من الزراعة إلى السياحة.. هكذا تتحول الضفة الغربية إلى فضاء عنصري لمستوطني “يشعستان”

حجم الخط
0

تهانينا على المقال الذي صور حول السياحة في يشعستان” المنشور في “ملحق هآرتس” في 28/8. قبل أي شيء، ولأنه من المهم معرفة الوجوه الأخرى للمستوطنين، فجميعهم لا يحظون بذلك. أولئك الذين يتغذون من تذمراتهم في وسائل الإعلام قد يعتقدون بأن المستوطنين مثاليون ومساكين وتركوا لفكي المحكمة العليا. من يعتمد على هذه التقارير اليومية سيرى فيهم ليس أكثر من سياسيين ثرثارين ومجهولين يقطعون الأشجار ويحرقون المساجد ويطردون الرعاة والفلاحين، حاخامات يكرهون النساء ويخافون من المثليين، وسيراهم أبطالاً ذوي عيون جميلة يضحون بحياتهم من أجل أرض إسرائيل. وها هم يظهرون كرجال أعمال ناجحين وأصحاب مشاريع مؤهلين، بناة برك رومانسيين يأخذون في الحسبان احتمالات الجدوى والأرباح.

تهانينا على المعلومات التي يعرضها المقال عن الأماكن السياحية الجذابة التي يطورها مشروع الاستيطان، والذي تغلغل بحجم كبير. من المهم التعرف على هذا البعد الآخذ في التطور للواقع في “يشعستان”، الذي بخطأ غير صدفي يعتبر في المقال “الضفة الغربية”، حيث إن المعلومات ليست عن السياحة في الضفة الغربية، بل عن السياحة في الفضاء الذي سيتم تخصيصه للدولة الفلسطينية، التي نسبتها وتنسبها إسرائيل والإسرائيليون لأنفسهم، بقوة الذراع والسلاح والأوامر العسكرية والدعم القضائي، وتركوا فيه عدداً من الثقوب السوداء التي هي خارج الخارطة والإحصاء، بنتوستانات. هو مقال يتناول السياحة التي يتم تطويرها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع خصم الفلسطينيين.

وهذا يقودني إلى السبب الرئيسي الذي بسببه يجب تقديم التهنئة على ذلك المقال المصور: هو عرض إنثروبولوجي وحيوي لعقلية الفصل العنصري للإسرائيليين الذين يعيشون داخل الخط الأخضر وليس شرقه فقط. كعرض إنثروبولوجي، يظهر المقال القدرة الإسرائيلية على رؤية وإظهار ثُمن الواقع، والتصرف وكأن هذا هو كل الواقع. لإظهار جزء بسيط من العملية وكأنها هي كل العملية.

على سبيل المثال، الجملة البريئة: “لا يسري قانون التخطيط الإسرائيلي في الضفة على البناء، وثمة مرونة زائدة للانتقال من الزراعة إلى السياحة”. في الضفة الغربية، بما في ذلك شرقي القدس، قوانين التخطيط هي كفلسطين في أيدي السلطات الإسرائيلية والمستوطنون والمستشارون القضائيين، المدنيون والعسكريين. إن المرونة في الانتقال من الزراعة إلى السياحة لا يعود إلى أن قانون التخطيط الإسرائيلي لا يسري هناك، بل لأن القانون الحقيقي هو عربدة الاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية (العامة والخاصة). الزراعة الاستيطانية هي أساساً على أراض زراعية ورصيد أراض تعود للفلسطينيين – بما في ذلك الينابيع التي تناسب التصوير الفوتوغرافي –التي تم إبعاد الفلسطينيين وطردهم منها بشكل فظ بواسطة الأوامر. وبالإعلان المخادع – أم كل الخدع – عن أراضي دولة وبالعنف الاستيطاني، بتشجيع من الجيش.

هذه “المرونة الزائدة” لا تسري على الفلسطينيين. فنحن نرى الإدارة المدنية تسمح للمستوطنين بالبناء في الأراضي الزراعية (مناطق ج)، وهو تصنيف مصطنع للأرض كان يجب أن يلغى في 1999، كما تسمح بنصب أكواخ للمبيت وبرك سباحة وأماكن وقوف للحافلات المليئة بالمتنزهين الإسرائيليين. ولأن الأمر يتعلق بهم، فإن الإدارة المدنية تصادر أيضاً مراحيض متنقلة ومواسير مياه دقيقة، وحتى لم نصل إلى حقيقة أن إسرائيل تقيد كمية المياه المسموح للفلسطينيين باستهلاكها.

هذا مقال مصور، حيث يتضمن كل ما هو مناسب ومفيد لرجال الأعمال، الذين هم، بالصدفة، من المستوطنين! هي دعاية؛ لأنها تبقي جميع التفاصيل غير المريحة في الخارج. كيف وجدت مزرعة “جلعاد”؟ وعلى أراضي أي قرية تحول نبع البطولة؟ ولماذا، بربكم، يصبح الاسم “عيرا ربابورت” معروفاً جداً؟ بالطبع، هو شخص آخر لا يندم على ما قام به في المجموعة الإرهابية اليهودية في الثمانينيات. “أمران لا يمكن أن يكونا في المكان نفسه”، قال في مقابلة في العام 2002. “نحن أصحاب البيت. لأن هذه الأرض مخصصة لنا وليست لهم. لن نتنازل عن شبر واحد. ومن لا يريد لن يكون هنا”.

بقلمعميرة هاس

 هآرتس 1/9/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية