من الشمال سيأتي الشر

حجم الخط
0

حملة «درع الشمال» التي بشر مواطنو الدولة بها بمفاجأة تامة، صباح يوم الثلاثاء، هي بداية تحقق مسيرة خلاصة جوهرها اجتثاث القدرة العملياتية البرية لحزب الله لمهاجمة الجليل. بخلاف الأنفاق الهجومية لقطاع غزة التي كانت غايتها إرهابية أكثر ولاحتلال الأراضي أقل، ففي الشمال، إلى جانب القدرة الإرهابية الكامنة في الأنفاق، فإن غايتها الأساس هي النقل السريع والخفي لكمية كبيرة من القوات لغرض تنفيذ خطوات عسكرية صرفة لاحتلال المنطقة.
على فرض أن الجيش الإسرائيلي سيكمل المسيرة، ويشطب تحدي الهجوم البري لحزب الله من جدول الأعمال، تقف أمامنا ثلاثة تحديات تتعلق بقدرات حزب الله التكنولوجية: الكمية الوحشية للصواريخ والمقذوفات الصاروخية التي توجد في ترسانته؛ الصواريخ الدقيقة التي ينتجها، التي يبدو أن كميتها ليست كبيرة حالياً، وهي القادرة على أن تضرب إلى جانب السكان المدنيين أهدافاً نوعية في دولة إسرائيل، ومصانع الإنتاج التي أغلب الظن أقيمت/ستقام في لبنان من أجل أن تزداد كمية الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، أو نقل صواريخ كهذه مباشرة من إيران إلى لبنان.
هذه التحديات الاستراتيجية التي يضعها حزب الله أمامنا، لا تقف بحد ذاتها. فهي جزء لا يتجزأ من المنظومة الأقليمية لإيران. فكل الأحاديث عندنا عن أن التهديد الأكبر على دولة إسرائيل هي الشروخات الداخلية هي ترهات وهراءات. يكفي أن تسقط عشرة صواريخ دقيقة على أهداف نوعية عندنا كي يتجسد لنا ذلك.
إن السؤال الأكبر والأكثر ازعاجاً هو هل لدى إسرائيل ما يكفي من القدرة الكافية لإحباط هذين التحديين الأولين، وأولاوقبل كل شيء المس بكمية الصواريخ الوحشية. وبتعبير آخر، هل القدرات ضد الصواريخ التي هي الآن لدى إسرائيل (بدءًا بالقبة الحديدية عبر العصا السحرية وانتهاء بحيتس) تستجيب لهذه التحديات؟
والآن، ثلاث ملاحظات قصيرة على حملة «درع الشمال»: أولاً، يجب إنزال القبعة أمام السرية التامة التي أحاطت بكل الخطوة منذ بدايتها في 2014 وفي الزمن الأخير. فلم أر أي تسريب واحد، حتى ولا بالتلميح. فالكثير من المرات سمعت الفرضية بأنه في أيامنا هذه لا يمكن حفظ السر. يتبين أنه عندما يريدون، والتشديد هو على كلمة يريدون، فيمكن حفظ السر، وخير هكذا.
ثانياً، الجانب السياسي الحزبي، فبعد «الجرف الصامد» كانت هجمة وحشية على الحكومة في موضوع الأنفاق. انطلقت صرخة كبرى: اتهموا الاستخبارات، اتهموا الجيش، وبالطبع القيادة السياسية: كيف حصل أنهم لم يعرفوا، كيف حصل أنهم لم يفعلوا أي شيء، كيف أهملوا، كيف تركوا بلدات الغلاف تحت رحمة حماس وكيف وكيف. وها هو، الآن، عندما يفعل الجيش الإسرائيلي ما ينبغي فعله في ختام إجراء قتالي مركب، ينهض سياسيون، وبالطبع إعلاميون، وذلك لأن الطرفين يسيران معاً، ويصرخون: كل هذه علاقات عامة. هذه ليست حملة لحماية الشمال، بل لحماية بنيامين نتنياهو ولإزاحة الانتباه عن ملف 4000. بزعمهم، لقد وجه رئيس الوزراء كل شيء على ظهر الجيش الإسرائيلي. بالفعل تعطل الكراهية العمياء لبيبي العقل وتخلق شر القلب.
ثالثاً، الجانب السياسي الخارجي. خير أنه بالتوازي مع عمل الجرافات بدأت في الساحة الدولة هجمة دبلوماسية على لبنان وعلى حزب الله. ينبغي الأمل في أن ينعقد مجلس الأمن كي يشجب لبنان وحزب الله على خرق قرار 1701، الذي اتخذ في أعقاب حرب لبنان الثانية وحظر تواجد حزب الله في جنوب لبنان. سيكون مشوقاً أن نرى ما الذي سيكون عليه موقف بريطانيا وفرنسا ودول أخرى في هذه الحالة.

عاموس جلبوع
معاريف 6/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية