أحمد عمر’دريم’ هو اسم القناة المصرية الخواجاتي، فإذا كانت الأرض ‘بتتكلم’ عربي كما زعم مكاوي في أغنية مناضلة، فأنّ السماء المزينة بالأقمار الصناعية بتتكلم إفرنجي: دريم، ميلودي، روتانا، اورينت، ستار… المهم أنّ مناظرة رئاسية جرت في ‘فضائية الحلم’! و أنّ مواطنا مصريا مغمورا اسمه احمد الجيزاوي أصبح نجما سياسيا وإعلاميا وقامت المظاهرات من اجله كما في بلاد الفرنجة أو كما لو انه ‘قدس’ محتلة! وأنّ ثلاثة عشر مرشحا مبشرين بالحنّة، يلعبون لعبة الكراسي الموسيقية الرومانية ولكن على كرسي واحد، ففي اللحظة التي ستتوقف الموسيقا عن العزف سيجلس واحد فقط على الكرسي الذي جلس عليه رمسيس التاني والخديوي اسماعيل والرجل الذي عرضت السعودية أربعة مليار دولار ثمنا لحجته الاعتكافية الأخيرة إلى جدة.
هل نحن في حلم أم في علم؟
استمتعت مثل غيري بالمناظرة أو ‘بالاتجاه المعاكس’ بين المرشحين الرئاسيين عبد المنعم أبو الفتوح و حبيب شعبان عبد الرحيم الذي لا يزال يكره اسرائيل( يمكن للمرء أن يكره إسرائيل وان يحب الكوشري مثلا!)، وفوجئت بها كما فوجئت بأشياء كثيرة في السنة الأخيرة، ناسيا أن الربيع العربي هو بابا نويل المفاجآت، وصبرت على ساعاتها الخمس، وفضّلت قيادة منى الشاذلي لملحمة الحوار على قيادة يسري فودة لدفته، ليس لأن ابتسامة منى أحلى، أو لأن يسري من الجنس الخشن، فالهوى ليس غلابا دائما، وإنما لأنها كانت أفصح لسانا واثبت عزما واقل عثرة.
لم تكن المباراة حدثا إعلاميا وسياسيا وثقافيا عاديا، لقد استطاع فريق الفضائية إعدادها إعدادا جيدا والسيطرة على محاور المباراة، مدة أربع ساعات أو أكثر. بقي ‘الرئيسان’ واقفين مثل تلميذين يحاولان إثبات النجابة، وتقديم أفضل الإجابات، مع أنها التجربة الأولى من نوعها عربيا. انقضت الساعات من دون أخطاء تذكر، ويمكن للشهداء أن يبتسموا سعداء لأنهم اهدوا هذا السباق الفاتن والمثير لمصر والعالم. وإذا كان الكاتب علاء الأسواني في برنامج 90 دقيقة قد رأي أن الكاسب من المناظرة بين أبو الفتوح و حبيب شعبان عبد الرحيم هو المرشح الغائب الثالث حمدين صباحي فأنّ كاتب هذه السطور يرى أن الكاسب هو الشعب العربي الذي كان يشمّ من غير ان يذوق- مثل هذه المناظرات ظانا أنها أفلام خيال علمي. الشيء الغائب عن السباق هو خفة الدم العفوية المصرية، فالأجوبة كانت جدية، فأثقال مصر كثيرة والدم لا يزال طريا والمرح ليس وقته الآن. الساعة تدق العاشرة في كل حين وآن. العاشرة موعد عاطفي بين الثورة وحبيبها المجهول في قصر عابدين. المناظرة كانت خبرا في كل النشرات الإخبارية في الفضائيات العربية إلا في فضائيات التبن، ولعل السبب يمكن في أنّ المناظرة مؤامرة على سورية!! ارب كات تالانتتتنافس الفضائيات المصرية في برامج المسابقات الرئاسية، فقناة سي بي سي، عرضت لونا أخرا من ألون ابتلاء المرشح بنيران الأسئلة، تتحصل في نهاية البرنامج عديد (كما يقول التوانسة) الاصوات التي يحصل عليها في الفيس بوك الملحق بالمسابقة، ويبدو أن القناة ‘تتشدد’ لعمرو موسى مثل شعبولا، بينما يتورع مرشحون آخرون عن خوض مثل هذه البدع الإفرنجية الضالة. لم نر محمد مرسي في مسابقة من هذا النوع، فالله هو الذي يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء انه على كل شيء قدير.
ربيع فضائي وبرمج مزهرةتقدمت برامج عربية خلال الثورات العربية وشبت عن الطوق وولدت فضائيات ثورية كثيرة مثل ‘سوريا الغد’ و’سوريا واحد’ و’سوريا الشعب’، أما القنوات الليبية فأكثر بكثير.
تطورت حدائق برامجية كثيرة، وربما يصبح برنامج ‘زمام المبادرة ‘ الذي تعده فضائية الجزيرة والذي يلقي الضوء على مبادرات عربية فردية ونقابية وأهلية مجتمعية، برنامجا مزدحما في الأيام القادمة. برنامج ‘الانتفاضة العربية الكبرى’ في قناة الحوار مواكب للثورات العربية، فربانه موسى العمر يحرص على تنويعه واثرائه بالحوار والمعلومات والصور بل أن البرنامج يعمل أحيانا ‘كمشفى ميداني’ واغاثي بالمناشدة على إطلاق سراح مخطوفين أو معتقلين.
ابرز هذه التطويرات الجديدة على البرامج القديمة هو أنّ برنامج ‘الشريعة والحياة ‘ لم يعد يكتفي بمانشيتات ينتقيها المحرر من جوامع أقوال الضيف الفقيه ويرصعها على الشريط الأحمر، وإنما بات يضفر أقوال الضيف والبرنامج بمعلومات إضافية تساعد المشاهد على اغناء معلوماته حول الآداب السلطانية (مثلا) بذكر أهم الكتب التي تناولت علاقة العالم والمثقف بالسلطان.
دستور يا أسيادتبحث فضائيات التبن عن معارض بالمجهر والتلسكوب، كي تقنعنا أن الحال قد تغير، فلا تجد سوى قدري جميل ثم ما لبث انضم إليه معارض جديد اسمه بروين إبراهيم، وهي سيدة لطيفة تطالب بلسان حزبها الذي اسمه حزب الأنصار – إذ لم ‘تتآمر’ عليّ الذاكرة – بإعادة انتخابات مجلس الشعب ليس بسبب التزوير وإنما لأن الدستور القديم لا يزال يحكم من وراء النقاب؟ في الوقت الذي كانت لا تزال فيه طائرات الأمم المتحدة تمطر مراقبين يعملون على طريقة بريل، وسيبلغ عددهم ثلاثمائة آخر هذا الشهر وبعدها سيعيش الناس في امن واستقرار وتبات ونبات. أفلام رعبتتابع فضائية التبن عرض أفلام رعب (أشلاء منتوفة وممزقة، وأفلام تعذيب تصدّر الرعب للمشاهد الذين بينهم أطفال ونساء) لكنّ مؤتمر احمد شفيق ومتولي يؤكد انه غاضب جدا، وانه يستميت في التأليب ضد الأخوان الذين يريدون أن يستحوذوا ( بالصناديق الانتخابية على السلطة كلها). احمد شفيق ومتولي راح يذكر عصام سلطان بالاسم المرة تلو الأخرى بضرورة أن يعرف حجمه الطبيعي. احمد شفيق ومتولي لايعرف أن حرارة الثورة غيرت أحجام المصريين وأعادتهم لحجمهم الطبيعي من الحجم ‘الميكروي’ السابق الذي مسختهم إليه حكومات التيتانك الاستبدادية.
كوكا كولا.. فخر الصناعة الامريكيةتقدم الناطق بلسان الخارجية الامريكية لتصريح وهو يحمل كأس الشراب!! يظن الأديب جابرييل ماركيز أنّ الحضارة الأمريكية انتشرت عبر الكوكا كولا. الذي جعلت الاعلانات منه مشروبا سحريا، في الوقت الذي هو مشروب قاتل، ويكتب محذرا: ضع ضرسا في كوب كوكا كولا وانظر ما يحدث له بعد نصف ساعة. الأميركي مولع- ماشيا أو راقصا أو فاتكا من طائرات التورنادو – بشرب الكوكا كولا، فالأمريكي هو مبدع نظرية اللذة ‘الآن وهنا’. وقد استغرب احمد منصور في برنامج بلا حدود منذ سنوات عندما طالب ضيفه الجنرال الامريكي المصاب بمتلازمة مرض العراق، وغازاتها السامة، الحكومة الأمريكية بتعويضه وتعويض جميع الجنود المصابين في حرب العراق حتى تتحقق العدالة!
التعويض! ماذا ينفع ضحية فقدت قدميها ولو سبحت في بحر من الدرا كولا؟ كاتب من كوكب الأرض