من الأجدر للولايات المتحدة ان تدرك ان مؤتمر السلام بلا داعٍ لان أبو مازن ضعيف

حجم الخط
0

بعد اسابيع من اعلان رئيس الوزراء بأنه عازم علي بلورة وثيقة مباديء مع رئيس السلطة الفلسطينية استعدادا للمؤتمر الاقليمي المزمع في واشنطن في تشرين الثاني (نوفمبر)، نشر في هذا الاسبوع نبأ ـ من دائرة اولمرت القريبة علي ما يبدو ـ ان علي الجانبين أن يكتفيا بـ بيان مشترك بدلا من وثيقة المباديء.

اولمرت يعتقد علي ما يبدو أن من الممكن بواسطة هذا البيان العمومي حسب طابعه والأقل الزاما، التوصل مع الفلسطينيين الي نقطة اتفاق معينة قد تكون بداية لمفاوضات موضوعية. لهذه المسألة من وجهة نظره ميزة اخري: هذا الأمر قد يخفف مشاعر الارتياب واصوات المعارضة ضد تحركاته في داخل البيت. حزبان مركزيان من الائتلاف وهما شاس واسرائيل بيتنا عبرا عن تحفظهما القاطع من فكرة التوصل الي وثيقة مباديء قد تشمل حسب تصورهما استعدادا اسرائيليا لتقديم تنازلات واسعة في الضفة الغربية بما في ذلك في القدس والطمس المقصود لقضية حق العودة. رئيس شاس، الوزير ايلي يشاي، أفرط في ذلك مُعبرا عن معارضته لمجرد مشاركة اسرائيل في المؤتمر المقترح. وفي كديما ايضا تزايدت الاصوات المنتقدة لمواقف رئيس الوزراء وهناك من يعتبرونها تنازلات أحادية الجانب.

لم يكن بامكان اسرائيل في علاقاتها القوية مع الولايات المتحدة أن ترفض دعوة الرئيس بوش للمشاركة في المؤتمر، ولكن عليها ان توضح للادارة الامريكية مخاوفها من مثل هذا المؤتمر الذي قد تجد اسرائيل نفسها فيه وحيدة، بينما تصطف الدول العربية المشاركة كلها ضدها مطالبة بالالتزام باقامة دولة فلسطينية وتحقيق باقي مطالب السلطة. خلال مباحثات التفاهم التي جرت مع أبو مازن لوحظ أن الفلسطينيين متمسكون بمطالبهم كما صاغها الرئيس الفلسطيني قبل مدة غير بعيدة: لم يطرأ تغير علي الاجماع الفلسطيني حول اقامة دولة فلسطينية مستقلة علي كل الاراضي التي احتلت في 1967 وعاصمتها شرقي القدس والتوصل الي حل عادل لمشكلة اللاجئين حسب البند 194 من قرارات الامم المتحدة.

من الصعب الافتراض بأن رئيس السلطة، حتي لو كان يرغب بالمرونة ـ وليس هناك أي برهان علي هذه الرغبة ـ قادر علي القيام بذلك في ظل سلوكه الانبطاحي في مواجهة خصومه في حماس والتنظيمات الارهابية، وفي ظل مكانته الضعيفة حيث لا يتمتع بتأييد حقيقي حتي في الضفة الغربية.

من تصريحات اولمرت المختلفة يمكن الاستدلال بأنه هو نفسه جاهز لتقديم تنازلات ملموسة حتي يتوصل الي ما يبدو في نظره انطلاقة سياسية. كما أنه قام بعدة لفتات تجاه الفلسطينيين من اجل تحسين الأجواء خصوصا تحرير الاموال المحتجزة واطلاق سراح مئات السجناء. ورغم ذلك لم يُثبه الطرف الآخر بأي مقابل.

قدوم رايس المزمع لاسرائيل هو بمثابة مهمة انقاذ علي خلفية مخاوف الادارة الامريكية من عدم تقدم مباحثات اولمرت ـ أبو مازن في الاتجاه المطلوب. هناك اشاعة قد انتشرت من قبل ان تطأ قدم رايس ارض اسرائيل بأنها تنوي ممارسة الضغوط من اجل ضمان التوصل الي تفاهم بين الجانبين، ذلك لانه من دون التوصل الي اطار مسبق للاتفاقات سيكون المؤتمر القادم محكوما بالفشل المسبق. إلا ان ذلك سيكون خطأ. من الأفضل ان تعترف الولايات المتحدة بالواقع، وهو انه رغم رغبة اسرائيل في التقدم في عملية السلام إلا أن حكومة أبو مازن الضعيفة لن تستطيع خوض مفاوضات تقوم علي التنازلات المتبادلة لكونها خاضعة لضغوط أطراف فلسطينية متطرفة. في ظل هذه الظروف يجدر بالولايات المتحدة أن تتأكد اذا كانت هناك جدوي عموما من عقد المؤتمر في هذا التوقيت.

يوسف حريفكاتب يميني مخضرم(معاريف) 19/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية