من المسئول عن تنفيذ أحكام الإعدام الجماعية في المصريين؟ مظاهر التواطؤ والتعمد الواضح في القتل المنظم للشعب
محمد عبدالحكم ديابمن المسئول عن تنفيذ أحكام الإعدام الجماعية في المصريين؟ مظاهر التواطؤ والتعمد الواضح في القتل المنظم للشعبيبدو أن أحكام الإعدام الجماعي التي صدرت في حق المصريين دخلت مرحلتها الأخيرة، بعد حادث العبارة السلام 98 ، ويتحدد موقع هذا الحادث في منظومة الموت الجماعي الممنهجة بوضعه في السياق العام لهذا المخطط. فهو ليس إلا واحدا من صور عديدة ووسائل متنوعة يتم بها التنفيذ، وأصبح من الواضح، بما لا يدع مجالا للشك، أن المصري محكوم عليه بالموت، في البر والبحر والجو.. علي الطرق وفي داخل الحافلات والبواخر والقطارات، في البحر يكون الموت غرقا، علي شكل وليمة لأسماك القرش، هذا إن كان الغرق في البحر الأحمر، وهو ما تخصصت فيه عبارات ممدوح اسماعيل، من أول العبارة سالم اكسبريس 1992 والتي راح ضحيتها 547 مرورا بالعبارة السلام 1995 سنة 2002، أما إذا كان المكان هو البحر الأبيض، فإن ذلك ينفذ بـ قوارب الموت التي تحمل العاطلين واليائسين الفارين إلي أوروبا، هربا من ذل الحياة وضنكها.أما الآخرون الذين يعدمون علي قارعة الطرق، تحت أعين ومسامع المسؤولين، في وزارات النقل والطرق والداخلية. فمهمة قتلهم تتولاها مافيا النقل وامبراطورية الموت، المكونة من أمناء وضباط شرطة يستثمرون مدخراتهم وأموالهم الحرام في هذا النشاط، يشترون بها نعوشا طائرة ، صنعت من بقايا وهياكل حافلات صغيرة، إمبراطورية رعاياها من المجرمين وأصحاب سوابق وأحداث صغار السن.. فـ الباشا صاحب سلطة وجبروت في مجتمع يرتعد من الشرطي، ويقول مثله الشعبي: لو كان ذراعك شرطي اقطعه ، وهو لا يحتاج إلي أوراق أو أرقام أو توفير أي درجة من درجات الأمان، ومثل هذا يتم في حافلات نقل الركاب والقطارات.. المهم هو أن يموت المصري دهسا أو حرقا أو طعنا بمطاوي قرن الغزال، التي يحملها كثير من رعايا الإمبراطورية.. قطار الصعيد احترق، بمن فيه، وكانوا بالمئات، عند مدينة العياط جنوب الجيزة، وفنانون ومثقفون في قاعة مسرح بني سويف بالصعيد أيضا.. ومن لا يميته البحر أو البر بالدهس أو الحرق تتكفل به الشرطة والمعتقلات فيعدم سحلا أو تحت وطأة التعذيب.وجانب آخر من مهمة الاعدام أصبح من مسؤولية مستشفيات وأطباء وأصحاب مؤسسات العلاج الاستثماري ، منهم من يعلق لافتات علي مبان، من المفترض أنها مستشفيات وتفاجأ بأنها سلخانات بلا تجهيزات ولا استعدادات، ومن يلجأ إليها عليه إحضار الأربطة والبنج والأوكسيجين والمطهرات، وعليه الوصول إلي المستشفي بطريقته الخاصة فسيارات الإسعاف لمن يدفع، ولم يبق إلا طلب السرير والنعش، وإلا نام المريض علي الأرض أو دفن في مقابر الصدقة.هذا بعض حصاد دولة العائلة دولة تقف وراء منظومات تخصصت في تجارة الموت، منها ما ينشر الأوبئة المستعصية علي العلاج، وتقضي سنويا علي آلاف المصريين، وتزداد سعادتها كلما وجدت أن الأوبئة أكثر انتشارا، وأكثر فعالية في النتيجة، فمرض الكبد الوبائي، الذي يحصد الآلاف سنويا، والفشل الكلوي الذي يقضي علي آلاف أخري، والمبيدات المسرطنة وهرمونات الزراعة جعلت هذه المنظومات الأكثر انجازا في حصد الأرواح، بما تضيفه إلي قوائم الموتي والشهداء، وليست وحدها النشطة في مجال الموت، بل هناك منظومات أخري تخصصت في الإعدام جوعا وكمدا، وتتكون من لصوص الخصخصة والتصفية الممنهجة للاقتصاد ومصادر الرزق والثروة العامة.. سرقت المصانع والمنشآت العامة وتولت تصفيتها، وطرد العمال منها، وهذا أقسي أنواع الموت، وقسوته في بطئه، وضحاياها أسر وجماعات بكاملها، وليس أفرادا أو من أحاد الناس. ويأتي الموت كمدا بنشر قيم التوحش، وهي قيم يرتكز عليه ما يعرف بـ الفكر الجديد الذي انتعش مع صعود نجم الرئيس الموازي ، جمال مبارك. فهو الذي استن سنة اللياقة الاجتماعية ، التي لو كانت موجودة فيما قبل عصره ما وصل واحد من العائلة إلي ما هو فيه، فالشاب المصري غير اللائق اجتماعيا لا يجد أمامه غير الانتحار أو المغامرة في أفواج قوارب الموت المتجهة إلي الجنوب الأوروبي. ونستطيع أن ندعي، ونحن مرتاحو البال، أن قتل المصريين يتم جهاراً نهاراً، ودليلنا هو ذلك التواطؤ المختبئ وراء كل جريمة. فمن حمي وحصن صاحب العبارة في جريمته الأولي وجرائمه المتتالية، كانت مؤسسة الرئاسة، لأنه صديق لرجل هذه المؤسسة القوي، زكريا عزمي. وهذه الصداقة أوصلته ليكون أمينا للحزب الحاكم في مصر الجديدة، دائرة القصر والعائلة، ومنحه حسني مبارك الحصانة بتعيينه عضوا بمجلس الشوري. وحسني مبارك، هو أيضا، الذي فرد مظلته علي ناشري الأوبئة ومستوردي المبيدات والبذور والشتلات المسرطنة، لم يكن هناك غير حسني مبارك يمنع من المحاسبة، ولو لم يكافأ صاحب العبارة ما كان ممكنا أن يقدم علي جريمة جديدة، لو حوسب القتلة السابقون لامتنع، وزير النقل، عن استيراد الأسماك الفاسدة، وما سار باقي أفراد العائلة علي هذا الهدي، وتوقفوا عن حماية القتلة والفاسدين واللصوص.. العائلة بكاملها مسؤولة فممدوح اسماعيل، وكان مرشحا وزيرا للنقل، ولما فرض الرئيس الموازي غيره، حصل اسماعيل علي وعد من الوالدة بمنصب لا يقل وزنا عن وزير النقل، وضربت له مثلا بأنس الفقي الذي لم تخلف وعدها معه!وكثيرا منا يعرف أن كل شيء في مصر يتم بـ توجيهات الرئيس ، وهي التوجيهات التي انتقلت إلي الرئيس الموازي فوزير الاستثمار، محمود محيي الدين، الذي غطي علي الموقف من جانبه، لا يمكن أن يصرح بأن شركة ممدوح اسماعيل لا تملك العبارة، بل تديرها لحساب شركة بنمية، لا يمكن ان يكون هذا تطوعا ولا شهامة، ووزير النقل، وهو يكرر، أكثر من مرة، أن العبارة ملك لشركة بنمية وشركة ممدوح اسماعيل تتولي إدارتها فقط، فهو وغيره وبـ توجيهات الرئيس يتولون مهمة قطع الطريق علي لجان التحقيق، لتبرئة شريكهم وأحد موالي العائلة .. تواطؤ واضح دفع النائب كمال أحمد إلي الصراخ متهما وزير النقل بالفساد.أما التواطؤ الأّخطر هو التواطؤ المسيس .. وبه سرقت العائلة الفرحة من صانعيها.. الأبطال والجمهور.. صادروها لحسابهم. اختطفوا الفوز بكأس الأمم الإفريقية للتغطية علي آخر فصول كتاب الموتي ، أخرجوها من سياقها الرياضي.. صودرت مشاعر الناس الصادقة، وهم من كانوا تواقين للفرحة وسط بحار الحزن والهم والغم. في زمن القحط والفساد والاستبداد والتبعية، ونسبت العائلة لنفسها عملا ليس لها ولا من صنعها، والجريمة الحقيقية هي في الانطباع الذي أرادت هذه العائلة أن تعطيه بأن المصريين علي شاكلتها، بلا ضمير ولا مشاعر.. تركوا جثث ذويهم طافية علي سطح الماء، لم تنتشل بعد من البحر، وأقاموا المهرجانات.. لم ينكسوا علما، ولم يلبس أحدهم الحداد، ولم يطلب واحد منهم تأجيل المباريات، ولو لثلاثة أيام، احتراما لحالة الحزن والألم العامة. ونذكّر الأجيال الجديدة أن مصر جمدت النشاط الكروي، بعد 1967، منعا لتسييسها وانشغال الناس بها، بعيدا عن معركة التحرير واسترداد الأرض!!بدأنا نشعر بـ التواطؤ المسيس في اليوم الأول للكارثة، وقتها سألت نفسي وسألت غيري، إذا كانت الجهات المعنية علي هذا المستوي من العجز.. أين القوات المسلحة؟ حتي علمنا من أوثق المصادر أن قيادة القوات المسلحة، انشغلت وجندت بالكامل للبطولة الإفريقية، وتعليمات التحرك تصدر من القائد الأعلي، وما كان لحسني مبارك أن يغامر بإصدار مثل هذه التعليمات، وهو منشغل بالكرة، وما حال دون نجدة القوات المسلحة هو الخوف من قيام إنقلاب. غابت الأجهزة المدنية، الدفاع المدني وفرق الإنقاذ، بعد أن قضي عليها حسني مبارك.. وقصر مهمة الداخلية علي القمع والتعذيب وأمن العائلة ، وفي موقع الكارثة، علي شاطئ سفاجا. وبدلا من استنفار قواتها وأجهزتها لخدمة أهالي الضحايا ومساعدتهم، وتوفير أماكن لراحتهم ومراكز توفر لهم المعلومات حضرت قوات الأمن المركزي وتعاملت مع المكلومين بالهراوات والدروع والقذائف المطاطية والقنابل المسيلة للدموع، وكأن ما حل بهم غير كاف. القوات المسلحة كانت في طوارئ من أجل الكرة.. و الرئيس الموازي ، جمال مبارك، أعلن الطوارئ بين رجال أعماله ومواليه، فحشدوا له جمهورا من نوع خاص.. دفعوا له بأسرهم وأولادهم وبناتهم، ومن تردد قال ان كرة القدم ليست من اهتمامهم، فطمأنهم علي نوعية الحضور، وقال بأن الرعاع ، يقصد مشجعي الكرة الحقيقيين، لن يكونوا في المدرجات، وذلك عن طريق رفع أسعار التذاكر.. وصلت إلي 005 جنيه، وفي السوق السوداء إلي 1500 جنيه. وأنقل للقارئ الكريم وصف محررة النميمة، لصحيفة الفجر الأسبوعية المستقلة، وهي تكاد تطير فرحا: تشجيع الجمهور يجنن والملابس والألوان المستخدمة لرسم علم مصر علي الوجوه وعلي فروة الرأس والجسم شيء جديد بالنسبة لنا، وحضور أجمل نساء وفتيات مصر من كل الأعمار مرتديات أجمل وأشيك الملابس الرياضية، وشنط البرادا والغوتشي الاسبور، تحيط بي المأكولات الخفيفة من سندوتشات ماكدونالد ولابوار . كان هذا وصف محررة بنت ذوات أما هذا المشهد عندما يصفه كاتب جاد هو نبيل عبد الفتاح نجده يقول: مسيرات حمراء متجهة إلي مدينة نصر، في كرنفال ملابس رياضية وقبعات ملونة.. طبول تدق إيقاعات الحروب القديمة، ووجوه مصبوغة علي طريقة القبائل البدائية في استعراضات طرد الأرواح الشريرة والقتال مع الأعداء. جمهور جديد علي كرة القدم !!.اللصوص الذين سرقوا مصر، في وضح النهار، وباعوا شعبها في سوق النخاسة، وينفذون فيه حكم القتل، سرقوا فرحة مصر بانجاز أبنائها، وكان أبشع ما في هذه السرقة هو تركيز قنوات التليفزيون المصرية، علي حضور العائلة بأجيالها الثلاثة: الوالد والوالدة وجمال وعلاء، وعمر ابن علاء. في رسالة واضحة تعلن فيها العائلة ملكيتها لمصر، أرضا وعبيدا وأقنانا، وأن ولي عهدها قادم ليصبح ملكا. رغم أنف الجميع، ومن أجل ذلك أعلنوا الحرب علي مناهضي التوريث ،.. يلاحقون كفاية ، ويلوحون برفع الحصانة عن قادة انتفاضة القضاء، وحركوا من أجل ذلك قاضيا تعرض للحساب من نادي القضاة لمسؤوليته عن تزوير انتخابات المنصورة، ونعتقد أن إعلان هذه الحرب هي الجولة الأخيرة في معركة تقودها أجهزة نظام مات وشبع موتا ترفع الحصانة، خلال ساعات، عن شرفاء الوطن، بينما يمنحها حسني مبارك لرموز الاستبداد والفساد والتبعية، وهذه أبرز علامات الموت.9