من المقاومة الطالبانية إلي المقاومة الشعبية

حجم الخط
0

من المقاومة الطالبانية إلي المقاومة الشعبية

أحمد موفق زيدانمن المقاومة الطالبانية إلي المقاومة الشعبيةالتصعيد العسكري الحاصل في أفغانستان، وما نشهده من خسائر بشرية متعاظمة تصل إلي قتل القوات الأجنبية ما قالت إنه 500 مقاتل طالباني يشير بنظر الكثير من المتابعين والمعنيين إلي تحول خطير في مسيرة القتال الأفغاني الحالي، هذا القتال الذي تحول بنظر هؤلاء من مقاومة طالبانية إلي مقاومة شعبية، سيما وأن كثيرا من القتلي الذين تزعم قوات التحالف الدولي علي أنهم من مقاتلي طالبان إنما هم أناس عاديون وهو ما سيؤجج المقاومة ويدفع بأطراف وجهات أفغانية جديدة إلي ساحة الصراع ضد القوات الأجنبية.تصريحات قادة حلف الناتو الأخيرة تؤكد هذا المعني حين قال بعض الجنرالات إن العمليات الحاصلة في أفغانستان ليست كلها من تنفيذ حركة طالبان الأفغانية، فهناك حركات كثيرة اصطفت إلي جانب طالبان علي رأسها الحزب الإسلامي الأفغاني بزعامة قلب الدين حكمتيار والقائد جلال الدين حقاني، الشخصية الجهادية المستقلة المعروفة رغم علاقاته القوية ظاهريا مع حركة طالبان الأفغانية، وهناك انضمام واصطفاف لبعـــض القبائل الأفغانية البشتونية، خاصة مع تعلق الأمر بوصول القوات البريطانية إلي مناطق قندهار والجنوب البشتوني بشكل عام، المنطقة التي تحمل ثأرا كبيرا لهذه القوات التي خاض أجدادهم ضد البريطــــانيين ثلاثة حروب وما تزال القبور شاهدة علي ضراوة تلك المعارك، وتنظر هذه القبائل المتمسكة بتقاليدها وعاداتها إلي هذه المعركة علي أنها فرصة للانتقام والثأر وتكرار ما فعله أجدادهم مما سمعوه أو قرأوه.التنافس الذي يميز القبائل بشكل عام والقبائل الأفغانية بشكل خاص ينعكس بشكل واضح في القتال الحاصل في الجنوب الأفغـــاني إذ أن كل قبيلة ستحرص علي تقديم عدد من الانتحاريين أكثر من القبيلة الأخري، أو ستقاوم البريطانيين أكثر من الأخــــري لتثبت وفاءها لأجدادها وسجلها السابق في قتال أجدادها للقوات البريطانية خلال القرنين الماضيين. الامتداد الطالباني ثقافيا وإسلاميا في المناطق المجاورة وتحديدا في مناطق القبائل الباكستانية وإمكانية انسحاب ذلك علي مناطق أخري أمر يقلق الإدارة الأمريكية، ينضاف إليه ما يتردد عن دعم مالي طالباني بدأت الحركة بالحصول عليه من بعض الدول العربية والإسلامية وهو ما يقلق الإدارة الأمريكية، يتزامن ذلك مع فشل حلف الناتو في إرسال 2500 جندي إلي أفغانستان وتأمين فقط 2000 جنـــدي كل ذلك يشير إلي عجز هذه الحكومات وتقاعسها عن أداء المهمة التي جاءت من أجلها وهي القضاء علي حركة طالبان وتنظيم القاعدة، وجاء اعتراف وزير الدفاع البريطاني بذهول قواته في الأداء الطالباني ليعزز من المهمة المستحيلة التي تقوم بها هذه القوات في أفغانستان والجنوب منه تحديدا.هذا الواقع دفع علي ما يبدو بعض العقلاء في وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية إلي الدعوة الجدية لمراجعة السياسة الأمريكية والغربية بشكل عام في التعاطي مع حركة طالبان والقوي المناوئة للوجود الأمريكي في أفغانستان علي أساس دعوة إلي فتح الحوار مع هذه القوي قبل فوات الأوان، كل ذلك ينبغي أن يُقرأ في سياق ما أعلن عنه الرئيس الباكستاني برويز مشرف أمام المشرعين الأوروبيين حين قال إن حركة طالبان أخطر من تنظيم القاعدة ليمرر الرسالة الأخطر وهي الجزء الثاني من كلامه وهو أن سبب خطرها أن لديها جذوراً سياسية واجتماعية في أفغانستان، وليست حركة عسكرية منعزلة عن محيطها وبيئتها، هذا الأمر يفهمه المشرعون الأوروبيون بحكم خبرتهم بتمثيل الشعوب والقوميات، علي أساس أن الحركة ممثلة شـــعبيا، وبالتالي كيف لحركة لها جذور شعبية غير ممثلة في الحكم، إذن المحصلة ينبغي الحديث إليها والتفاهم معها، ولذا مثل هذا التصريح من قبل مشرف أقض مضـــاجع الحكومة الأفغانية وتحديدا الرئيس الأفغاني حامد كارزاي الذي شن هجوما علي الرئيس الباكستاني متهما باكستان وأجهزتها الأمنية بدعم حركة طالبان المنبتة شعبيا حسب قوله، وربما ما يزيد قلق الأوساط الأمريكية ومعها كارزاي هو النغمة الجديدة لبعض رموز الجهاد الأفغاني سابقا مثل برهان الدين رباني الذي بدأ يتحدث عن أخطاء القوات الأمـــريكــية ومسؤوليتها في فشل تأمين الاستقرار والأمن لأفغانستان.ہ اعلامي من سورية8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية