من المثقف والسلطة الى ‘وحوش السلطة’

حجم الخط
0

عبدالحق ميفرانييختار الشاعر والروائي محمد الأشعري اللحظة التاريخية المناسبة كي يخلق حدثا ثقافيا بامتياز، فبعد إطلاقه سهام ‘نيران صديقة’ عن حزب{ه} الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية {حزب معارض} منهيا ‘صيرورة’ السياسي، عاد المثقف الى الواجهة من خلال نص ‘شكون أنت؟ {من أنت؟}’ وهذه المرة ليس نصا شعريا ولا روائيا، بل دراميا. ويبدو أن السياق الثقافي والسياسي في المغرب اليوم، كان مناسبا للأشعري لا أن يخوض في ما اعتبر موضوعا مستهلكا هو ‘المثقف والسلطة’، بل عاد من بوابة ‘الديكتاتور’ والذي يقول الأشعري أن ‘الناس يخلقونه وكأنه ضرورة وجودية’. عاد الكاتب محمد الأشعري كي يصفي تركة كاملة من مواقفه السياسية من خلال نص ستقدمه ‘افروديت’ عرضا مسرحيا من المنتظر أن يخلق حدثا يتجاوز الفني الى الثقافي. وسبق للأشعري أن عبر خلال ندوة صحافية {شهر يناير الماضي}، أنه ضد اختيار السياسيين الأدب ‘تعويضا لهم عن الفشل’. ويتجه في نصه الجديد الى ظاهرة الاستبداد كظاهرة ‘تراجيدية للسلطة’، معتبرا بأن السياسة عموما ‘خلقت وحوشا كثيرين لكن الوحش في النهاية يجد نفسه في مواجهة نفسه’ من هنا كان النص ‘شكون أنت؟’ بحثا عن وحوش السلطة داخل منظومة الاستبداد، خصوصا تلك الوحوش التي تأكل نفسها في النهاية. ويفكر النص أساسا في ظاهرة التسلط التي عرفها المغرب السياسي الحديث، وتتقاطع في أوجهها مع العديد من الدول العربية.وكما يحدث وفي كل مرة يخلق الحدث الثقافي الاستثناء، عادت مع ‘نص محمد الأشعري’ الثقافة الى واجهة الانشغالات الإعلامية، بل لقد أضحى لافتا إصرار جميع اليوميات المغربية الى إطلاق ملاحق ثقافية أسبوعية في ظاهرة لافتة واستثنائية افتقدها الإعلام المغربي الورقي مند سنوات عدة. ومع هذه العودة التي تزامنت مع تفعيل دفتر التحملات وزارة الاتصال، يترك السياسي جانبا ترتيبا للأوراق المرحلة السياسية القادمة. بل أضحت المتابعات لهذا الحقل تحفل بالكثير من الكاريكاتورية والسخرية. إذ كلما تعلق الأمر بمتابعة الأحداث إلا وارتبطت بالفرجة المفتوحة والتي تلتئم خلالها ‘المقولات’ بـ’التصريحات’ بـ’المظهر’ حتى تحولت هذه الشخصيات الى ظواهر كارتونية. لهذا تعود ‘وحوش السلطة’ الى الحفاظ على مصالحها، لا من خلال خلق ‘مستبد آخر’ بل محاولة خلق وزرع خطابا جديدا يكرس عقلية التدجين والاحتواء. ولعل ما دفع المبدع محمد الأشعري الى البحث عن تقديم نصه بشكل أكثر ‘فرجة’ من إصدار مخطوط ورقي. فهل نعيش اليوم زمن الفرجة المغربي بامتياز؟.. qadqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية