إلى السلاح الى الكفاح شعارات تردد صداها زاعقا في شوارع عواصم عربية كثيرة ومن الاذاعات العربية وفي المسيرات المؤيدة للحكام منذ النكبة ولم يكلف احدا نفسه عناء التساؤل عن اي سلاح يتحدث العباقرة زعماء العرب وابواقهم؟! الحقيقة المرّة التي تجهلها أو تتجاهلها الشعوب العربية الثائرة وتحاول إخفائها أنظمة الجهل والطغيان هي أن أطنان الأسلحة التي يسعى العرب إلى إكتنازها والتباهي بها لا تعدو أن تكون محض خردة أمريكية لا يفلح من يعتبرها أداة ردع وحفظ للكرامة وللتاريخ فقط فإن ما بحوزة العرب من أسلحة سوفياتية تعادل نظيرتها الغربية في الرداءة فكلا العرب قد شربوا من ذات النبع القذر الوسخ وإن كان ثنائي المصدر فإنهما مختلفان في كل شيء عدا مشاكل العرب وقضاياهم المحورية! لسائل أن يسأل لماذا يسعى العرب للتسلح وعقد صفقات خيالية تثقل كاهل شعوبها وتطغى على حقوقهم في الشغل والكرامة ولماذا تضع الأنظمة العربية تغذية ذراعها العسكرية نصب أعينها الإجابة على هذا السؤال قد تلوح بديهية تصب في خانة صيانة الأمن القومي ومواجهة الرهانات والتحديات التي تفرضها الحالة المتعكرة للمنطقة بيد أن قراءة للخريطة الجيو سياسية العربية قد تفترض إجابة أخرى لهذا التساؤل إنطلاقا من واقع مظلم رسمت خطوطه أنظمة دموية رمت بزمرة المواثيق والعهود الأخلاقية وإنتهجت سبل العمالة والخيانة والمتاجرة بالكرامة ولم تتغول إلا على شعوبها المقهورة فماذا فعلت العرب بالأرشيف العسكري الأمريكي والسوفياتي إلا قمعا لشعوبها أو تمويلا لحروب الحدود العربية التي تجسد قمة غباء الزعماء العرب وتفرض على شعوبهم دفع فاتورة نظرة سياسية سطحية وبدائية لأنظمة الجهل والهوان.والأمثلة على ذلك كثيرة على غرار حرب الرمال بين الجزائر والمغرب والنزاع الدائر حاليا بين الأردن وسوريا بل قل كيف بدأت الأزمة السورية في حد ذاتها ألم يبدأ بشار بحشد الدبابات بما لم يحشده يوما لإستعادة الجولان ويبادر بقصف البلاد والعباد.أما وقد إتخذت هذه الثورة منحى خارجيا وأضحت مؤامرة كثر أطرافها أصبح البعض يلمس في النظام السوري الراعي للمقاومة والمثال في الإلتزام بالقضايا العربية يا لسخرية القدر ثم أليست الأسلحة ذاتها هي سبب مصائب الشعب السوري بعد أن وصلت إلى ما يسمى بالجيش الحر وقد إكتنز منها النظام نزرا غير يسير. أما المراهنة على هذه الخردة لتحرير الأراضي المحتلة وإسترجاع الكرامة المنهوبة فهو تفكير غير صائب بل عنت حيث أن السياسة الأمريكية الروسية واضحة جدا في هذا المجال وهي الإستمرار في تصدير الخردة الصدئة للأنظمة العربية النهمة بما يضمن تفوق الكيان الصهيوني عليها بأشواط لا أدري كم كنا سذجا حين إعتقدنا بأن هذه الأسلحة ستبعث فينا الأمل لإسترجاع كرامتنا المغتصبة وكم من الوقت هدرنا لنبقى رهينة حكام تآمروا على أحلامنا ولا يزالون يبددون المال العام للتسلح بأطنان خردة عفا عنها الزمن وذلك لحماية أنظمتهم المهترئة وقمع الشعوب الجائعة حتى كفر البعض منا بقيم العروبة كيف لا ونحن من هزيمة لأخرى وبعد أن تمخضت العروبة أفرزت ثورات سرعان ما تقابلتها يد العمالة والخيانة لتفرز أنظمة لا تختلف عن سابقاتها إلا في المظهر. أما المراهنة عليها هي الأخرى لدحر إسرائيل فهذا خطأ جسيم لأن المشكلة ليست فيها بل في العقلية برمتها العقلية الإنبطاحية التي تداولتها أنظمتنا المتعاقبة ليس فقط أطنان الأسلحة والخردوات التي لا تستعمل إلا لدحر شعوبها ومراقبة حدودها المنتهكة أصلا من قبل قواعد العم سام بل وإنما العمالة ومركب الخوف والهزيمة الذي لازمنا أيضا كشعوب حيث إن للعرب إمكانات طبيعية وبشرية جبارة لكن ما يثير الإستهجان هو أن ترى لليابانيين التكنولوجيا وترى للصين التصنيع ولأمريكا النفوذ الدولي أما العرب ليس لهم إلا بترولا خاما يصدر بأبخس الأسعار ثم يعاد إستراده إلى جانب الكرامة والحرية والديمقراطية بأثمان باهظة فما الجدوى من التسلح العربي غير الخطب الرنانة والشعارات الجوفاء التي راهنت عليها أنظمة السوء لإستمالة شعوبها وها هي الحكومات الثورية تنتهج خطى. أسلافها في التلاعب بفن الخطاب والمتاجرة بالكرامة والتغول في أجهزة الدولة فهل نراهن عليها للنهوض بالواقع البائس؟ أم بقي في الزمن متسع لإعادة إنتاج الأكاذيب بحلة عربية جديدة؟ تلك مسالةٌ ستداولها الايام بيننا يا عرب.محمد غسان القرقوري – تونس[email protected]