جرت العادة، ومن خلال إحياء ذكرى سيدنا إبراهيم عليه السلام (إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)، وكذلك إحياء للسنة النبوية، أن نقدم الخراف أضاحيَ (والنسك هو الذبح والأضحية)، إلا أن الأمريكان ضحوا ولأول مرة في التاريخ برئيس عربي له ما له، وعليه ما عليه بصورة علنية، فهل كانت إشارة لما سبق من أحداث وحصار للرئيس والزعيم الفلسطيني’أبو عمار’ في المقاطعة برام الله، ومنعه من توجيه كلمته عبر الأقمار الاصطناعية الى القمة العربية المنعقدة في بيروت – آذار 2002 -، وبالتالي تجاهله واغتياله، عبر وضع السُّم في طعامه بعد أن اتَّخذَ الموقف المشرف لكل فلسطيني وعربي، عندما قال لبيل كلينتون ويهودا باراك: لا تنازل عن القدس، ونعم لحق العودة للَّاجئين في أصقاع المعمورة منذ عام 1948، فهل هذه أيضا، كانت مشاركة خفية، ومؤامرة، اشترك في حياكتها كل من العرب وأميركا وإسرائيل؟! هذا ما ستبينه الأيام القادمة في ظل تساقط أوراق التوت عن القادة العرب فيما يسمى’ بالربيع العربي’!لقد دأب الإعلام العربي على تصوير الحكام العرب بأنهم ملائكة، وأسبغ عليهم الكثير من الصفات الإلهية، حتى بات نقد أي حاكم أو نظام عربي جريمة لا تغتفر.وتكُر السُبحة ويتوالى سقوط هذه الدمى المصطنعة والمركبة، التي حكمت عقوداً من الزمن بالحديد والنار وما يتخللهُ من ترهيبٍ واعتقال، ومن سحلٍ واغتيال!كانت الإفتتاحية مع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الذي هرب ونجا بنفسه، إلا أن التاريخ سيبقى يلاحقه بكل تفاصيل حياته، والثاني كسجن الرئيس المريض المخلوع حسني مبارك مع ولديه، والحلقة الثالثة، هي خلع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بعد حرقه جراء قذيفة أبقته حيا وأعتقد أن لله حكمة في ذلك ايضاً (لأن لله في خلقه شؤون)، والحدثُ الأكثر دراماتيكية كان في مقتل زعيم أفريقيا وآسيا العقيد معمر القذافي بعد أن تم العثور عليه في قناة للصرف الصحي حاملاً مسدسه الذهبي.. ‘فيا لسخرية هذا القدر’! وما يحصل اليوم في سورية الأسد يقودنا الى أن نتوقع الأسوأ للرئيس بشار بعد المشاهدات والأحداث سابقة الذكر، فبعد أن بدأت معارك دمشق ووصول عدد القتلى الى ما يقرب من الخمسين ألفاً ونزوح أكثر من مليوني سوري داخل وخارج سورية فلن يهدأ التاريخ الإنساني الحديث إلا بتوقيع حكمه العادل لما جرى ويجري!إن الحراك والتململ في عواصم الدول العربية كما يظهر لمن يراقب ويقرأ الاحداث من الأردن والكويت والبحرين وصولاً الى المملكة العربية السعودية، يعــــطي إشارات ودلالات بأن الصورة السياسية القادمة للمنطقة، ستختلف عما كانت عليه منذ تقسيم سايكس بيكو وتوزيعنا على المنتصرين من شيوعي ورأسمالي، ولهذا سيكون التعاطي مع المواطن العربي مختلفاً عما سبقه من عقود.اللهم إلَّا إذا كان هذا العربي قد أفاق من سباته الشتوي!إن الإنسان العربي والذي يعاني الانفصام في وجوده وحقوقه بات يعي ويطالب بحقوقه العادلة، بعد أن كسر حاجز الصمت والخوف، كذلك بعد الذي لاقاهُ من استخفافٍ وتهاون بوجوده وحياته ولقمة العيش.العبرة لمن اعتبر، أوليس وجود الرئيس صدام حسين مختبئاً ولمدة ثمانية أشهر في بئرٍ كان كافياً! فماذا يبقى للإنسان بعد أن يخسر ما خسره الرئيس صدام حسين، والعقيد معمر القذافي وهروب زين العابدين بن علي والحروق والوضع الذي أمسى فيه الرئيس اليمني علي عبدالله صالح؟فكم حجم الوحشة والألم الذي باتوا يعانون منه، وكم مضى على انقراض الإنسان الأول ليعود ويطل علينا على هيئة صدام حسين ومعمر القذافي؟إن مشهد محاكمة الرئيس حسني مبارك أيضاً، وهو المريض المقعد، وعلى فراش الموت! ألا يستدعي منا الرحمة، والله خير الراحمين، وقولي هذا ليس دفاعاً عن أي دكتاتور حكم هذه الشعوب وقام باستغلالها، إلا أني أقول ما عودة صدام حسين بعد ثمانية شهور من الاختباء والهيئةِ التي ظهر فيها!وصور الرجل المريض حسني مبارك، ألا تقول للعاملين بالشأن العام من رؤساء وملوك وامراء وسلاطين، ما قاله الله في كتابه العزيز في سورة الحاقة ‘يا ليتها كانت القاضيه* ما أغنى عَني مالِيه*هلك عني سلطانيه’.إنها دعوة لك أيها الحاكم العربي لترسيخ العدالة الإجتماعية وبناء شعبك على أسس من الحوار والشفافية…، وكلّي أمل بأن تكون ما زلت حياً، وتعي وتدرك العبر مما أصاب غيرك من المتغطرسين والساقطين في مزبلة التاريخ.حسين جمعة [email protected]