من تونس الخضراء الى اليمن السعيد

حجم الخط
0

قبل أعـــوام التقيــــت بتونســـي، على درجــــــة عاليــــة من الوعي بقضــــايا بلاده، وكالـــــعادة فتحنا ملف هّمنا العربي، على اعتبار ‘كلنا في الهم شرق’

. قال: الوضع ميؤوس منه، يعني ‘مفيش فائدة’ على رأي سعد زغلول. فالرئيس وحزبه (التجمع الدستوري الديمقراطي) هم ‘الوطن والشعب’ ومن حقهم التصرف بمقدرات الوطن كأنه مزرعة، لأن معنى الحرية والديمقراطية والدستورية هي التي تفصل على مقياس مصالحها في احتكار السلطة والثروة. وكل من يعترض، على مخرجات الاستبداد والفساد، يستحق الملاحقة بعدم الولاء والعمالة للخارج. فالحزب الحاكم لا يتحرج من أن يضيف لنفسه مسميات لا علاقة لها بالواقع، كالدستور الذي يعبث به للتمديد أو المطالبة بالبقاء على الكرسي مدى الحياة، وقمع الحريات؛ والممارسة الديمقراطية، فليس هناك رئيس عربي يؤمن في قرارة نفسه بأن شرعيته مستمدة من سيادة وإرادة شعبه حتى يستحق شرف خدمتهم قولا وعملا.

كل نظام عربي يدعي أنه ‘نموذج يحتذى’ ويتغنى بأعراس الانتخابات الديمقراطية حتى في غياب شهود من الداخل أو الخارج، ومن يشكك في ما يزعم يتهم بتشويه صورة الوطن وسمعته؛ وليس أفعاله وممارسات أجهزته حيث يفاجأ الناس بعدوانية ‘شرطة مكافحة الشغب’ لقمع ومنع ممارسة حق دستوري في التجمع والتظاهر والتعبير عن حرية الرأي، وكأنهم من خارج صفوفه، وتبرير وحشيتهم ‘بأنهم ينفذون الأوامر’ لا تعفيهم من المساءلة والمحاسبة، على ما فعلت أيديهم وعقولهم، ومن حولهم الى أدوات تعذيب وقتل لمواطنيهم. يخرج علينا الشعب التونسي بعد أكثر من نصف قرن على الاستقلال، وقد درس جيدا حكمة شاعره: ‘إذا الشعب يوما اراد الحياة’. والتي قرأناها جميعا (حكاما ومحكومين) على مقاعد الدراسة، لكن لم تتح لنا فرصة تطبيقها وجني ثمارها تماما كاستمرار الحرمان من التمتع بجوهر الحرية والكرامة والحقوق، ولعل هذا يفسر جانبا من استعصاء الحالة العربية على الفهم. هل كان يمكن التوافق على الثوابت الوطنية بين كل قوى المجتمع الحية والفاعلة؛ لتجنيب أنفسنا وبلادنا إعادة إنتاج ‘الاستبداد الشرقي’ بكل صوره وأشكاله.

أدعو صديقي المحبط بالمراهنة على الشعب العفوي والبسيط؛ القادر على إعادة البوصلة في اتجاهها الوطني، حتى لا نقع من جديد تحت لافتة حزب انتهازي يمارس وصاية على راشدين، والشباب مستقبل كل أمة، ومن حقهم المشاركة في صنع قرار مستقبلهم، واستمرار اليقظة حتى تأخذ ‘الانتفاضة’ مداها، وتفتح الباب على مصراعيه لمستقبل يحقق ثوابت: المشاركة والمواطنة؛ العدل والمساواة؛ لترسيخ ‘عقد اجتماعي’ فيه احترام متبادل بين الدولة وشعبها؛ وحق التعبير بطرق سلمية وحضارية، ولا تضر بالممتلكات العامة والخاصة؛ وتحفظ وجه وطن فيه للحرية والكرامة مكان الأولوية. محمد الحسنات – عمان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية