب التجار في بنقردان دخول الاقتصاد الرسمي التونسي، ونرجو أن تعمل الحكومة القادمة على تنظيم هذا النشاط”.

ومنذ قرابة ثلاث سنوات يشهد المعبران البريان بين البلدين تذبذبا في مستوى التبادل التجاري.

ومنعت السلطات الليبية تدفق السلع إلى تونس، عبر معبر رأس جدير؛ بسبب ما قالت إنها انعكاسات سلبية على الاقتصاد الليبي، قبل استئناف تدفق السلع منذ أيام.

 

اكتظاظ كبير

أما في منفذ ذهيبة وزان فقد تواصل تدفق السلع إلى الجانب التونسي، لكن المعبر يشهد اكتظاظا كبيرا في الاتجاهين، لتتجاوز مدة الانتظار خمس ساعات.

وفي مدينة ذهيبة قال الناشط المدني “ضو الذهيبي” إن “قرابة 90 في المئة من أهالي المدينة يعيشون على معبر ذهيبة وزان، الذي ننتظر أن تقوم الحكومة القادمة باستكمال تهيئته والمصادقة على قوانين تسهل إجراءات المسافرين التونسيين والليبيين، عبر إجراء مسلك خاص للتجار، حتى لا يتسببوا في خلق اكتظاظ”.

وتابع: “ننتظر أن تعمل الحكومة القادمة على تفادي الإشكالات الحاصلة بين السلطات التونسية والليبية، التي قد تؤدي إلى إغلاق المنفذ البري لفترات طويلة، إضافة إلى السعي إلى خلق مواطن شغل جديدة في تطاوين”.

 

استقرار ليبيا

تونسيا، تحتل تطاوين المرتبة الأولى في نسبة البطالة بـ28.7 في المئة، خلال الربع الثاني لسنة 2019.

بينما تبلغ نسبة البطالة في مدنين 18.7 في المئة في الفترة نفسها، وفق المعهد الوطني للإحصاء (حكومي).

وقال المهدي ثابت، كاتب وباحث تونسي، إن “استقرار الوضع في الجارة ليبيا يمثل متنفسا كبيرا للدولة التونسية، خاصة على المستوى الاقتصادي واستيعاب اليد العاملة التونسية”.

ومنذ عام 2011، تعاني ليبيا، الغنية بالنفط، من صراع على الشرعية والسلطة، يتركز حاليا بين حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا، وقوات خليفة حفتر.

وأضاف ثابت: “يجب أن تلعب تونس دورا كبيرا لاستقرار الوضع في ليبيا، التي ستوفر آلاف فرص العمل، ومجالات استثمار كبرى في إعادة الإعمار”.

وتابع: “الحكومة القادمة يجب عليها أن تعمل على الخروج من الحياد السلبي، وتقديم خارطة طريق واضحة للفرقاء السياسيين في ليبيا”.

وفيما يتعلق بانعكاسات نتائج الانتخابات التشريعية على الوضع الليبي، قال ثابت: “إذا أفرز البرلمان التونسي قوة سياسية مؤمنة بمبادئ الربيع العربي، وتعمل على التكامل المغاربي، فسيكون من السهل أن تتحول المنافذ البرية بين تونس وليبيا إلى منافذ تجارية كبرى”.

وزاد بقوله: “أما إذا أفرز البرلمان قوة سياسية لا تؤمن بمبادئ الربيع العربي، فكل الخوف من تواصل المشاكل الموجودة في المعابر، وعدم تسوية وضعية التبادل التجاري بين البلدين”.

ويحتل منفذا رأس جدير وذهيبة أهمية كبيرة لكثير من التونسيين، منذ أن زادت وتيرة الحركة بين البلدين، بعد توافد الكثير من العمالة التونسية على ليبيا، عقب وصول معمر القذافي للحكم (1969: 2011).

 

وعود انتخابية

الملف الليبي وتقنين التجارية البينة، أو كما تسميها الحكومة التونسية بالتجارة الموازية، من أبرز النقاط التي ركزت عليها برامج أغلب القوائم الانتخابية في دوائر مدنين وتطاوين.

ومن المنتظر أن يلعب موقف كل قائمة انتخابية من تسوية الأوضاع على المنفذين البريين دورا حاسما في تحديد حظوظها بشأن تمثيلها في البرلمان المقبل.

وقال منوّر نومة، أحد أعضاء القائمة الانتخابية التابعة لحزب “التيار الديمقراطي” (وسطي اجتماعي) : “نسعى إلى تحويل مدنين، التي تتميز بمناخ جغرافي جيد ويوجد بها منفذ بري وجوي وبحري، إلى عاصمة للجنوب الكبير وبوابة لإفريقيا، ما يؤهلها لتكون قبلة للاستثمارات الإقليمية والعربية والدولية”.

واستطرد: “نسعى لتسهيل العمل في معبر رأس جدير، وتركيز منظومة الحوكمة، باستكمال برنامج المراقبة الرقمية لكل أمني أو موظف بالجمارك في المنفذ”.

ورأى عبد السلام الرقاد، رئيس “صوت الأهالي”، قائمة مستقلة، أن “الحل الوحيد لتنظيم التجارة الموازية في المناطق الحدودية مع ليبيا يكمن في انبثاق لجنة برلمانيّة تعمل على حل المشاكل في المنافذ الحدودية بالتنسيق مع الخارجية التونسية”.

وأوضح قائلا: “نقترح في برنامجنا الانتخابي أن تتكون اللجنة من نواب عن تطاوين ومدنين ومسؤوليين أمنيين، على أن تُجري زيارات مفاجئة للمعبرين للإطلاع على سير العمل وحل المشاكل”.

فيما تقترح قوائم أخرى، مثل القائمة المستقلة “الوطن الجديد” في مدنين، و”الاتحاد الوطني للمستقلين” في تطاوين، إقامة مناطق للتبادل التجاري الحر على الحدود بين تونس وليبيا من جهة بنقردان وجهة ذهيبة .

وشرعت الحكومة التونسية، منذ مارس/ آذار الماضي، بإنشاء منطقة للتبادل التجاري الحر على الحدود التونسية مع ليبيا، ومن المنتظر أن ينطلق العمل بها أواخر عام 2020.

ومن المنتظر أيضا أن تطلق شركات تونسية وأجنبية مشاريع اقتصادية كبرى بهذه المنطقة للتصدير نحو إفريقيا وأوروبا.

(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية