من الأفضل لاسرائيل الاستجابة لصفقة تبادل الأسري رغم الثمن الباهظ الذي ستدفعه
كونها مجتمعا ديمقراطيامن الأفضل لاسرائيل الاستجابة لصفقة تبادل الأسري رغم الثمن الباهظ الذي ستدفعه علي حساب جلعاد شليط هاج لاول مرة بهذه القوة الجدل في تبادل الأسري، في الجدوي والاخلاقية. إن الضررين الرئيسيين من اطلاق سراح مخربين كثيرين هما الدم الذي سيسفحه المُحرَّرون والباعث الذي سيزيد علي اختطافات اخري.إن صفقة جبريل هي البرهان علي هذه الأضرار. أُطلق آنذاك ستة جنود، وفي هذه المرة يتحمل شليط وحده العبء. يبدو أن هذا هو سبب هياج الجدل هذه المرة ايضا. لو كان المختطفون الثلاثة في الصفقة لكان من المشكوك فيه أن ينشأ الجدل، رغم أن عدم التماثل كان سيبقي علي حاله.أُلقي علي شليط، علي ذلك عبء لن يخرج منه شيء جيد. في اسوأ الحالات لن يُطلق سراحه. وفي الحالة الأقل سوءا سيُطلق مع دم علي الأيدي في المستقبل. مع العار الذي يُنذر به اطلاق سراحه ويشجع علي قتل آخر واختطافات اخري.هذه المعضلة صعبة كالجحيم. يصعب الفصل بين النقاش المبدئي والشفقة الانسانية. يُطلب النقاش المبدئي في المستوي الجماعي بالجملة. ويُشتق النقاش الشخصي من التكافل والالتزام للأبناء المحاربين، من القيم الأساسية لافتكاك الأسري حتي لو كان ذلك بثمن بالغ.ان قضية رون أراد درس ما. علي حسب نشرات مختلفة، رفضت اسرائيل الثمن الذي كانت مستعدة بعد ذلك لدفعه. وهذا مثال تقليدي علي وضع عندما تكون فيه قادرا لا تريد، وعندما تريد لا تكون قادرا. يجب أن نفكر هل نحن نريد ونستطيع الثبات لحالة اخري تشبه حالة رون أراد. ويجب أن نفكر في الآثار التي لذلك في معنوية الجنود وعائلاتهم، الذين سيعلمون انه لن يوجد بعد جهد علوي، وحقيقي لاطلاق سراح الأسري. من الأصعب قليلا أن نقبل هذا، وبخاصة إزاء حقيقة أن شليط لن يحظي بما حظي به الحنان تننباوم.ان حساب الدم في المستقبل تأملي. ان حقيقة أن مُحرري جبريل سفكوا دما لا تبرهن علي أن هذا الدم كان سيُوفَّر. يبرهن التاريخ، مهما كان مؤسفا علي أنه عندما يدخل الارهاب في الدافعية ينجح في اسقاط الضحايا. فمع أو بلا مُحرري الصفقات تمتلئ صفوف منفذي العمليات دائما. تشجيع الاختطافات تعليل جدي لكن لو وُجد جواب. ليس الجنود أولادا صغارا ويفترض أن يعرفوا كيف يحافظون علي أنفسهم.وهناك تعليل آخر يُضاد صفقة التحرير هو تآكل قوة الردع. لهذا التعليل خاصة جانبان. فبحيال الضعف المُظهر في الخطاب الداخلي المعذب والعاطفي، حول الأسري، استعملت اسرائيل كامل قوتها العسكرية علي لبنان ردا علي اختطاف جنديين. هذه الثنائية تميز تقليدا طويل السنين في تصرفنا العسكري ـ الاجتماعي. فالي جانب الاصغاء والاستجابة للعائلات الثكلي، وللأمهات الأربع، ولفداء الأسري غير التناسبي، عرفت اسرائيل دائما كيف ترد بيد قوية أكثر احيانا مما يُحتاج اليه.في المناطق وفي عمليات تحتاج الي جرأة واحتمال بعيدا عن حدود اسرائيل، عرفنا دائما كيف ندفع ثمنا باهظا لكن كيف نجبي ثمنا باهظا ايضا.هذا الدفع جزء من كوننا مجتمعا ديمقراطيا. تحارب الديمقراطية، كما تقول المحكمة العليا، احيانا مع كون احدي يديها مقيدة وراء ظهرها. إن ذلك المنطق الذي يحظر تعذيب السجناء، أو استعمال اجراء الجار ، يقوم في أساس الاستجابة لاطلاق سراح الأسري بثمن باهظ. يجعل هذا محاربة الديمقراطية الاسرائيلية أصعب، لكنه ايضا يجعلها مكانا أفضل يحسن العيش فيه. وكذلك ايضا مكانا يجدر الخروج للحرب من اجله.موشيه غوراليكاتب في الصحيفة(معاريف) 15/4/2007