من الأجدر برئيس الوزراء أن يبدأ بالمفاوضات مع ابو مازن قبل أن يجبره المجتمع الدولي علي ذلك

حجم الخط
0

من الأجدر برئيس الوزراء أن يبدأ بالمفاوضات مع ابو مازن قبل أن يجبره المجتمع الدولي علي ذلك

قد لا يكون الشريك المطلوب لكنه الوحيد .. واسرائيل لا يمكنها رسم الحدود النهائية بناء علي رغبتها فقطمن الأجدر برئيس الوزراء أن يبدأ بالمفاوضات مع ابو مازن قبل أن يجبره المجتمع الدولي علي ذلك يبدو أن الطريق أمام رئيس الوزراء ايهود اولمرت طويلة. فخلال نصف سنة، هكذا أعلن أمام الجميع، سوف يبدأ في تنفيذ خطة الانطواء. فلماذا يا سيدي رئيس الوزراء تريد تأجيل هذه الخطوة التاريخية الي موعد آخر وبعيد كهذا الذي تقوله؟ يمكن أن نبدأ بذلك اعتبارا من الغد.. فهكذا يمكن أن يرتاح رئيس الوزراء من لهاثه المتصاعد وأن يعمل سريعا علي تحقيق وعوده لسبب واحد ووحيد، لأن هذا ما اعلنته حركته منذ البداية، وعلي هذا قام حزب كديما. يمكن أن نفحص ذلك بعمق وانتباه، وبارادة واحترام بأن الامكانيات الحقيقية لانهاء النزاع الطويل مع الفلسطينيين يمكن أن يحدث دون ارتكاب أخطاء جديدة تنسف كل تطلعاتها القديمة.تطلعات كثيرة وأفكار أكثر من ناحيتي وزملائي ايضا، تلاحقت بهدف واحد وهو الاثبات، بأن عملية الانطواء لن تشكل حلا للنزاع الطويل مع الفلسطينيين. وذلك ليس فقط لعدم وجود أي شخص يمكن أن يتعهد بالنتيجة التي ستتمخض عنها، ولا سيما دفع مئات المليارات من الشيكلات والتي هي ضرورية جدا لاسرائيل ولمواطنيها، وليس فقط من ناحية التجربة التي سنقوم بها بفصل أجزاء في المجتمع الاسرائيلي وتعريضها لأخطار قادمة ستكون أكثر فداحة من جميع الأخطار التي تنجم عن الحروب وسفك الدماء، لأن هذا يحدث نتيجة لاعتماد طرف واحد علي قدرته ـ كما يعتقد ـ بأن يُنهي هذا النزاع الدموي من طرف واحد.قد يتمكن رئيس الوزراء اولمرت خلال زيارته القادمة لواشنطن، أن يبتز من فم الرئيس الامريكي بوش بعض كلمات التأييد المحددة لخطته، ولكن ليس لديه أي احتمالات بأن يسمع من الرئيس موافقة صريحة، بأن اسرائيل وحدها هي التي سترسم الحدود النهائية وبناء علي رغبتها فقط. وكما نري فانه في جوهر مخطط اولمرت تكمن المسألة الأساسية القائمة علي الاعتقاد بأن المجتمع الدولي سوف يؤيد اسرائيل في رسم الحدود النهائية وحسب احتياجاتها ومصالحها فقط.فمن الواجب والضروري، والأمر الذي لا يقبل التأجيل، العودة السريعة الي النظرية القديمة، وقبل أن تقرع الأجراس المنذرة من تنفيذ خطة الانطواء وأن تطن في آذاننا: أنه فقط وبواسطة المفاوضات المباشرة مع القيادة الفلسطينية المنتخبة، وفقط بالاتفاق بين اسرائيل وبين هذه القيادة، يكمن الاحتمال ولو كان ضئيلا، بأن نري النور في نهاية المطاف وأن نُنجز الحل لهذا الصراع، وكل ما عدا ذلك ليس بأهميته. لقد صدق الرجل الثاني وراء رئيس الوزراء، شمعون بيريس، بمطالبته لرئيس الوزراء أنه فور عودته من واشنطن لا بد وأن يجتمع مع رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن. وكذلك بأن موقف وزير الدفاع الجديد، عمير بيرتس، الذي ينادي بضرورة تقوية أبو مازن وأن يتم نقل اموال، ولو جزء من عوائد الضرائب التي تجبيها اسرائيل من الفلسطينيين، الي السلطة الفلسطينية وذلك كتعبير عن حسن النية الذي قد يُحدث الانطباع الجيد علي مستقبل الحوار.صحيح، بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية، فان مكانة أبو مازن قد تضررت في اوساط السلطة. ومع ذلك، فقد تبين لاسرائيل أن فكرتها واسلوبها الذي انتهجته في إضعاف السلطة وتجويع الفلسطينيين عن طريق تأزيم الوضع الاقتصادي ووضع هذه العملية كعقدة كبيرة أمام السلطة، وذلك عن طريق قيام اسرائيل بسد جميع الطرق عن وصول المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني ولعدم تمكينها من دفع رواتب العاملين لديها بمن فيهم العاملون في الاجهزة الأمنية، هذا الاعتقاد الذي حاولت اسرائيل بواسطته تقويض حكومة حماس وأن تُجبر السلطة علي التحرك من اجل حل هذه الحكومة والاعلان مجددا عن انتخابات تشريعية جديدة. ادعاءات رئيس الوزراء اولمرت ووزيرة خارجيته، تسيبي لفني، باقامة سور مانع دولي أمام انقاذ هذه الحالة الاقتصادية، والتي بواسطتها منعت اسرائيل نقل الاموال الي حكومة حماس، قد اتضح أمرها في النهاية بأنها غير واقعية. ففي الاسبوع الماضي قررت الرباعية الدولية انشاء صندوق جديد لتقديم المعونات الانسانية للفلسطينيين. وهذه هي الضربة الاولي للموقف الاسرائيلي التي أوقعت الحجارة الاولي من هذا السور الذي أقامته اسرائيل. وبقية هذا السور سوف تنهار خلال زمن قصير.جوهر الموقف والصراع الذي تخوضه الولايات المتحدة حاليا هو ضد برنامج ايران النووي. وكل ما عدا ذلك، فانها تتوقع انجازه وتحديده كأهداف ليست عاجلة أو مُلحة باستثناء ما تراه اسرائيل ايضا بامكانية قيام الاولي بتدمير مواقع الابحاث النووية الايرانية، بل علي العكس، فان الولايات المتحدة ما زالت تري في امكانية الضغط علي الموقف الايراني بواسطة العقوبات الاقتصادية التي تحتاج لتنفيذها الي موافقة كل من الصين وروسيا. وحتي أنه اضافة لكل من يعتقد بأن من واجب الرئيس الامريكي بوش التعهد والالتزام بأمن وحماية اسرائيل، قد تتعرض للخطر ايضا، ولكن الولايات المتحدة تعود وتكرر ذلك باستمرار بأنه لا يوجد اصدقاء لها أكبر من صديقتها اسرائيل، ولكن في نفس الوقت فان لها مصالحها.الموافقة الأولية، والسماح المبدئي من قبل المجتمع الغربي باتجاه هذه الحكومة، سوف تُمكّن حماس من تليين المواقف في الداخل ومن ثم تليين مواقفها بصورة تدريجية: فنحن نسمع من هنا وهناك بعض البيانات المعتدلة، صحيح أنها ليست من أفواه زعماء الصف الاول، مشعل وهنية، فهؤلاء سيحافظان باستمرار علي مواقفهما العنيدة والرافضة. ولكنهما سيتركان للآخرين من الصف الثاني أن يُدلوا بهذه التصريحات هنا وهناك مثل: الي حدود 1967، والقدس عاصمة الدولة الفلسطينية، حق العودة للفلسطينيين، وهذا كله يُعتبر تمهيدا قد يصبح لصالح اسرائيل مستقبلا. وهذا في نفس الوقت قد يكون كافيا للعالم الغربي بأن يتمسك به وأن يبدأ بالضغط علي اسرائيل لتتخذ مواقف أكثر اعتدالا.في الواقع تزداد وتتعاظم قضية طبيعية لا تتفق مع الادعاء لا يوجد شريك ، وبسبب وجود قلة حتي الآن موجودة داخل السلطة، فان أبو مازن لن يكون الوحيد الشريك لاسرائيل بدرجة كافية، ولكن اسرائيل تستطيع أن تجعله الشريك الوحيد، ولذلك فمن الأفضل لرئيس الوزراء اولمرت أن يبدأ مُسرعا ودون تأجيل في البدء في المفاوضات معه، وقبل أن يبدأ المجتمع الدولي، بزعامة الولايات المتحدة، في إجبار اسرائيل علي فعل ذلك.دوف غولدشتاينكاتب يميني(معاريف) 14/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية