من الافضل ان يبقي اولمرت رغم فشله لانه لا يوجد في المرشحين أفضل منه

حجم الخط
0

من وراء الضجة كلها في الاعلام تبرز حقيقة واحدة تدفع بها الضجة الي مجال الانتباه: فكما أن المسؤولية التامة في الحرب كانت علي رئيس الحكومة فانها عليه الآن ايضا. كانت توضع علي طاولة الرئيس ترومان لافتة كُتب فيها: تقف دحرجة المسؤولية هنا. تقف المسؤولية ايضا علي طاولة اولمرت. أي أن مصير الدولة في المستقبل القريب سيتأثر بما يقرر فعله وعليه اذا واجب أن يزن بتمعن اجراءاته، بلا تعلق بآثارها علي مصيره الشخصي.

حتي اذا استقال، وحتي لو أفضي ذلك الي انتخابات جديدة، المسؤولية مسؤوليته. لا مسؤولية شخص من اولئك الــذين يجــلسون، مثلي الآن، ويــضربون مــفاتيح الطــابعة بحِكمة. ولا لخمسة اعضاء لجنة فينوغراد، رغم عملهم الذي يستحق المدح للنقد الأســاسي ولرسم صورة الادارة المثالية.

لو اعتقدت اللجنة أن اولمرت غير أهل لمنصبه بسبب خلل دائم في المزاج أو التقدير، لكان من مسؤوليتها أن توصي بالاستبدال به بلا تأجيل وبالاجراء المناسب لفعل ذلك. ولما لم تفعل ذلك، ومع افتراض انها كانت عالمة بمسؤوليتها تلك، بقيت المسؤولية العليا علي طاولة اولمرت.

من المعقول اذا أنه يدرك أنه تُلقي عليه وحده فقط مسؤولية أن يزن ما هو الأفضل حيال الامكان المعقول أن تكون حرب في الصيف: هل يجّر الحكومة قُدما برئاسته ويُقوّم مع الادارة، أو يُدخل الدولة دوامة يظهر منها رئيس حكومة آخر ربما لا يكون أعظم منه تجربة أو أشد حذرا.

لست أخاله يستطيع أن يكون موضوعيا في تقديراته هذه. ومع كل ذلك، هذه مسؤوليته لا مسؤولية اولئك الذين يعلمون دائما بعد الفعل ما الذي كان من الصواب فعله لكنهم لا يتحملون أية مسؤولية عن مشوراتهم. لكن لما كان ما زال لم يقرر بعد نهائيا، فسأسمح لنفسي كواحد منهم بأن أشير عليه بمشورتين قبل الفعل هذه المرة.

الاولي: إعترف بقلب مُقر بكامل مسؤوليتك عن الاخفاقات التي أشارت اليها اللجنة. يبدو أن الفشل الأبرز كان الجمع البائس بين الصلف والتردد. لقد نصبت أهدافا في السماء لكن حاولت أن تحرزها بثمن رخيص بالتجربة والخطأ. لا يجوز ذلك في الحرب. من الجائز بل من المطلوب التردد قبل دخول الحرب لكن في اللحظة التي تبدأ فيها يجب الالقاء بالقوة كلها لاحراز أهدافها رغم المخاطرة بالضحايا، وتجب محاولة مط القيود السياسية قدر المستطاع.

خُذ علي سبيل المثال ليفي اشكول. اعتادوا أن يُحدّثوا عنه طُرفة انه عندما كان يُسأل: أقهوة أم شاي؟ كان يرد: نصف ـ نصف. هكذا بدا عشية حرب الايام الستة وفسر ذلك مع الوقت بمثل شمشون المسكين. لكن في الحرب نفسها انتصر الجيش الاسرائيلي انتصارا براقا، وذلك بقــدر غــير ضئيل لانه سعي الي النصر بغــير حـساب للكــلفة ـ الفائدة ولان الحــكومة لم تــوقفها التــحذيرات من باريس والرسائل من الضعفاء في واشنطن. أما أنت فقد فضلت في مقابلة ذلك نصف شاي ـ نصف قهوة.

النصيحة الثانية: كل ذلك يمكن تقويمه بمساعدة وعي ذلك، اذا لم يكن الحديث عن مزايا راسخة في الشخصية. لا يبدو أن الامر كذلك عندك، وربما تكون لمرشحين آخرين علي الخصوص نقائص يصعب تقويمها أكثر. لهذا ففي اطار مسؤوليتك عن المستقبل القريب، يحسن أن تبقي اذا ما سمحوا لك.

دافيد نافونكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 2/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية