أفرايم لفيإن قرار القيادة الفلسطينية على التوجه الى الامم المتحدة للحصول على اعتراف وعضوية كاملة في المنظمة، تصحبه حيرات كثيرة. فالهدف الرئيس للتوجه هو خرق الطريق المسدود السياسي وضمان ان يقوم التفاوض بالتسوية الدائمة على حدود 67. فليست ههنا نية بقلب المادة مع اسرائيل ومع الجماعة الدولية. إن أكثرية غالبة من القيادة الفلسطينية معنية باستمرار الهدوء الامني الذي يضمن التقدم في بناء الدولة والاقتصاد، وتخشى ضياع الشرعية الشعبية في حال فشل المبادرة في الامم المتحدة. ويخشى قادة أجهزة الامن فقدان السيطرة في حال المظاهرات والتجمعات الجماهيرية، وانقطاع التنسيق الامني مع اسرائيل الذي سيضر بقدرتهم على فرض القانون والنظام، ويخشون العودة الى اضطراب يفضي الى نشوء عصابات مسلحة. ويخشى رؤساء الاقتصاد المس بالاقتصاد الفلسطيني نتاج خطوات رد من اسرائيل.
فقدت القيادة الفلسطينية الامل في أن تجد صيغة لتجديد المسيرة السياسية. وهي تفرض ان طلبها العضوية الكاملة في الامم المتحدة ايضا لن يستجاب ازاء موقف الولايات المتحدة، وسيكون عليها أن تكتفي برفع مستوى تمثيل م.
ت.
ف، من مراقبة دائمة في الامم المتحدة، الى مكانة ‘دولة المراقبة ليست عضوا’، بصورة تشبه مكانة الفاتيكان. وهكذا ستستمر المفوضية الفلسطينية على المشاركة في مباحثات الجمعية العامة لكن بغير حق في التصويت. وتستطيع القيادة الفلسطينية أن تعرض هذا باعتباره انجازا يمكن من الانضمام الى منظمات دولية كالمحكمة الجنائية الدولية ويحث دولا اخرى على الاعتراف بفلسطين. مع ذلك سيكون على القيادة الفلسطينية ان تواجه نقدا في الداخل ومن قبل اللاجئين ودول عربية كالاردن لالغاء مكانة م.
ت.
ف باعتبارها ممثلا وحيدا وشرعيا لمشكلة اللاجئين، لان الدولة الفلسطينية ستمثل مواطنيها فقط في حدود 67. يستعدون في اجهزة الامن لمظاهرات جماعية ستجري على اثر التصويت في الامم المتحدة تعارض استمرار الاحتلال. ويصوغ قادتها خططا هدفها التمكين من مسيرات شعبية محدود النطاق، بمواعيد ومسارات تحدد سلفا، في مراكز المدن بعيدا عن خط التماس. وبهذه الصورة يؤملون منع خرق حواجز او اغلاق طرق واحتكاك مع قوات الجيش الاسرائيلي والمستوطنين، واحباط امكان التصعيد. وتوجيهات قيادة السلطة الى اجهزة الامن هي الامتناع مطلقا عن اطلاق النار على متظاهرين فلسطينيين او قوات الجيش الاسرائيلي. تقدر القيادة الفلسطينية ان اسرائيل أيضا معنية بضمان بقاء السلطة والحفاظ على الاستقرار الامني. والرأي السائد هو أن اسرائيل ستفضل وقت الحاجة استعمال وسائل غير قاتلة لتفريق تجمعات الجماهير ومنع الاخلال بالنظام. ومن شبه المحقق ان القيادة الفلسطينية ستطلب الى اسرائيل بعد القرار في الامم المتحدة الاستمرار على بقاء التنسيق الامني، وستمتنع عن اقرار حقائق جديدة على الارض وستعلن رغبتها في تجديد التفاوض في تسوية دائمة على اساس حدود 67. منذ ‘الربيع العربي’ بقيت الضفة الغربية جزيرة استقرار. وستحسن اسرائيل الصنع اذا لم تنسب للسلطة الفلسطينية نية متعمدة لاشعال مواجهة عنيفة. فجميع الدلائل تشهد على أن هذا غير صحيح. ويقتضي الفهم السياسي الامتناع عن تصريحات تهديدية للسلطة قد تصبح نبوءة تحقق نفسها. ان تجديد المسيرة السياسية وحده والتقدم الحقيقي فيها سيضمنان ان تظل تأثيرات ايلول مثل نسيم خفيف في اواخر الصيف. واستمرار الجمود السياسي بالمقابل واعتراف الدولة الفلسطينية بفشل طريقها السياسي، قد يكونان اشارة بدء ثورة شعبية وردود متسلسلة فلسطينية واسرائيلية تنقض الهدوء القائم وتعرض السلطة وقادتها للخطر. يعرف الشباب الفلسطينيون قيمة النضال من أجل الاستقلال الوطني وهم يؤمنون بانه حان الوقت لانهاء الاحتلال وانشاء الدولة، وعندهم تجربة لا يستهان بها لادارة الصراعات مع الاحتلال. مدير مركز تامي شتاينتس لابحاث السلام في جامعة تل أبيبهآرتس 5/9/2011