من أجلك يا علف!
عبد الستار قاسممن أجلك يا علف! من أجلك يا فلسطين تهون النفوس، ومن أجلك يا فلسطين نقدم الدماء، ومن أجلك يهون علينا ألم الاعتقال والتعذيب، من أجلك لا ننحني أمام قلع الشجر وهدم البيوت ومصادرة الأرض. من أجلك سنبقي صامدين صابرين مثابرين مرابطين مجاهدين مناضلين متحملين آلام الجوع والحرمان والاختباء في ثنايا الجبال وقيعان الوديان، ومصممين علي ألا تلين لنا قناة، ألا تهزمنا النائبات وألا تفت من عضدنا المصائب والنكبات.هذا شعر أو شعارات كانت صالحة في الوقت الوساع ، أما عندما تضيق الأمور ويشتد خناق الأعداء علي أمعدتنا، فلا بد من اجازة لكل الأكاذيب التي سقناها علي المواطنين البسطاء ليصبح شعارنا من أجلك يا علف . من أجل الفتات التي يقدمها أهل الغرب لتملأ بطوننا سحتا، نحن نريد أن نكون واقعيين، ونريد للحكومة أن تسقط لأننا أخطأنا عندما انتخبنا المجلس الذي منحها الثقة، ونريد أن نقطع أصابعنا ندما علي سلوكنا الانتخابي المملوء بالكبرياء والاستقلالية، كان علينا أن نكون أنذالا فننتخب وفق رغبات الممولين والاسرائيليين. من أجل العلف تهون الكرامة وتهون الكبرياء، ومن أجله تهون الأوطان ويهون شجر الزيتون وكرم العنب وساحات فلسطين. أي صمود هذا الذي يقف في وجه العلف، وأي مستقبل ينتظرنا بأمعاء لا تمتلئ من خيرات اسرائيل وأمريكا؟ لا مستقبل بدون علف، ولا مذلة بدون علف، ولا تعهير للأجيال بدون علف، ولا تنازل عن الحقوق بدون علف. يحيا العلف حرا وتحيا أمعاء العرب موئلا له. نحن بامكاننا أن نشمر عن سواعدنا وننتج، وبامكاننا أن نطور برنامج تكافل وتضامن، وبامكاننا أن نقلص من استهلاكنا ونكتفي بالقليل. بامكان من يحصلون علي راتب الآن تقاسم الراتب مع آخرين، وبامكاننا أن نتخلي عن كثير من البضائع الاسرائيلية ولا نشتريها، وبامكاننا اعادة ترتيب أوضاعنا المالية، وبإمكاننا أن نشجع منتوجاتنا الوطنية، لكننا حقيقة لا نريد ذلك الآن لأن الوقت غير مناسب، ولم نستكمل استراتيجيتنا بعد. تقوم استراتيجيتنا علي استنزاف الأعداء من أمريكيين وأوروبيـــين واسرائيليين ماليا لكي نقلص من قدراتهم علي تصنيع الأسلحة التي يحاربوننا بها. عندما نشكـــل عليهم عبئا ماليا ونحن نوهمهم بأننا نقبل طروحاتهم السياسية نكون قد أضعفناهم وخدعناهم. هم الآن واهمون ولا يدركون عبقريتنا في البحث عن علف من جيوبهم، لكننا سنفقرهم وسنهدم ميزانياتهم وسيعلنون افلاسهم. الآن وبعد أن نكون قد أنجزنا مهماتنا، نكشر عن أنيابنا فنغرسها بهم ونصرعهم، ونطردهم من فلسطين بخطة جهنمية لا تستهدي اليها الأباليس.دائما نجحت خططنا ومنذ أن بدأت الثورة. أوهمنا الناس بأن التحرير قاب قوسين أو أدني، وقلنا لهم ان الدولة الفلسطينية بقدسها الشريف ستقوم، واللاجئين سيعودون، والمستوطنات ستنهار وتغلق أبوابها، والأموال ستنهال علينا من كل حدب وصوب. صدقنا الناس وصفقوا لنا، فأخذنا وقتنا في سرقة الأموال وجمع الثروات وتثبيت أقدام اسرائيل وتمزيق المجتمع اجتماعيا وأخلاقيا، وتحويل الشعب الي جمهور من المتسولين الذين يرون العلف أهم بكثير من ارادتهم السياسية. لقد حولنا فلسطين الي رغيف، أو الي كيس طحين، أو ربما علبة أسبرين. المهم أن تلك التي كنا نتغني بها قد أخذت اجازة الآن لصالح معلبات السردين.لكننا من أجل راحة الشعب وطمأنينته، سنطالب بأن يكون لكل مواطن مِدْود. (المكان الذي يوضع فيه العلف للدواب) لا يلذ العلف ولا يطيب الا بمدود، ولا يحلو أكله الا علي أربع.خزاكم الله أيها الأنذال الذين لا ترون لقمة الخبز الا من جيوب أعداء الله ورسوله، وأعداء أمة العرب والمسلمين والفلسطينيين. الشعوب العظيمة تبحث عن حلول ذاتية خلاقة لكي ترتقي عظمتها فتحافظ علي كرامتها وعزتها، وتورث الأجيال الاباء وعزة النفس، وتبقي أبدا مضرب الأمثال بين الأمم الخالدة. الشعوب المهترئة هي التي يطيب لها النوم والتواكل والتوسل والتسول، وهي التي لا تأكل من عرق جبينها، ولا تشمر عن سواعدها، ولا تصبر علي جوع من أجل دفع الظلم والضيم. أنتم تهوون بالشعب الفلسطيني الي القاع، الي الحضيض الذي تضيع في أوحاله التضحيات والدماء الزكية والنفوس الطاهرة والدموع الدافئة والأنات الغالية التي صدحت في معارج السماء.أيها الناس، دعونا نفكر في كيف نساعد أنفسنا للخروج من مآزقنا. لا تظنوا أن سقوط الحكومة أو استقالتها أو غيابها ستأتي علينا بغير الويلات المصاحبة للتنازل عن ارادتنا السياسية. أيها الناس، لا ينفعنا الاعتماد علي الآخرين الأعداء لأنهم الآن قد عرفوا أننا نركع، بل نسجد، بل ننهار، أمام المال.لا حل لمشاكلنا الا بالجلوس معا لنفكر ماذا علينا أن نصنع من أجل أن نشل الحصار ونخيب الأعداء، ونردهم علي أعقابهم خاسرين. اذا كنا شعبا عظيما فلا حل الا أن ينظر كبيرنا الي صغيرنا وثرينا الي فقيرنا وقوينا الي ضعيفنا. أما الحكومة فعليها أن تتصرف كحكومة تقدم المبادرات والبرامج والأفكار، وعليها أن تحشد الناس جميعا بدل أن تبقي متقوقعة لاهثة وراء من لا يقدرون معني الوحدة ولا يعرفون. معني الاعتماد علي الذات.نحن بامكاننا أن نجتاز الامتحان فقط اذا قررنا أن نكون مع أنفسنا. أتي علينا بغير الويلات المتمثلة في التنازل.ہ كاتب من فلسطين8