من أحاديث أبي علي الحملاوي لعبد العزيز الشويط: الحكاية المقتولة وجناية المرجعية

حجم الخط
0

من أحاديث أبي علي الحملاوي لعبد العزيز الشويط: الحكاية المقتولة وجناية المرجعية

الخير شوار من أحاديث أبي علي الحملاوي لعبد العزيز الشويط: الحكاية المقتولة وجناية المرجعيةأول ما يثيرك في هذا الكتاب الصادر عن دار أمواج للنشر بمدينة سكيكدة، زيادة علي العنوان المحيل علي مرجعية تراثية فقهية بالأساس، اسم أبي علي الحملاوي هذا الذي تسأل عنه من يكون. ومن المؤكد أنه لا يحيلك علي مرجعة محددة في التاريخ إن كنت من المطلعين عليه، وسرعان ما تترك السؤال جانبا عندما تقرأ في أسفل الكتاب عبارة مجموعة حكايا ، وتدرك أن أبا علي الحملاوي هذا ضرب من وهم الكاتب اختلقه اختلاقا لكي يمرر بعض الأفكار من خلاله وهي حيلة معروفة في كل آداب الدنيا قديمها وحديثها. من أحاديث أبي علي الحملاوي كتاب علي عكس الكثير من الكتب يجب أن يقرأ من مقدمته وقد أدرك المؤلف الأمر عندما صاغها باسمه الكامل مذيلا مبينا من يكون الحملاوي هذا وكيف جاءت فكرة الكتاب، فالكاتب عبد العزيز الشويط انطلق من همين إثنين أما الأول فهو هاجس هذه الأمة ، وأما الثاني فهو الرغبة الملحة في تجاوز واحد من الكتب المرجعية في الحداثة السردية العربية وهو كتاب حدث أبو هريرة قال للكاتب التونسي الراحل محمود المسعدي، فأما عن الأول فهو غير أدبي بالمرة بمعني أن الكتابة الأدبية هنا أريد لها أن تتحمل عبئا خارج اللعبة المنوطة بها وهو العبء الذي تحملته طويلا في سياق سياسي واجتماعي ليس مجاله هنا، وأما عن الثاني فندرك من خلاله أن أبا علي الحملاوي الذي خلقه الشويط أدبيا هو في الحقيقة محاكاة لأبي هريرة صنيعة المسعدي مما يجعل اللعبة خطيرة للغاية والكاتب عبد العزيز الشويط يدخل حقلا ملغما بواسطة أبي علي الحملاوي الذي سيدخل بداية من الحديث الأول في منافسة كنا نتمني مسبقا أنه أعد لها العدة الكافية حتي لا يخسر الحرب بطريقة مذلة.والكاتب في هذا السفر ينطلق من نص محدد سلف ذكره واعتبره نموذجا حداثيا في باب بل والأكثر من ذلك يقول علنا: لا أخفي إعجابي الشديد بهذا الكتاب إلي اليوم، بل وإني لأعيد قراءته من حين لآخر ، فانطلاقا من هذا النص المركزي الذي شغل الكاتب كبيرا ولم ير من يحاول التقرب منه وتجاوزه (مثلما صرح) وانطلاقا من همّ أول هو هاجس هذه الأمة انطلق الكاتب علي مدار عشر سنين يكتب الأربعين حديثا منسوبا ينسبها كلها إلي صاحبه هذا، وعلي عكس الأصل الأول (حدث أبو هريرة قال) الذي تداول علي روايته الكثير من الرواة وتعددت العنعـــنة في بعض أحاديثه المتفاوتة الحجم والزمن التي شكلت في الأخير الصورة الكاملة لأبي هريرة علي طريقة لعبة الصورة المجزأة التي يلعبها اللاعبون انطلاقا من أشــــكال هندسية جزئية كثيرة تشكل الصـورة الكاملة، فإن أحاديث أبي علي الحملاوي كلها رواها بنفسه وكلها تبدأ بالسند المكرر: حدثنا أبو علي الحملاوي بن يحيي السكاوي قال ثم يحيلنا إلي راو آخر ومعني ذلك أن القارئ من بداية الكتاب إلي آخره ومع اختلاف الرواة الثانويين فإنه يقرأ الأحداث من زاوية واحدة ضيقة هي الزاوية الموجود فيها أبو علي الحملاوي هذا.لقد انطلت الحيلة علي الكاتب وسقط في اللعبة من حيث لا يدري، فلئن أخذ المسعدي نفسه التقنية من أصلها انطلاقا من صحيح البخاري وصحيح مسلم وغيرها، إلا أنه أتقن اللعبة جيدا بتوزيع الـــــرواة المركزيين وتنويع زوايا النظر كثيرا مما جعل الحكاية الكلية التي تلخص تحولات تلك الشخصية الغريبة منذ طفولتها إلي هلاكها، تتجزء ثم نستطيع إعادة تشكيلها في الأخير، فإن السارد في كتاب من أحاديث أبي علي الحملاوي الذي أريد به الاقتراب من مملكة أبي هريرة ، قد دمره هذا النص المرجعي وهو يصوغ أحاديثه بتلك الطريقة الباهتة التي غابت معها الحكاية الأصلية (إن كانت هناك حكاية أصلا) وأصبحت مجرد أحاديث وعظية جافة، فقدت أدبيتها ويظنها في النهاية القارئ غير المتخصص لا تمت للفن السردي بصلة فهي آتية من الكتب الصفراء الميتة حسبما يبدو.كاتب من الجزائر0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية