نحو 170 شخصا اغلبيتهم من جنود الجيش الاسرائيلي قُتلوا. الآلاف أصيبوا. أياد وأرجل وعيون ورؤوس وأدمغة. عشرات الآلاف الآخرين سيعانون حتي آخر عمرهم من الكوابيس الليلية الرهيبة وسيجدون صعوبة في العمل ويُدمرون علاقاتهم وحياة عائلاتهم إثر الصدمة النفسية التي ألمت بهم. 12 ألف شقة سكنية دُمرت. مليارات الشواقل ضاعت هباء، هذا ناهيك عن عشرات آلاف الدونمات المحروقة من الطبيعة والتي اشتعلت فيها النيران سُدي.
هذا هو الثمن الذي دفعته اسرائيل في معرض محاولتها لاستعادة جندييها الأسيرين في أيدي الأعداء. هذه هي الخلاصة الأخيرة، وهي العنوان في نفس الوقت. اسرائيل خرجت الي حرب لبنان الثانية بسبب الجنديين اللذين حالفهما الحظ وبقيا علي قيد الحياة خلافا لبقية الجنود الذين قُتلوا في السيارة التي كانت تُقلهم معا.
كل واحد من أبناء عائلات الضحايا كان سيقبل في هذه اللحظة أن يحل محل أهالي المخطوفين. لو كان بامكانهم أن يتجادلوا مع القدَر لأبدوا استعدادهم لعقد صفقة تمتد لسنوات طويلة في الأسر شريطة أن يكون لديهم في نهاية المطاف جسد انساني يعانقونه، وليس ضريحا جامدا. شقيقة أحد المخطوفين في عام 2000 من بين تلك العائلات الثلاث التي هزت الارض وأقضت مضجع رؤساء العالم حتي تجلب جثث أعزائها الي البلاد، قالت بحماسة علي شاشة التلفاز: أنا لا أكترث لكل هؤلاء اللبنانيين الذين أطلقنا سراحهم، كل ما أردته هو أن يكون شقيقي في البيت! . هي بالتأكيد رغبت في ذلك. وايضا أم يوسكا غروف أرادت أن يكون ابنها عندها. الأم اليهودية لن تقوم فقط باعادة كل السجناء الذين يطلبهم الطرف الآخر من اجل استعادة ابنها، وانما ايضا ستقوم بالتنازل عن كريات شمونة وكفار جلعادي وحتي عن تل ابيب اذا كانت هناك ضرورة. هي أم. أحضروا لها ابنها وليذهب العالم الي الجحيم. إلا أن العالم لم يمت. ومن مات هو أبناء الأمهات الأخريات. أحدهم في الماضي في عمق سنوات الثمانين قرر أن القيمة العليا للجيش العبري تكمن في اعادة الأسري الي الوطن. أحدهم قرر أن دم الأسير الحي أزرق، بينما قال أن دم كل من سواه هو أحمر الي أن يسود علي الارض مثل أي دم آخر.
لماذا في الواقع؟ من الذي قرر أن حياة الأسير تساوي موت عشرات ومئات الجنود؟ من الذي قرر أن من المسموح به إغراق دولة كاملة في الحرب فقط من اجل إسعاد عدة أمهات وآباء علي حساب دمار المئات الآخرين؟
أنتم تقولون ان هذه قيمة عليا؟ القيمة بالعبرية تعني ايضا الثمن. ولقيمة اعادة الجنود بأي ثمن أعطيتم ثمنا يُقاس بدم الآخرين. هكذا هو الأمر عندما يديرون دولة وفق قيم قطرة الحليب.
تريدون الردع؟ تريدون أن لا يخطفوا جنودا آخرين؟ لا تفعلوا شيئا عندما يختطفون لكم أحدا ما. لا شيء. صفر. اختطفت لنا جنديا – حسنا هذا يحدث في الحروب. الآن عليك أن تُطعمه وتحافظ علي حياته وأن تتعامل معه كما نتعامل مع أسراك.
صحيح أن أبناء عائلات أسري 2006 أكثر انضباطا من أسلافهم الهستيريين. ولكن هؤلاء ايضا مثل من سبقوهم تماما يتجولون في العالم ويقرعون أبواب الزعماء. هم ايضا يريدون – ويحصلون – خطا مباشرا مع ديوان رئيس هيئة الاركان ووزير الدفاع ورئيس الوزراء الذين يُحجمون عن معالجة قضيتهم بالطريقة الطبيعية الوحيدة، أي، السماح لهم بالاتصال المباشر مع ضابط من القوي البشرية وليس الي أكثر من ذلك.
لا غرابة أن عائلات الأسري الآن تطالب لنفسها بحق ادارة السياستين الخارجية والأمنية لاسرائيل. هم صرحوا بأن رفع الحصار الجوي والبحري عن لبنان ليس مقبولا عليهم. ماذا تقولون؟.
أبناءكم هم جنود. كل جندي قد يموت ويصاب أو يسقط في الأسر. من بين الامكانيات الثلاثة – إن لم تكن الاصابة طفيفة – يكون خيار البقاء علي قيد الحياة هو الأفضل، حتي وإن كان في سجون العدو. القتلي يصلون الي كريات شاؤول، أما الجرحي فإلي بيت لفنشتاين، أما الأسري فيلعبون الشيش بيش في السجون.
الي أن يحل السلام، وعندها فقط، يمكن تبادل الأسري.
يونتان شيم – أور(معاريف) ـ 10/9/2006