من تسبب في اختناق رئة العالم؟ ورئيس البرازيل: زوجة الرئيس الفرنسي قبيحة وكبيرة

حجم الخط
26

في الأيام الماضية احتلت حرائق غابات الأمازون المطيرة عناوين الجرائد العالمية والمحلية، كما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي أخبار الحرائق المتكاثرة، ورفع كثيرون الصلوات آملين أن تحصل معجزة فتخلص الغابات من بين ألسنة النيران وتعيد لها حليها الأخضر الشامخ.
ومن ضمن الدعوات دعوة البابا المؤثرة التي قال فيها:
”كلنا قلقون من الحرائق الضخمة التي اندلعت في الأمازون، دعونا نصلّ من أجل إخمادها بالتزام من الجميع، هذه الرئة من الغابات حيوية لكوكبنا».
نعم إنها «رئة العالم»، كما وصفها الرئيس الفرنسي ماكرون ببلاغة، وهي تلعب دوراً كبيراً في التوازن البيئي على مستوى العالم أجمع.
لكن الحرائق استمرت في تدمير الغابات الشاسعة، وشق دخانها الكثيف السماء فاختنقت حزناً على الأرض.
هكذا دقت نواقيس الخطر في أنحاء البلاد، وأعرب الحكام عن قلقهم تجاه الكارثة البيئية التي تواجه العالم، ولكنهم اكتفوا بذلك من دون أن يفعلوا شيئاً جدياً، وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي الذي رفض سابقاً التوقيع على أية اتفاقية تخص التغيرات المناخية؛ لأنه لا يعترف أساساً بوجود أي تغيرات مناخية. موقفه هذا لم يفاجئنا بتاتاً! فالمتتبع لخطواته يعرف تماماً أنه لا يرى أبعد من أنفه!
أما الرئيس الفرنسي، فقد حذر وبشدة من الكوارث التي ستنتج عن استمرار الحرائق، طالباً مناقشتها خلال قمة مجموعة الدول السبع المنعقدة في باريس.
وبدل أن يتحرك الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو بسرعة، انشغل بتوجيه أصابع الاتهام نحو ماكرون، معتبراً أن الرئيس الفرنسي يفكر بعقلية استعمارية ويطمع بمكاسب شخصية يجنيها بحجة حرائق الأمازون.
وهنا، لا بد أن نتساءل: هل الأمازون ملك البرازيل أم ملك العالم؟ وهل ستطال تلك الكارثة البيئية التي حلت عليها البرازيل بمفردها أم أنها ستخنق العالم بأسره؟ وكيف يمكن لرئيس دولة أن يسخف كارثة بهذا الحجم ويسيسها بشكل بائس لا يمكن أن تمر إلا على جاهل؟
في حين يتلهى الرئيس البرازيلي بمهاترات سطحية لا معنى لها.. يتزايد سعير النيران في غابات الأمازون يوماً بعد آخر، وقد أدى إلى تدمير الغابات بصورة مرعبة.
والمثير للجدل والغرابة معاً أن بولسونارو لم يتحرك طالباً نشر الجيش البرازيلي للمساعدة في معالجة الحرائق الشريرة إلا بعد أن واجه ضغوطاً دولية متزايدة لاتخاذ مزيد من الإجراءات في التصدي لها.
فمن المذنب في الكارثة التي حلت على العالم؟ وهل يمكننا إلقاء اللوم على الرئيس البرازيلي بسبب توزيع أراضي الأمازون على المزارعين؟
وهل الحرائق فعلاً مفتعلة كي يتمكن المزارعون من استخدام الأراضي بعد التخلص من أشجارها لمصالحهم الخاصة؟
وهل يلعب تجار المخدرات، بالاتفاق مع الأيادي الكبرى، دوراً كبيراً في تلويث مناخ الأمازون ويستغلون غاباتها لزراعة المخدرات وتهريبها إلى بلدان كثيرة في العالم؟
إن رئة العالم تصاب بالاختناق أمام جمهور من المتفرجين!

بين التربية وقلة التربية

لم تتوقف المهاترات بين الرؤساء على خلفية حرائق الأمازون عند الحد السياسي، بل تعدت كل الخطوط الحمراء، ولمست ما هو شخصي وخاص جداً.
فقد لمّح الرئيس البرازيلي بأن زوجة الرئيس الفرنسي قبيحة وكبيرة في السنّ،
فرد ماكرون قائلاً:
«لست حزيناً بشأن تصريحات كهذه، إنما حزين بأن يصرّح رئيس منتخب بهذه العبارات. حزين على النساء البرازيليات اللواتي سيُصدمن من تصريحات رئيسهن، وأتمنى أن يشهدن رئيساً أفضل من هذا».
هل هناك تعليق يمكن أن يصف السخف والتدني الأخلاقي الذي وصل إليه بعض المسؤولين؟ كيف يمكن أن يتجرأ رئيس بلد على التعدي لفظياً ومعنوياً على زوجة رئيس بلد آخر بهدف النيل من زوجها وإهانته؟ إلى أي مستوى ينتمي هؤلاء الأشخاص؟ وأية أخلاق هذه التي يتمتعون بها؟ وما دخل الرئيس البرازيلي إن كانت زوجة الرئيس الفرنسي صغيرة أم كبيرة.. ملكة جمال أو حتى قردة ! مع العلم بأن رئيس البرازيل أكبر من زوجته وبكثير ولا يتمتع بجنس الوسامة، إن لم نرد أن ننعته بالقبح شكلاً!
أما وزير التربية البرازيلي، فقد تعرض لشخص ماكرون ووصفه بالأبله والانتهازي والأحمق عديم الشخصية.. وذلك بتغريدات مسيئة نشرها على «تويتر». وإليكم ما جاء فيها:
ماكرون ليس على مستوى هذا النقاش، إنه انتهازي أبله يسعى للحصول على دعم اللوبي الزراعي الفرنسي.
وأضاف: «لقد اختار (الفرنسيون) رئيساً بلا شخصية»، مؤكداً على ضرورة التصدي لـ»ماكرون الأحمق».
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل هذا فعلاً وزير تربية أو «قلة تربية»؟
إن كان الوزير المسؤول عن تربية أجيال يخاطب رئيس بلد آخر بهذه الألفاظ.. فماذا نترك لقطاع الطرق؟
وإن كان هذا هو المنهج الذي يبغى الوزير أن يتبعه لتربية الأجيال الصاعدة، فكل العزاء للبرازيل وشعبها.. والرحمة كل الرحمة على التربية والتعليم.
ويبقى السؤال الأهم، هل يستحق ماكرون حملة بغيضة من هذا النوع وكل هذا السيل من الإهانات لمجرد أنه أعرب عن قلقه فيما يخص الأمازون وضغط على الرئيس البرازيلي ليصحو من سباته العميق ويحرك ساكناً قبل أن تستحيل الغابات رماداً؟

كاتبة لبنانية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية