حرارة تموز (يوليو) وآب (اغسطس) في أوجها واسرائيل تمد عنقا مُغضنا فوق الهاوية الفاغرة، وتُخمن الوقت الذي ستستغرقه للوصول الي القعر. مخازنها مكتظة وبيادرها مليئة، لكن لا بالغلال أو بالمعدات السليمة لساعة الطواريء بل بالبلبلة والحيرة، وطمس الحدود الاخلاقية والكراهية الباطلة.
شر هنا، شر ببساطة. الانسان للانسان ذئب، هذا هو الوضع. وتفضلوا ألا تطلبوا منا النظر الي نصف الكأس المليئة؛ ليس هذا وقت التفاؤل.
مع افتراض أن سؤال هل يُجاب بالايجاب (يمكن التخلص من اليأس الاسرائيلي العام)، السؤال الذي يبقي هو كيف بخلاف ما تعتقده شيري اريسون، لن يتغير هنا شيء اذا حاول كل واحد منا علي نحو فظيع. لان من المبالغة أن يُطلب الي مواطني اسرائيل المحاولة في الوضع الحالي، ولكن ايضا ـ وعلي نحو خاص ـ لان الانقلاب المطلوب دراماتي جدا، بحيث انه صودر منذ وقت من ارادة المواطن الفرد الخيّرة (حتي لو كان يُسمي اركادي). الجهاز الوحيد الذي يستطيع تقويم الخلل هو السلطة التنفيذية. بكلمات اخري: الحكومة علي اختلاف أذرعها المنفق عليها. بيد أن هذه، كما يبدو، قانطة قليلا، علي الأقل علي حسب اجابات من يترأسها. المراقب يُنكل، والعليا تتواقح، وفينوغراد تهاجم، واولمرت مسكين علي نحو فظيع، لان الضائقة علي نحو عام ورثها عن أسلافه. هذا لا يهم المواطنين ولا يجب أن يهمهم. لقد انتخبوا اولمرت ليُخلصهم من الوحل لا من اجل أن يؤبد ويُعمق غرقنا فيه.
ان اعتقاد أنه يمكن التغيير للأفضل يقف في أساس كل مجتمع ديمقراطي. انه لب لباب الانسان الذي يأمل الخير وأحد الدوافع الجوهرية للشعب اليهودي المضروب والمصفوع. اذا لم يوجد عندنا هذا الاعتقاد فمن الأفضل أن نحزم متاعنا وأن ننصرف. وجد الأمل دائما عند الاسرائيليين (ونأمل أن يبقي الي الأبد). بفضله كما يبدو يجيب أكثرهم في استطلاعات الرأي انهم سُعداء في المحصل العام، وهم يقصدون في الحقيقة الي انهم ما يزالون يأملون أن يكونوا سُعداء في يوم من الايام. لكن هذا الأمل ايضا ليس منيعا في وجه التعب.
لا يعمل اولمرت في اصلاح اسرائيل. في الحد الأقصي يحافظ علي الوضع القائم للتدهور غير البطيء. إنتبهوا: لا يحافظ علي وضع سيء بل علي حركة الانقلاب الي السوء في حد ذاتها. هذه بنية تفكير لانسان يئس من الحل، وتخلي. لا يملك رئيس الحكومة ترف اليأس، لان يأسه مُنسرِب ومُعدٍ ويمنح الشعب شرعية اليأس. بعد لحظة من التاسع من آب (اغسطس) يحسن أن ننظر الي القدس اليوم فهي ـ فقيرة، وعاطلة عن العمل، ومتطرفة، ومُهملة ـ عاصمتنا (كنا سنستحي لو لم نكن يائسين) ـ وأن نتذكر هوية الشخص الذي جعلها تنحط علي اربع. رمز: ليس نبوخذ نصر ولا طيطوس.
ليس من المتأخر لاولمرت أن يستقيل ونصف كرامته في يده. في واقع الأمر اذا نهض واستقال الآن (مع دعمه استقالته بتفسيرات استقرار السلطة التي طلب الحفاظ عليها بعد الحرب أو شيء ما)، سيكون ذلك عملا قياديا أول بالنسبة اليه وصفقة سيتقبلها الشعب راضيا. نحن نبحث عن انسان عامل، نحتاج الي زعيم. كذاك الذي ينهض كل صباح لا للواقع الذي كان، بل للواقع الذي يجب خلقه، كذاك الذي يبث الأمل.
يونتان يافينكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 30/7/2007