من القادم بعد العراق.. ايران أم سورية؟
من القادم بعد العراق.. ايران أم سورية؟ مثلما بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الحرب الإعلامية علي العراق قبل غزوه عسكريا منذ عام 2003، تدق الدول ذاتها طبول الحرب الإعلامية من كل حدب وصوب هذه الفترة ضد سورية وإيران تحت ذرائع مختلقة وكأن التاريخ يعيد نفسه.فأيام الرئيس العراقي صدام حسين كانت هناك معارضة من قبل بعض الدول الأوروبية لشن مثل تلك الحرب علي العراق لتقاطع مصالح تلك الدول مع الجمهورية البترولية.عاد التاريخ الحديث ليكرر نفسه في أقل من ثلاثة أعوام وعادت الولايات الأمريكية والعجوز البريطانية بنفس الشاكلة علي دولتين إسلاميتين بنفس الظرف والمكان الشرق أوسطي، وبدأت الحرب الإعلامية علي إيران زاعمين من جانب أنها تملك برنامجا نووياً قد يتطور في ظرف ستة أشهر إلي امتلاكها قنبلة تهدد بها دول الجوار وطبعا تلك القنبلة المزعومة قد تهدد البنت الدلوعة إسرائيل مستقبلاً. أما سورية فقد اتهمها الغرب بالضلوع في مقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، وأرغموها علي التخلي عن توأمها لبنان الشقيق، ناهيك عن إيوائها لقيادة التنظيمين الإسلاميين الفلسطينيين (حماس والجهاد الإسلامي)، وبالتالي علي سورية استحقاقات يجب أن تنفذها حتي لا يطبقوا عليها ما طبق علي الرئيس العراقي صدام حسين.ومن المصادفة أن تكون الأسباب التي احتل فيها العراق هي ذاتها التي يقومون بنشر خيوطها حول إيران، فالعنوان هو ذاته والحكومات العربية متخاذلة والكثير منهم متورط كعادته، وأسباب شن الحرب متطابقة ولم ينقصها سوي حكم التنفيذ، إلا أننا نذكر بوش وإدارته أن هذه المرة لها حسابات مختلفة عن سابقتها، فإيران أولاً هي الدولة الشيعية الأم لجميع الشيعة في العالم وعلي وجه الخصوص الدول التي تجاورها كالعراق والكويت وسورية ولبنان وبالتالي الحرب عليها سيجعل المنطقة بأكملها في بركان من الدم وستكون إسرائيل هي أهم الخاسرين من تلك الحرب إن لم تكن الخاسر الأكبر فيها. ثانياً المرجعية التي يتبعها الشيعة ويؤمنون بها تشكل عائقاً كبيراً لكسب حلفاء من داخل إيران تكون نواة لمعارضة الحكم فيها، وما كان القتال في النجف الأكبر مع جماعة مقتدي الصدر المرجع الشيعي خير دليل وشراسة لم يعهدها الجنود الأمريكان إلا مع جماعة أبو مصعب الزرقاوي. ثالثاً حرب الاستنزاف التي يتبعها المقاتلون في العراق وما صاحبها من قتل آلاف الجنود الأمريكان أثقل عبء الإدارة الأمريكية. أما سورية فالصراع معها مختلف وحساباتها في غاية الدقة كونها الجار الأقرب لإسرائيل التي لن تكون علي منأي من نيران السوريين وسيتبعهم بالتأكيد حزب الله ومعهم المقاومة الفلسطينية، وستلتهب المنطقة وستحرق الأخضر واليابس فيها.يوسف صادقرسالة علي البريد الالكتروني6