من المفضل أن تضم اليها شخصية أمنية رفيعة مثل باراك

حجم الخط
0

من المفضل أن تضم اليها شخصية أمنية رفيعة مثل باراك

القيادة الحالية الاسرائيلية تنقصها أي خبرة أمنيةبرغم التهديدات التي تواجه اسرائيل في المستقبلمن المفضل أن تضم اليها شخصية أمنية رفيعة مثل باراك اليوم ذكري ضحايا معارك اسرائيل. من بين الـ 20.368 ضحية، قُتل نحو ستة آلاف في حرب الاستقلال. هذه فترة تقوم في حد ذاتها في مجال الأمن القومي، كما في مجالات اخري ايضا. في نظرة تاريخية الي الوراء، يبدو لي أنه يوجد في تاريخ دولة اسرائيل منذ ذلك الحين عدد قليل جدا من الأحداث التي اتصلت بجذور أسس الأمن القومي لدولة اسرائيل.كنت أعد بترتيب تاريخي كالآتي: اولا، فترة الانتظار قبل حرب الايام الستة، والحرب نفسها، والقرارات الاستراتيجية التي أُخذت فورا بعدها، والتي ما تزال نتائجها تؤثر فينا منذ ذلك الحين الي الآن، وثانيا، حرب يوم الغفران، التي تشكل آثارها وفي ضمن ذلك السلام مع مصر، خطا فاصلا في الحياة الداخلية لدولة اسرائيل، وفي علاقاتها بالعالم العربي، وفي ضمن ذلك السلام مع مصر، وثالثا، مهاجمة المفاعل النووي في العراق في 1981 وهي في الحقيقة حدث عيني لكنه منع نشوء وضع كان قد يهدد وجودنا مباشرة، ورابعا ـ فترة السنين الخمس الأخيرة، فترة الانتفاضة الثانية، وانتهائها الي الانفصال عن قطاع غزة، الذي أقام تحديا من أعلي مرتبة لقدرة ثبات المجتمع الاسرائيلي وقيادته.من الذي قاد شعب اسرائيل في هذه الفترات؟ تحمل حرب الاستقلال طابع زعامة دافيد بن غوريون، الذي تولي منصب وزير الدفاع ورئيس الحكومة المؤقت. انه مواطن، في الحقيقة لم يطلق حتي رصاصتين علي هدف ، لكن كانت له تجربة سياسية عظيمة، في الأساس في ادارة النضال السياسي حيال البريطانيين، وتعارف حسن مع الولايات المتحدة وجهات دولية اخري، منذ نهاية عام 1946 بذل نفسه لدراسة شخصية متعمقة لسنة لكل موضوعات الأمن والاستراتيجية تقريبا وأعد مع ليفي اشكول الأدوات التنظيمية استعدادا للحرب.كان ليفي اشكول رئيس الحكومة ووزير الدفاع قبيل حرب الايام الستة. هو ايضا مواطن، لكنه كان عضوا في القيادة القطرية للهاغاناه وكان محاسبا لها، وكان المدير العام الاول في واقع الأمر لوزارة الدفاع، ورئيس قسم الاستيطان في الوكالة، ومن المسؤولين عن شراء الوسائل القتالية وغير ذلك. وبرغم كل ذلك، في لحظة الامتحان الأعلي، عشية الحرب، اضطر الي تعيين موشيه ديان وزيرا للدفاع.في حرب يوم الغفران كانت القيادة مؤلفة من غولدا مئير، رئيسة الحكومة، وهي مواطنة ذات تجربة سياسية كبيرة، ومن موشيه ديان سيد الأمن. والي جانبهما أفراد دولة مثل آبا ايبان، وعدد كبير من رجال الأمن. لقد فشلت، وأضافت الي قائمة الضحايا نحو 2600 ضحية.قاد مناحيم بيغن المواطن، بعد نحو اربع سنين من التجربة السياسية رئيسا للحكومة (وفي ضمن ذلك اتفاق السلام مع مصر مع ديان وعيزر وايزمن وزيرين للخارجية والدفاع)، مهاجمة المفاعل الذري، كوزير دفاع ايضا، مع رئيس هيئة الاركان رافول.أما السنين الخمس الأخيرة فطبعها ارييل شارون كلها بطابعه.ان ما يميز كل هذه القيادات هو التأليف الواضح بين التجربة السياسية والأمنية المتنوعة والغنية لسنين، والوقوف حيال أزمات شديدة. وليس هذا بعد ضمانا آمنا حيال فشل ممكن. وها هي ذي، القيادة الرائدة لحكومة اسرائيل القادمة تشكل تجاوزا بارزا. فرئيس الحكومة، ووزير الدفاع ووزيرة الخارجية هم ساسة موهوبون، كل واحد ومزاياه، لكنهم جميعا تنقصهم الخبرة السياسية والأمنية القومية. البارز بينهم هو وزير الدفاع، البريء من كل تجربة وخبرة أمنية، لا يوجد البتة محل للموازنة بينه وبين آرنس. فقد كان آرنس رئيس لجنة الخارجية والأمن، وسفيرا في واشنطن، ومن المسؤولين الكبار في الصناعة الجوية، ومهندسا وذا عِلم في مجال التقنية.كل حديث عن محور ملتف علي وزير الدفاع بين رئيس هيئة الاركان ورئيس الحكومة لا قيمة حقيقية له، لأن شارون ذا الخبرة وقف في الماضي في أقصي المحور، أما الآن فرئيس الحكومة نفسه ليس ذا خبرة. هذه وصفة واضحة للقلق، في الأساس حيال حقيقة أن هذه القيادة ستثبت لامتحانات تمس جذور أمننا القومي: امكانية كون ايران ذرية من جهة، وتقديم الانطواء من جهة اخري، بازاء ارهاب متشدد.إن ضم شخصية أمنية وسياسية ذات تجربة، في أعلي درجة، بقرب القيادة، هو في رأيي واجب قومي. أُكرر الاقتراح الذي طرحته من قبل: أن يكون ايهود باراك رئيسا لمجلس الأمن القومي بمكانة وزير. ليس الحديث عن ألعاب سياسة. الحديث هنا عن أمهات شعب اسرائيل، ومن المهم أن نُشرب أنفسنا ذلك في يوم الذكري.عاموس غلبوعكاتب رئيسي في الصحيفة(معاريف) 1/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية