من الضروري اعادة التفاوض مع الأطراف الاخري وعدم الاكتفاء باستخدام القوة والخطوات أحادية الجانب
من الضروري اعادة التفاوض مع الأطراف الاخري وعدم الاكتفاء باستخدام القوة والخطوات أحادية الجانب استخدام الجيش الاسرائيلي من قبل دولة اسرائيل خلال كل سنوات وجودها، رمي الي الدفاع عن سيادتها وعن سكانها وتوفير الشروط السياسية في نفس الوقت لاتاحة المجال لعدم استخدامه مرة اخري. هذان الهدفان يوفران للمجتمع مهلة زمنية بين الحروب، الأمر الذي يتيح ترسيخه اقتصاديا وثقافيا وأمنيا.الحرب الأخيرة في لبنان وضعت علامات استفهام علي مدي نجاح اسرائيل في تحقيق الهدف الاول، إلا أن اسئلة قليلة طرحت حول تحقيق الهدف الثاني. هل تعتبر الخسائر (موت اربعين مواطنا وجرح المئات والمكوث في الملاجيء والنزوح والأضرار في الممتلكات) فشلا في تحقيق الهدف الاول فقط، أم أنه فشل أكثر حدة في ظل أداء حكومات اسرائيل في السنوات الأخيرة لتحقيق الهدف الثاني؟.من ركز علي هذه الأثمان كبرهان علي فشل الدولة في الدفاع عن مواطنيها، ادعي أنه كان علي اسرائيل أن تضرب البني التحتية اللبنانية بصورة أشد وأن تهاجم سورية، وأن تحتل جنوب لبنان حتي شمال الليطاني. هذا الادعاء مختل في فهم العلاقة بين الهدفين المحددين لاستخدام الجيش.اسرائيل ستضطر الي اجراء فحص معمق لكل مجريات الحرب وتلك التي سبقتها، إلا أن عليها أن تفعل ذلك في ظل الهدفين معا. الاسئلة التي ستطرح ستتحقق من كون النتائج العسكرية معبرة عن قدرات الجيش وجاهزيته، أو قدرة المستوي السياسي علي ادارة معركة حربية بعد أن كانوا منشغلين طوال الوقت بالانطواء وبعلاقات العمال وأرباب العمل في السابق؟ هل كانت هناك ملاءمة بين الأداء السياسي الذي رفض كل حوار مع سورية مع برنامج حزب العمل والتدريبات في الجيش الذي أمر بالخروج الي الحرب خلال ساعات؟ وهل سعت اسرائيل الي تشخيص حقيقة أن استخدام القوة بصورة لا تحقق الأهداف السياسية سيؤدي الي نتيجة عكسية؟ وهل المجتمع الاسرائيلي جاهز ومستعد لدفع ثمن الحرب؟ وهل كان من الممكن الوصول الي الحسم العسكري التام والانتصار علي حزب الله من دون تخريب الوصول الي الهدف الثاني؟.الانتصار العسكري الاسرائيلي الهام في حرب حزيران (يونيو) حافظ علي سيادتها وعلي سكانها وكرس في وعي العالم العربي تصورا آخر بالنسبة للاعتراف بوجودها، إلا أنه لم يوفر لها الهدوء، وسرعان ما نشبت حرب الاستنزاف ومن ثم حرب الغفران. وفي المقابل أدي انتصار اسرائيل الأقل مستوي في حرب الغفران الي تكريس الهدوء علي الحدود مع مصر طوال ثلاثة عقود.اسرائيل لا تستطيع فقدان تفوقها العسكري والاقليمي حتي في اطار اتفاقات سلام، وخصوصا ليس في مواجهة التهديد الايراني، لذلك يتوجب عليها أن تستخلص العبر الادارية والحربية من الحرب التي قد تستأنف في كل لحظة. ولكن الأمر الأهم من ذلك هو الادراك بأن اسرائيل لا تستطيع الحصول علي الاستقرار من خلال قوتها العسكرية فقط.قرار مجلس الأمن 1701 ليس النتيجة السياسية الأمثل لاسرائيل من اجل تحقيق الهدف الثاني، ولكنه ينطوي علي كل العناصر التي توفر لها الاستقرار لاحقا، من خلال هذا القرار زرعت أشتال صغيرة علي صورة نشر الجيش اللبناني في الجنوب ونزع سلاح حزب الله، والتي يمكنها أن تمنع عودتنا الي الواقع الذي كان سائدا قبل دخول الجيش الاسرائيلي الي لبنان. وعليه، يتوجب العناية بهذه الأشتال من اجل منع الحرب القادمة.استئناف الحوار بين اسرائيل ولبنان وسورية والفلسطينيين في موازاة الحفاظ علي الحوار مع الأسرة الدولية، هو خطوة يتوجب علي اسرائيل أن تفضلها علي المحاولات أحادية الجانب والقائمة علي القوة والجبروت لحل الصراع معهم.شاؤول اريئيليعقيد احتياط وعضو في مجلس السلام والأمن (هآرتس) 26/9/2006