من الخطأ تولي بيريس مسؤولية رئاسة الحكومة لانه عمل مرهق ولن يتحمله

حجم الخط
0

سيكون في الرابعة والثمانين خلال اشهر

بعد الكشف عن تقرير لجنة فينوغراد في القناة العاشرة، قبل نشر التقرير الرسمي والأصعب، سأل مراسل تلفاز شمعون بيريس في مقابلة رواق، هل يري في رأيه انه يجب علي اولمرت وبيرتس الاستقالة. لا ريب في أن المراسل قصد بالضبط ما سأل، وكان ذلك سؤالا في محله بالتأكيد. لكن بيرس انقض عليه حقا: ماذا يهمني ذلك؟

، وبخه بيريس، لماذا تقفز الي هذا السؤال؟ في تلك اللحظة كان واضحا نهائيا، أن هذا يهمه كثيرا، وأن بيريس يجري مرة اخري الي رئاسة الحكومة، في نوع من الغريزة لا يمكن ضبطه. هذه حالة كلاسيكية من حالات تشتعل القبعة علي رأس اللص (القصد باللص الي المجاز بالطبع). سمع بيريس سؤالا يخالف السؤال الذي سمعه المشاهدون من المراسل. لم يقصد السائل أن يقول إن رئاسة الحكومة تهم بيريس. لكن بيريس نفسه قصد ذلك. هذا في رأسه. ولهذا بدا له سؤال موضوعي وساذج سؤالا أراد في الحقيقة سماعه: هل تنوي أن تحل محل اولمرت؟ وقد أتي علي ذلك جواب بيريس مميزاً له في مضمونه، وفي ادعائه سذاجته ونواياه.

هكذا الحال مع بيريس. عندما يكون مطروحا ترشحه لمنصب رفيع دائما فانه لا يشغل نفسه بذلك، أو لا أحتاج ذلك، أو أنه لا يعلم شيئا. لا يهمه الأمر. أصبحت تعبيراته هذه مع السنين نوعا من الشيفرة المتفق عليها التي تقول العكس: أنا أشغل نفسي بذلك علي نحو شديد، وأريد وأشتاق الي ذلك، وأعرف أكثر كثيرا مما تعتقدون.

والامر كذلك هذه المرة ايضا. ما زال لم يقرر هل يتجرأ علي عرض ترشحه للرئاسة، حتي لاح في الأفق امكان أكثر إغراء، يستطيع أن يحقق، ولو لفترة محدودة، هوسا لا يكل عنده ـ ألا وهو رئاسة الحكومة. بيريس، وهو داهية، وذو خبرة وأكثر ألمعية من تسيبي لفني، لن يقول علنا انه يجب علي اولمرت أن يمضي الي البيت وانه يجب أن يأتي بيريس محله. لا، انه يعلن علنا بأنه لن يساعد علي عزل رئيس الحكومة، لكنه في أحاديث خاصة لا يرفض امكانية أن يحل محل اولمرت اذا ما اضطر هذا الي الاستقالة. والطريق قصير من هنا الي مبادرة فعالة لتقديم هذه الامكانية ـ لا مبادرة من بيريس، والعياذ بالله، لانه لا يشغل نفسه بهذا. أنا علي ثقة من أن اولمرت سجل هذا أمامه.

المفارقة هي انه بعد كل ما قيل آنفا، ما يزال بيريس الرجل الأنسب، لا في كديما فقط، لولاية رئاسة الحكومة، من جهة خبرته، ونجاحه في الماضي في هذا العمل، ومكانته الدولية، ورؤياه، وفهمه وغير ذلك. المشكلة هي، ويجب أن نقول ذلك علنا وبصراحة مع كل ما يصحب ذلك من عدم الارتياح، أنه غير مناسب بسبب عمره. فأدواء العمر قد تعوق جميع مزاياه الممتازة.

رئاسة حكومة اسرائيل عمل فظيع وقاسٍ. وهو يُضعف ويصعب احتماله. أنظروا ماذا فعل بأناس أصغر عُمرا من بيريس تولوه في السنين الأخيرة. كيف بدوا جسمانيا بعد سنة أو سنتين في هذا العمل. فماذا سيفعل بانسان في الرابعة والثمانين قريبا، ستزيد سنه فقط في اثناء ولايته؟ ألن يضر ذلك بقدرته علي أداء عمله، وبتقديره، وبنوعية قراراته؟ وماذا ستجدي آنذاك الخبرة والمكانة؟.

في الحقيقة أن بيريس كما هو معلوم معافي في عمره، ونشيط فوق المعتاد في عمره وصافي الذهن، وليته يظل كذلك حتي عمر المئة والعشرين وأكثر. ولكن لا يوجد ما يُفعل. فانسان في عمر كهذا لا يؤدي عمله جسمانيا، وذهنيا ومعرفيا كانسان في أفضل سنيه، ولم يعد بيريس ايضا ما كان. ليس من المسؤولية، بل من الخطر بقدر لا يُستهان به، أن يُعطي عملا مصيريا متطلبا كهذا. ربما يكون رئيسا تمثيليا، لكن لا ينبغي أن يكون رئيس حكومة مصيرنا في يديه. لا يجب أن تُقال هذه الاقوال لبيريس فقط، بل لايهود باراك ايضا. رئيس الحكومة السابق عظيم الرغبة في أن يكون وزير الدفاع. وهكذا سيستطيع كما يري أن يبني نفسه لمنافسة نتنياهو في الانتخابات العامة. لكنه أصبح يدرك أنه لا يستطيع أن يتولي هذا العمل في حكومة ترأسها اولمرت وإن كان لم يقل بعد هذا علنا.

لا يلائم كرامته أن يتولي عملا تحت سلطة لفني أو موفاز أو شطريت. ويعارض الوزراء الذين يؤيدونه الخروج من الحكومة. ولهذا فان الحل الذي يريده هو ان يكون شمعون بيريس رئيس الحكومة، وايهود باراك وزير الدفاع، وأن يكون أكثر كثيرا من هذا في حكومة يترأسها انسان مستقبله من ورائه.

لا توجد حاجة الي السقوط عن الكرسي اذا تبين ان باراك يعمل حتي عملا غير مباشر من اجل هذا. يجب أن يُقال له إن مصلحته ليست بالضرورة هي مصلحة الدولة.

ابراهام تيروشكاتب في الصحيفة(معاريف) 9/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية