من تداعيات الاستحقاقات الرئاسية اليمنية: التغيير الحكومي
عبدالله مسعد الشعيبيمن تداعيات الاستحقاقات الرئاسية اليمنية: التغيير الحكومي في 20 ايلول/سبتمبر2006م اعلن عن فوز مرشح المؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن الي الانتخابات الرئاسية اليمنية وكان المرشح هو الرئيس اليمني نفسه والذي يحكم علي مدي 27 سنة مضت وبفوزه الجديد فسوف يستمر رئيساً لمدة سبع سنوات كاملة اي الي العام 2013م وبذلك يكون اول رئيس يمني بعد الثورة يستمر في الحكم اكثر من عشر سنوات.الرئيس علي عبدالله صالح قبل الانتخابات بعام كان قد اعلن عن عزوفه عن ترشيح نفسه للرئاسه لأنه مل السلطة والناس ملته، ولكنه عدل عن رأيه بعد سنة من الاعلان نزولاً عند رغبات وترجيات الناس الغلابة التي قال انها ملت منه ثم توسلت اليه للبقاء ثم بعدها منحته اصواتها للفوز… أنها فعلاً قصة غريبة ولا في الخيال! لقد وعد ولم يوفي… بينما العقيد الموريتاني اعلي ولد فال قائد الانقلاب العسكري في موريتانيا وبعد نجاح انقلابه وعد بتحقيق الديمقراطية وتصحيح المسار كما وعد بأن لا يرشح نفسه للرئاسة… وفعلاً وعد وأوفي بوعده ومثل بحق انه صادق وامين ومخلص مع نفسه وناسه… ويعتبر القائد العربي الوحيد الذي يرفض الحكم بعد اقل من عامين وليس عقدا او عقدين اوثلاثة عقود… رجل دخل التاريخ العربي من اوسع الابواب وسجل السبق الاول في تاريخ الزعامات العربية الحديثة في الوفاء بوعوده وعهوده… رجل يعرف الله كثيراً… رجل سيظل في ذاكرة الامة العربية. المهم من كل هذا ان لانتخابات الرئاسة اليمنية استحقاقات كبيرة وجسيمة تتطلب جهودا وطاقات وامكانيات اكبر اضافة الي النوايا الوطنية الصادقة والمنزهة من كل احقاد الماضي… ويبدو ان فورة الفوز اعطت الرئيس حقنات منشطة في بداية ولايته وتمثلت تلك الحقنات في التصريحات والوعود التي اعلنها بعد الاحتفال بفوزه وهي كالتالي: ـ تعديل جزئي للدستور وخصوصاً في تقليص الفترات الزمنية لمختلف السلطات.ـ انتخاب المحافظين ومدراء المديريات مباشرةً من الناس.ـ تفعيل جهود مكافحة الفساد وتجنب الفاسدين.ـ تدوير المناصب الحكومية العامة كل اربع سنوات.ـ تشجيع استيعاب الاستثمارات العربية والدولية للاستثمار في اليمن. ـ القضاء علي البطالة والتضخم والفقر.ـ ترسيخ مفاهيم الحرية والديمقراطية وتشجيع مؤسسات المجتمع المدني.ـ استكمال خطة الاصلاحات المتفق فيها مع المؤسسات الدولية المانحة والداعمة لليمن والمتضمنة تحرير الاسعار وايقاف الدعم علي المواد الاساسية التي يستفيد منها 80% من سكان اليمن.ـ العمل علي تجاوز مآسي الماضي واعادة الاعتبار للكوادر الوطنية التي تم اقصاؤها لاهداف سياسية وبالذات تجاوز آثار حرب 1994م. وقد بدت تلك الوعود والاستحقاقات بمثابة بارقة امل للرأي العام اليمني وفي نفس الوقت برزت جماعات وقوي نافذة في الحكم والحزب الحاكم تحمل رؤي متقاطعة لتلك الوعود التي احتواها البرنامج السياسي للرئيس وحزبه، فظهرت التفسيرات والتنظيرات والتحليلات التي تنم عن عدم امكانية تحقيق كل ماورد في البرنامج دفعة واحدة أو لنقل حتي نهاية ولاية الرئيس في 2013م بحيث يتم التجديد له لدورة اخري جديدة معدلة دستورياً… وهذه التنظيرات اصابت الرأي العام بحالات التشاؤم والدهشة، والغريب انه ايضاً برزت قوي في الحزب الحاكم تتعارض في مواقفها مع مواقف وسياسات حزبهم ولكننا نجد ان هؤلاء نافذون ولكنهم منبوذون من قبل غالبية الناس ويتمنون قرب وقت رحيلهم… وتتوسع الاستحقاقات الرئاسية لتشمل مواقف والتزامات اقليمية ودولية واهمها في مكافحة الارهاب والتي توسعت لتشمل جماعة الحوثيين وفقاً لتصنيف الاعلام اليمني الرسمي. وبينما كان يفترض علي الرئيس اما تغيير الحكومة او التجديد لها وفقاً للدستور الا انه تم التأخير في ذلك الاستحقاق لعوامل محلية بحتة واهمها امكانية انهاء حرب صعدة الرابعة والتي دخلت شهرها الثالث علي حساب الدم اليمني دون ان تتوقف علي اعتبار ان انهاءها لن يترك قضايا معقدة للحكومة الجديدة كي لايثقل عيها الاحمال ويعرقل من مهامها… ولكن كما يبدو ان حسابات الحقل غير حسابات البيدر فقد فشلت عملية انهاء حرب صعده وتزايدت المشاكل المحلية والضغوط الاقليمية والدولية وخاصة بشأن عزل عبدالقادر باجمال وكأنه سبب كل ازمات ومشاكل اليمن بينما الحقيقة تقول ان السبب هو نتيجة لغياب السياسات الواضحة والاليات والنوايا الصادقة كل ذلك ساعد علي تمدد واستفحال الفساد والفاسدين في كل مكان… وقبل ايام اقدم الرئيس صالح علي اقالة عبدالقادر باجمال من رئاسة الحكومة واسنادها الي الاستاذ الدكتور علي مجور وزير الكهرباء السابق في حكومة باجمال.. وهنا ستكون التركة ثقيلة وكبيرة علي استاذ الموارد الاقتصادية علي مجور ابن شبوه (لاول مرة يعين رئيس وزراء من شبوه) مما قد يحد من فاعليتها وربما يؤثر علي ادائها مستقبلاً… هنا نقول لا نقاش في كفاءة مجور وقدرته علي القيادة… ولكن سيظل قائماً وواجباً في مسألة حجم وكمية ونوعية الصلاحيات التي ستمنح لمجور وخصوصاً في اختياره لاعضاء حكومته وفقاً لبرنامج الرئيس وبالذات في العديد من القضايا واهمها مكافحة الفساد المستشري في غالبية مؤسسات النظام، كما ستمثل حرب صعدة امتحانا حقيقيا للحكومة الجديدة ومهمة كأداء في المرحلة المقبلة وخصوصاً مع تغير طبيعة الحرب وفشل الجيش اليمني في ايقافها.ان الهدف ليس في تغيير الاشخاص فقط ولكن في تغيير وتحديث السياسات والآليات وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني.. ومع تغيير الحكومة لن تتغير مشاعرالتشاؤم لدي الرأي العام اليمني والمؤسسات الاقليمية والدولية المانحة والداعمة. اذن الاستحقاقات الرئاسية ستلقي بظلالها علي مهام الحكومة الجديدة ورئيسها الجديد الدكتور علي مجور رغم اننا كنا نتمني ان تكون الحكومة الجديدة مشكلة علي اساس وطني اي حكومة وحدة وطنية مناصفةً بين الحزب الحاكم وبقية القوي السياسية او حكومة تكنوقراط وتتحدد مهامها بتوافق وطني ومشروع وطني عام يتحمل مسؤولية تنفيذه كل القوي الوطنية اليمنية… مجرد تمنيات واحلام والله وحده العالم بخفايا التمنيات والاحلام! ولا ننسي التذكير بالاستحقاقات الاقتصادية والتي تعتبر من اعقد واخطر الاستحقاقات التي ستواجه حكومة علي مجور. هل سينجح الدكتور علي مجور؟ هذا تساؤل سيظل مطروحا من العامة ومنه تتفرع الكثير من علامات الاستفهام المشروعة… ففي حالة الفشل هل وحده مجور من يتحمل مسؤولية الفشل أم ان النظام هو المسؤول؟… أي ان الرئيس هو المعني بتحمل المسؤولية الاولي عن النجاح والفشل… لانه قد تشكلت عدة حكومات في عهده والاوضاع تزداد تدهوراً… فهل المسؤولية هنا ستلقي علي رئيس الحكومه أم من…….؟ نعم سينجح مجور وسيؤدي واجبه باقتدار لو انه امتلك صلاحيات وظيفته التي حددها الدستور ودعمه الرئيس… نعم سينجح لو توقفت تدخلات بعض الشخصيات النافذة التي تري نفسها فوق القانون والشعب وتري في شخص رئيس الوزراء كائناً من يكون مجرد موظف عادي معها وبما يحقق لها مصالحها؟ وطبعاً الرئيس صالح معني قبل غيره بنجاح الدكتور مجور كون نجاحه هو نجاح للرئيس ولبرنامجه الرئاسي ولحزبه الحاكم… اما اذا كان التخلص من باجمال ارضاء لاطراف محلية واقليمية ودولية ومن ثم تعليق مجمل الضغوط الي مابعد استقرار اداء الحكومة الجديدة ومن ثم يتم البحث عن مخارج جديده للتغيير تحت مبررات عدة اهمها التواكب مع الشروط الاقليمية والدولية كما حصل مع حكومة باجمال فهذا لا يفيد احدا ولا الوطن والامة… يعني الخوف ان تكون حكومة مجور مجرد جسرا لحكومة اخري قادمة لأن عملية الاقالة لباجمال وتعيين مجور بديلاً لباجمال… والامر هنا لا يخرج من اطار العناد السياسي الذي لا يخدم اليمن. نحن نتمني ان يتوفق د. مجور في تحقيق نوع ما من الاستقرار وزراعة الامل لدي عامة الناس في امكانية التغيير نحو الامام.. يعني تحسين الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لشعب اليمن.وايضاً نتمني ان ينجح مجور لكي يحسب النجاح للرئيس صالح ولليمن علي الاقل ان لا يكون ابناؤه في المستقبل اكباش فداء لسياسات الفشل يتحملها فرد علي حساب الاخرين ولصالح فئة معينة في دائرة الحكم.ولا بد للرأي العام اليمني ان يدرك بأن مجور سواء اخفق او نجح فهو في الاول والاخير موظف عام يؤدي مهامه نيابةً عن رئيس السلطة التنفيذية وهو الرئيس علي عبدالله صالح… ولكن هذا لا يعني اننا ننتقص من شخصية مجور كما عرفناه انما ندعو له بالنجاح… ونحن نأمل ان يكون تعيينه خطوة اولي نحو ترسيخ مفاهيم ومبادئ دولة النظام والقانون وكذلك تطبيق مفردات الدستور والبرنامج السياسي الانتخابي للرئيس… بل اننا نأمل ان يتطور الحوار القائم الان بين القوي السياسية اليمنية والتوافق علي حكومة وحدة وطنية… ولست ادري فيما اذا نتائج الحوار بعد اقرارها ستكون ملزمة علي الحكومة الجديدة وبالذات تصفية آثار حرب 1994م وغيرها من القضايا المثارة حالياً علي طاولة الحوار.ہ كاتب وباحث بريطاني ـ يمني8