من حقنا ألا ننسي

حجم الخط
0

أمل اسماعيل

في 15 أيار (مايو)، تحتار أيها الفلسطيني فيما يمكن أن يعبر عن وطنيتك في هذا اليوم الأسود، وفيما يمكن أن يحمل أوجاعك إلي العالم، ويلهب الجمر من تحت رماد السنوات التي أخذت تتراكم فوق بعضها، حتي أوشكت نار قضيتك أن تخبو في أعين المؤمنين بها.

في 15 أيار (مايو)، هل سيتدلي علم بلادك من ميدالية مفاتيحك؟ أم ستترك موطني تصدح في رنات هاتفك النقال معتذرا لإليسا وابنة وهبي؟ أم ستحيط كتفيك المتعبتين بشال فلسطيني تقليدي؟ أم ستحمل كتابا حول النكبة يشفع لك ضياع حقك منك؟ أم ستكون أكثر جرأة و تبعبع في أي قناة تلفزيونية؟ أم ستكتب مقالا، وتوزع منشورا، قصاصة، قصيدة…. ؟ ؟

في هذا اليوم من حقك ألا تنسي، ومن واجبنا ألا ننكر حقك في احتمال الذكري. لن يعنينا البحث عن صفاء النيات ولا جذورها؛ فالجذر واحد، والأصل واحد، والبحر مهما عكرته.. يظل بحرا. وسواء كنت سياسيا محنكا، أو مناضلا ثائرا، أو مواطنا محاصرا، أو لاجئا مشتتا، أو فلسطينيا وكفي.. فإن لك الحق في أن تتخذ أي شكل من أشكال التعبير عن رأيك، وشعورك، وأن ترسم ملامحك هذا الصباح كيفما شئت: عابسا، ساخطا، متأملا، متشائما، متفائلا… أنت اليوم سيد شعورك، ومالك هويتك بأدق تفاصيلها. ابصق علي شاشة الحاسوب، والعن تلك المواقع الإلكترونية التي تنكر عليك هويتك الفلسطينية، وتفرض عليك في قائمة الدول المدرجة أن تكون إسرائيليا أو لا تكون أبدا. وعندما يطلب منك رئيسك في العمل أن تترك السياسة جانبا، وألا تحشر مشاكلك الشخصية في عملك، أعطه درسا في الوطنية والانتماء، وخطبة في الجبن العربي الذي أكلته فئران الديمقراطية. وفي بيتك أقم مظاهرة سلمية لأبنائك، لون وجوههم بالأعلام، واختم جباههم بـ فلسطيني، وارفع معهم لافتات تطالب برحيل المحتل، وحرية الأسري، وحق العودة. ولتطبخ زوجتك المقلوبة، و المفتول، و حرقصبع، ، ولتوزع المعمول علي كل من يدق بابك هذا اليوم. وفي ذلك الركن من البيت، حيث علقت خريطة فلسطين، ومجسم مسجد قبة الصخرة، تذكر أن تمسح الغبار العالق بفعل كثبان الهوية. وابحث عن صور أجدادك، ومفاتيح بيتك في الأرض المحتلة، واترك طفلك الصغير يخربش حنظلة علي حائط غرفة الضيوف، وابنتك تغني ع الشوملي و يما وين الهوا، وابنك الكبير يقرأ من سورة الإسراء إلي أن يطرد المحتل من أرضك.

فجـّر احتباسك الوطني في هذا العالم المتخاذل المقهور، واحمل معك ما يكفي من الألغام فلا تترك أحدا هذا اليوم يدوس علي كرامتك. أنت تحملت كثيرا، وصمت كثيرا، وآن لهم أن يسمعوك ليوم واحد، لأسبوع واحد.

في 15 أيار (مايو)إياك ثم إياك أن تكون فلسطينيا رماديا، وإياك أن تترك ظلك يمشي وحده، فأنت الشمس وأنت القمر، وأنت السماء التي ستفرد فيها أجنحة القضية. شاعرة وكاتبة فلسطينيةQmk

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية