من رشدي الي 7/7 عمليات تجذر الإسلام وتطرفه في بريطانيا:
المسلمون تظاهروا احتجاجا علي الآيات الشيطانية لأنهم ضعفاء ولا أثر لهم علي سياسات الحكومةجماعات الإسلام البريطاني تأثرت بالتيار الإخواني والمودودي والخمينية.. ولديها موقف ايجابي وتشاركيمن رشدي الي 7/7 عمليات تجذر الإسلام وتطرفه في بريطانيا:عرض وتقديم: ابراهيم درويش ـ من رشدي الي 7/7: تطرف الاسلام في بريطانيا لأنتوني ماكروي، هو كتاب عن المفاهيم النظرية والظروف السياسية التي قادت اربعة من الشبان الذين ولدوا في انكلترا لتنظيم تفجيرات علي ارضهم وضد اهلهم، فالشبان ولدوا في بريطانيا كابناء الجيل الثاني او الثالث من المهاجرين، درسوا في المدارس العامة وعاشوا حياتهم كغيرهم من الشبان، حياة عادية كما يبدو. وبحسب التسريب في صحيفة اوبزيرفر بداية الشهر الحالي فتفجيرات لندن لم تكن مكلفة ولم يكن هناك ارتباط بينها وبين تنظيم القاعدة، ولكن ما دفع هؤلاء الشباب من ضمن ما دفعهم هو الغضب علي المشاركة البريطانية في العراق. الاسئلة التي طرحت في امريكا بعد احداث ايلول (سبتمبر) 2001 التي اعتبرها البعض تغييرا لمصير العالم، ولكن ما يميز مرحلة ما بعد الهجمات هو تزايد الاهتمام بالاسلام والمسلمين. ومع ان الهجمات علي لندن في 7 تموز (يوليو) 2005 ادت الي جدال مماثل لما حدث في امريكا وردود افعال الا ان الرد البريطاني العام ظل اقل من ردة الفعل الامريكية لاسباب منها ان الهجوم علي قطارات الانفاق كان اصغر من الهجوم علي امريكا، ولان البريطانيين تعودوا ولاكثر من ثلاثين عاما علي هجمات الجيش الايرلندي الحر، وهذا لا يلغي ان الهجمات تعتبر اسوأ ما حدث في بريطانيا في تاريخها القريب. السؤال الذي طرح في حينه، ما الذي دفع في النهاية شبانا ولدوا وعاشوا في بريطانيا لضرب بلادهم. ولفهم جوهر التحولات في داخل المجتمعات المسلمة، يقدم لنا انتوني ماكروي، رحلة في حياة وفكر المجتعمات المسلمة في بريطانيا، حيث يتخذ من الجدل الذي دار داخل بريطانيا حول كتاب الايات الشيطانية كنقطة تحول في تاريخ وجود المسلمين في بريطانيا ليس كمواطنين وجزء من المجتمع ولكن فيما يتعلق بهويتهم وعلاقتهم بالقيم والتقاليد البريطانية وولائهم وانتمائهم للامة الاسلامية، فما دفع عدداً من الشبان للذهاب الي افغانستان مثلا للجهاد هناك هو انتماؤهم لفكرة الامة التي تجمع المسلمين عبر اطار عاطفي وتضامني. ومن هنا فالطريقة التي رد فيها المسلمون البريطانيون علي نشر رواية سلمان رشدي آيات شيطانية والجدل ورد الفعل الاسلامي علي الكتاب ظلت احدي اهم المحطات التي ادت لوعي المسلمين بضرورة المشاركة العام في الحياة الاجتماعية والسياسية، ورغم مرور اكثر من عقد علي حادث نشر الكتاب وتعلم المسلمين دروسا من هذا الحادث الا ان اشكالا مما حدث في تلك الفترة يعود احيانا ليطفو علي السطح. صحيح ان رد الفعل المسلم في بريطانيا علي نشر صحيفة دنماركية رسوما كاريكاتيرية تنال من قيمة ومكانة الرسول العظيم (صلي الله عليه وسلم) كان هادئا وعقلانيا ولكن رد الفعل الحالي ورد الفعل السابق علي كتاب رشدي كان يحمل في طياته صراعا علي تمثيل المسلمين، فيبدو واضحا من تحليل ماكروي ان الجماعات التي قادت فكرة الاحتجاج علي نشر الكتاب والتي ادت الي حرقه في العلن بمدينة برادفورد كانت جماعات لديها اجندة اخري، فالرد له علاقة كما اشار عدد من المحللين والمراقبين لظرف الجماعة المسلمة البريطانية كان يتعلق بالصراع الداخلي في الجالية المسلمة علي السلطة اي علي التمثيل. صحيح ان حكومة مارغريت تاتشر رفضت الاستماع للاحتجاج تلو الاحتجاج من المسلمين او الجماعات التي بدأت تتبني القضية مثل لجنة العمل البريطانية للشؤون الاسلامية الا ان صراع المصالح والتمثيل بارز في عملية الرد، بين ما يمكن تسميته بـ المودوديين ، اي الجماعات التي تمثل فكر أبي الاعلي المودودي في بريطانيا وبين المؤسسات الاقل تمثيلية والتي تعرضت للتهميش مثل اتحاد المنظمات الاسلامية البريطانية. يشير ماكروي الي ان البعثة الاسلامية لبريطانيا التي تمثل افكار العلامة الباكستاني ابي الاعلي المودودي هي التي تبنت اولا فكرة الرد علي الكتاب وهي التي قامت بالاتصال بالسعوديين للحصول علي دعمهم، ويلاحظ جيل كيبل الكاتب الفرنسي المتخصص بقضايا الحركات الاسلامية المعاصرة ان المحاولة ايضا كانت تطمح لتحشيد الناس حول الفكرة او الافكار التي يدافع عنها اتباع المودودي في بريطانيا. ويلاحظ الكاتب هنا ان دعوات ممثلين لتيار المودودي الي تشكيل مظلة تجمع المنظمات الاسلامية في الغرب كان هدفا من اهدافهم ولهذا فان لجنة العمل البريطانية للشؤون الاسلامية ولاحقا المجلس الاسلامي البريطاني يشيران بشكل واضح الي نجاح تيار الجماعة الاسلامية او المودوديين بالسيطرة علي ساحة العمل الاسلامي البريطاني، في الوقت الذي قام به هؤلاء بالتظاهر والاتصال معتمدين علي قدرتهم علي التواصل باللغة الانكليزية جاءت فتوي الامام اية الله الخميني لتقلب الامور رأسا علي عقب. الفتوي ادت الي دعم للجمهورية الاسلامية في الدول العربية والاسلامية الاخري علي المستوي الشعبي ونوع من التضامن السني – الشيعي، وكان احد اهم تمظهراته في بريطانيا، البرلمان الاسلامي البريطاني الذي اسسه كليم صديقي، وهي المحاولة التي لم تعمر كثيرا. ومن اهم نتائج الجدل حول قضية سلمان رشدي انها ادت الي زيادة معدلات التطرف داخل الجالية المسلمة، العداء الواضح للمؤسستين السعودية والبريطانية، التأكيد علي الهوية الاسلامية، ولكن اهم ما في الجدل هو بحث المسلمين عن طرق للتأكيد علي موقعهم داخل المؤسسة البريطانية الذي كان ضعيفا بسبب عدم تجاهل المؤسسة لمطالبهم لمنع الكتاب.فكرة الأمة وظلالها البريطانيةلكن سلمان رشدي وكتابه كان مفصلا من المفاصل التي دعت المسلمين للتمسك بهويتهم وكشفت في اطار آخر عن ضعف تمثيلهم السياسي، والكاتب هنا يتحدث عن مفاصل اخري ادت لزيادة الوعي بالهوية، والدور السياسي، وقدمت في الوقت نفسه عددا من التمثيلات الفكرية والنظرية لمفاهيم، مثل الامة، الجهاد والديمقراطية. وعليه فالمفصل الثاني الذي يساعد علي فهم دوافع المهاجمين لقطار الانفاق في لندن والذي يشير الي تجادل هوية المسلمين المحلية مع فكرة الامة الاسلامية العالمية يبدو واضحا في رد فعل المسلمين البريطانيين علي حرب الخليج، طبعا الجدل الذي برز اكثر كان حول دخول القوات الاجنبية، ولكن ما يميز الموقف الاسلامي البريطاني في هذا السياق انه تم ضمن ما يراه المؤلف دعم التضامن الاسلامي وفكرة الامة، وليس باعتباره موقفا يعادي الحروب والصراعات. المسلمون بدورهم شعروا ان حرب الخليج زادت من تهميشهم، وكشفت عن ضعف تأثيرهم داخل المؤسسة، مما جعلهم مكشوفين للمواقف العنصرية او الاسلاموفوبيا، موقف المسلمين هنا ـ معاداة ضرب العراق ودعمهم لضرب جمهورية الصرب يمكن فهمه داخل فكرة الامة والحفاظ عليها، التضامن والدفاع عنها. يري الكاتب هنا ان حرب البوسنة والهرسك كانت اكثر حرب اثرت نفسيا علي مسلمي بريطانيا منذ جدل كتاب رشدي عام 1988، ويلاحظ هنا تواصل في الازمات بعد رشدي التي استمرت حتي التسعينات، جاءت حرب الخليج وبعدها مباشرة جاءت البوسنة، واثناءها كانت الشيشان، والانتفاضة الفلسطينية ثم الغزو علي العراق. في الوقت الذي اتهم فيه المسلمون اثناء ازمة رشدي بان لديهم قيما معادية للثقافة الغربية خاصة في مجال حرية التعبيرـ جاءت حرب الخليج لتجعل المسلمين وهويتهم عرضة للتساؤل، حيث اتهموا عندما عارضوا الهجمات بانهم ليسوا موالين لبريطانيا، مع حرب البوسنة جاءت صدمة اخري للمسلمين، فاذا كانوا يتهمون بانهم غير غربيين يما فيه الكفاية، وانهم زوار غير مرغوب بهم علي التراب الغربي، جاءت البوسنة لتقدم للمسلمين تأكيدا جديدا وهي ان الولاء مهما كان لن يحمي المسلمين من الهجمات عليهم، فاهل البوسنة وبعد عقود من التغريب والحكم الشيوعي لم تعد الهوية الاسلامية لتعني لهم الا ارتباطا فولكلوريا بالزمن العثماني، ومع ان الكثيرين منهم لم يكونوا واعين بهذه الهوية، بل ان المسلمين في بريطانيا لم يكونوا علي معرفة اصلا بوجود هذا الحجم السكاني الكبير في البوسنة. وتعاملوا مع المذابح التي قام بها الصرب بكونها تأكيداً انهم مهما فعلوا واصبحوا بريطانيين مسلمين فان هذا لن يشكل لهم حاجز الحماية. من صدمة البوسنة الي إسلاموفوبيا الاثر النفسي الذي تركته مذابح البوسنة علي المسلمين كان واضحا في رفض عدد من المسلمين التعامل مع باحث كان يعد بحثا عن اوضاع المسلمين في شرق لندن، حيث قالوا له ان عائلاتهم طلبت منهم اتخاذ الحذر والحيطة من باحثين يجمعون معلومات عن المسلمين. احداث البوسنة اعادت الي الاذهان مقالا كتبه شبير اختر عندما قال انه في المرة القادمة عندما ستفتح اوروبا غرف الغاز فالذين سيقذفون فيها معروفون. ما حدث علي صعيد المجتمع المسلم البريطاني من جدل رشدي حتي البوسنة اكد لدي المسلمين حسا بانهم اصبحوا هدفا علي الاقل للاعلام والجماعات القومية المتطرفة، للحقد والاتهام بل والاعتداء فمع كل حادث او جدل كان المسلمون يصعدون الي مجري الاهتمام العام مما جعلهم مكشوفين علي الاعتداء والنقد، وضمن هذا السياق يمكن فهم ظهور مصطلح اسلاموفوبيا الذي يري المسلمون انه مساو في تأثيره لمعاداة السامية. فتصريحات مثل تلك التي اطلقها روي جينكز عندما كتب عام 1989 معلقا علي جدل رشدي تشير الي هذا المفهوم كان علينا ان نكون اكثر حذرا عندما سمحنا بانشاء مجتمع مسلم كبير في الخمسينات من القرن الماضي في اشارة لمعدلات الهجرة. ويري الكاتب هنا في تحليله لمآلات واحوال المجتمع المسلم وتصاعد دفعات العنصرية والكراهية ضد المسلمين باحداث رشدي. فمطالب المسلمين في التسعينات بتشريع يجرم من يقوم بالتعدي علي الاشخاص علي خلفية الدافع الديني يعود الي مظاهر الكراهية والنقد التي مورست علي المسلمين اثناء هذا الجدل. وقد وجد المسلمون اخيرا دعما من التقرير الذي اعدته مؤسسة رنيميد عام 1997 وتبني مصطلح اسلاموفوبيا اسلاموفوبيا: تحد لنا جميعا ، ومنذ ذلك التاريخ اصبح المصطلح جزءا من الخطاب العام وتم تبنيه والاعتراف به، واستخدم هذا المفهوم الجديد لتوضيح حجم التمييز والعداء للمسلمين. يعتبر عام 2001 عاما عاش فيه المسلمون البريطانيون في خطر، فقد كشفت احداث برادفورد وبيرنلي واولدهام والتي فشل التقرير الحكومي في الكشف عن اثارها فبعد الاحداث جاء التقرير ليقدم تحليلا اجتماعيا للتظاهرات والشغب الذي قاده هذه المرة شبان مسلمون اعتدوا علي الشرطة وبقية الطوائف الاخري، وفي قلب التحليل الحكومي للازمة فكرة العرق والحرمان الاجتماعي والاقتصادي، ولكن التقرير الحكومي فشل في النهاية بالاشارة الي تفاعلات الازمة المحلية في انكلترا والتي قادها شبان مسلمون مع التداعيات الدولية، وبنفس السياق يمكن فهم رد الفعل المسلم علي احداث ايلول (سبتمبر) وحرب العراق، وفي كل ردود الافعال كان هناك عامل واحد اثر علي الكيفية التي ردت فيها الحكومة علي مطالب المسلمين، وهو التجاهل، فمنذ رشدي وحتي غزو العراق تميز الرد البريطاني الرسمي علي مطالب المسلمين بالتجاهل الشديد، وهنا يثور تساؤل هل هذا الامر متعلق بضعف التمثيل السياسي للمسلمين، او كما لاحظ شبير اختر المسلمون اقلية لا حول لها ولا قوة، ولاهداف عملية المسلمون البريطانيون معزولون وضعفاء. في حادث رشدي كان احتجاجهم بالتظاهر دليلاً علي ضعفهم فالجماعات القوية لا تخرج في تظاهرات . لقد اظهر الجدول حول رشدي وروايته ان المسلمين ضعفاء وعاجزون سياسيا وفوق كل هذا ليست لديهم تجربة واعية في السياسة، الصورة الان تغيرت في بداية القرن الحادي والعشرين مع بروز عدد من المؤسسات التمثيلية مثل المجلس الاسلامي البريطاني ام سي بي ، حيث بدت فكرة التأثير السياسي والاهتمام بدور الصوت المسلم في الانتخابات واضحة في الانتخابات البرلمانية عام 2001 حيث ابرزت هذه الانتخابات ولاول مرة أن المسلمين يعتمدون علي استراتيجية وتكتيكات في مجال التصويت، حيث تبني المجلس الاسلامي البريطاني فكرة الانتخاب من اجل الاستماع اي انتخاب ممثلين في البرلمان يستعمون الي مطالب المسلمين.تيارات الإسلام البريطانييرصد الكاتب مواقف الجماعات والمنظمات الاسلامية في بريطانيا من عدد من القضايا مثل الديمقراطية والجهاد والشريعة، وهي قضايا فكرية ذات ارتباط بمواقف المنظمات الاسلامية، حيث تتخذ احيانا تكئة من اجل تمرير مواقف ايديولوجية في مجال التنافس والصراع علي فكرة التمثيل للجماعة المسلمة في بريطانيا. ماكروي يقدم في المحور الثالث قراءة للجماعات الاسلامية الرئيسية في الميدان البريطاني وهو يقسمها الي جماعات مشاركة، في السياق الاجتماعي، وجماعات رافضة للمشاركة، او ممكن النظر اليها من خلال فكرة الدمج ورفض الاندماج. وفي هذا السياق يقدم تحليلا للجنة الاسلامية لحقوق الانسان التي انشقت عن البرلمان الاسلامي البريطاني الذي انشأه الناشط كليم صديقي، وكانت اللجنة فرعا من فروع البرلمان ونظرا لمواقف رئيس البرلمان فاللجنة لم تكن قريبة من دوائر صنع القرار البريطاني ولكن بعد انفصالها عمل رئيسها مسعود شدرة علي اعادة تشكيل رؤي المؤسسة وتوسيع مجال المشاركة فيها، فهي غير طائفية، اذا اردنا الاشارة الي مؤسسها شدرة الايراني، كما انها اقامت علاقات مع عدد من منظمات ومنابر اخري تمثل اقليات مثل السيخ والهندوس وحركات معادية للصهيونية مثل ناطوري كارتا. كما واصدرت منذ عام 2000 عددا من التقارير والدراسات التي لها علاقة بقضايا المواطنة وحقوق الانسان. الرابطة الاسلامية البريطانية انشئت من اجل كسر الاحتكار الهندي للعمل الاسلامي في بريطانيا، ولهذا فمعظم الذين دعوا لانشائها كانوا عربا او من اصول عربية، الرابطة الاسلامية عملت علي بناء علاقات مع عدد من المنظمات مثل جماعة اوقفوا الحرب وهي الحركة ذات الطابع اليساري العلماني حيث جاء اللقاء بناء علي المصالح المتبادلة كما دعمت الرابطة مرشح حزب ريسبكيت الذي يعتبر حزبا علمانيا، عندما رشح نفسه في بيثنال غرين، جورج غالوي. ويري ماكروي ان الرابطة واجهت عقبتين الاولي عندما طالبت النائبة لويس ايلمان، النائبة عن مدينة ليفربول، وعضو جماعة اصدقاء اسرائيل في البرلمان البريطاني والتي طالبت بالانتباه لنشاطات الرابطة الاسلامية واعضائها الرئيسيين التي قالت انهم معادون للسامية عندما يتخفون بغطاء العداء للصهيونية، وانهم مرتبطون بحركات ارهابية خاصة حماس. ولكن الرابطة ردت علي الاتهامات عندما اكد الناطقون باسمها ان عملها متوازن داخل الجالية المسلمة وانهم دعموا مرشحا يهوديا. اما الحادث الاهم الذي سلط الاضواء علي الرابطة فكان زيارة الداعية والعالم يوسف القرضاوي لبريطانيا العام الماضي، وقادت الصحافة الشعبية حملة شرسة ضد القرضاوي حيث حفلت الصحف بعناوين مثيرة مثل الشيطان هبط عندما وصل القرضاوي للندن وحل ضيفا علي مؤتمر دعمه مجلس لندن وعمدتها كين ليفنغستون، واتهمت الرابطة اللوبي الاسرائيلي بتحريك الحملة ضد القرضاوي الذي اتخذ موقفا واضحا من العمليات الانتحارية التي يقوم بها الفلسطينيون ضد اسرائيل، كما اتهمت الرابطة بعلاقتها بفكر سيد قطب والاخوان المسلمين. ونظرا لمواقف المنظمة وعلاقتها بالسياسة والمجتمع البريطاني فالجماعات الرافضة اعتبرتها حركة منافقين، وتزايد الانتقاد عندما قام مؤيدون لها بالسيطرة علي مجلس مسجد فينزبري بارك الذي كان مركز نشاطات ابو حمزة المصري والذي اصدرت بحقه محكمة بريطانية حكما بالسجن لمدة سبعة اعوام بتهمة التحريض علي الكراهية والارهاب. تمثل الرابطة الاسلامية لبريطانيا تيار الاخوان المسلمين، فيما تمثل جماعات البعثة الاسلامية لبريطانيا، ودعوة الاسلام والمؤسسة الاسلامية في ليستر، ومسجد شرق لندن والشباب المسلم البريطاني، والمنبر الاسلامي البريطاني وغيرها تيار الجماعة الاسلامية الباكستانية. وتعتبر البعثة الاسلامية لبريطانيا المنظمة الام للجماعات المرتبطة بفكر المودودي في بريطانيا حيث انشئت عام 1962، ولديها اكثر من 30 مركزا و45 فرعا في انحاء بريطانيا، وتوجه المنظمة نشاطاتها للدعوة، ولكن الحركة بعد انفصال بنغلاديش عن الباكستان تعرضت لانقسام حيث خرج القسم البنغالي منها وانشأ دعوة الاسلام وسيطر هذا الفرع علي مسجد شرق لندن. في عام 1973 اسست المنظمة المؤسسة الاسلامية في ليستر والتي زارها الامير تشارلس عام 2004، وهي مؤسسة ابحاث ولديها مركز خاص بنشاطات وابحاث المسلمين الجدد، ومنها انبثقت الجمعية الاسلامية البريطانية التي ساهمت في توطين الاسلام في بريطانيا، اي جعله جزءاً من التراب والحياة البريطانية، وفي عام 1995 نظمت الجمعية لقاء كبيرا عن التوازن بين الاسلام والحياة البريطانية. ولكن اهم المؤسسات التي انبثقت عن التيار المودودي كان المجلس الاسلامي البريطاني الذي اعلن عنه عام 1997 وكان ثمرة لاجتماع تم في بيرمنغهام عام 1994 عندما تم الاعلان عن تشكيل اللجنة المؤقتة للوحدة الاسلامية والتي قامت بعدد من اللقاءات واعدت دراسة مسحية واحصائية عن تمثيل المسلمين في بريطانيا، وفي عام 1996 تم الاتفاق بين عدد من المنظمات والجمعيات المسلمة علي تشكيل مجلس ليكون مظلة لها اطلق عليه المجلس الاسلامي البريطاني واعلن عنه في مدينة برادفورد. يري الكاتب ان المجلس الاسلامي يعاني من عدد من التحديات منها هي علاقته القريبة بالحكومة وعلاقته بالاصوات المتشددة في داخل المجتمع المسلم، فهو وان كان يعلن عن نفسه باعتباره منظمة تمثيلية لكل مسلمي بريطانيا الا انه عليه موازنة التحرك بين المؤسسة البريطانية والاصوات الاخري داخل السياق المسلم التي تبدي مواقف متشددة. وبناء عليه يمكن التعامل او النظر مع اشكالية الثقة التي تواجهه لان المجلس يتحرك في داخل مياه يجري فيها التنافس علي اشده بين عدد من الجماعات التي تدعي تمثيل المسلمين. طبعا كانت حرب العراق بمثابة امتحان لعلاقة المجلس بالحكومة العمالية عندما رفضت ما اسمته الخطط الصهيونية الامريكية للعراق، والمجلس يدعم الديمقراطية وجهوده لدفع المسلمين للمشاركة في انتخابات 1997 و 2001 و 2005 صورة عن هذا التوجه، حيث ناقش المجلس ان المشاركة ليست فعلا ترفيهيا بقدر ما هي واجب. يمثل المجلس الاسلامي البريطاني واحدا من اوجه النشاط الاسلامي الذي ينتمي الي شبه القارة الهندية وهو يدمج العمل داخل الجالية مع محاولة التأثير علي صناع القرار في المؤسسة البريطانية، بالمقابل ينصب جهد لجنة الشؤون العامة للمسلمين علي ممارسة الضغط علي المؤسسة ، كما ان اللجنة التي بدأت اولا من خلال موقع للانترنت، لا تولي التوجهات الايديولوجية اهتمامها، ولم تتأثر كغيرها بالمؤثرات الخارجية وينصب عملها علي متابعة القضايا المحلية التي تمت وسلامة وامان الجالية المسلمة، وتهدف اللجنة كما يخبرنا موقعها علي الانترنت لتعزيز وضع المجتمع المسلم، ويتم هذا من خلال عمليات اللوبي، والتواصل مع القاعدة، ومتابعة ما ينشر في الاعلام عن الاسلام والمسلمين. ولا تري اللجنة ان دورها ينصب علي اسلمة المجتمع البريطاني او اقامة الخلافة فيه، بل تصحيح صورة المجتمع البريطاني عن الاسلام، والقضايا المسلمة الخارجية مثل قضية فلسطين حيث قامت اللجنة بحملة من ارسال الرسائل الالكترونية او عبر الهاتف النقال الي مؤسسات حاولت اقناعها بعدم التعاون اقتصاديا مع اسرائيل. ولان اللجنة تدعو للمشاركة في الحياة العامة فانها كانت ناقدة لنشاطات جماعات تعتقد انها تقدم صورا سلبية عن الاسلام والمسلمين. الجهود التي قامت بها اللجنة كانت موضوعا لفيلم حمل عنوان عملية الصوت المسلم حيث يتلقي موقعها علي الانترنت اكثر من مليون زيارة. ويري ماكروي ان لجنة الشؤون العامة صورة عن الطريقة التي يتعامل فيها الجيل الشاب من المسلمين البريطانيين مع قضايا مثل الجهاد والديمقراطية، والاهم من ذلك كيف تتعامل مع القضايا العامة وتطبقها في السياق البريطاني، من خلال تعزيز وتقوية المجتمع المسلم والتأثير علي قضايا لها علاقة بالسياسة الخارجية. في الجزء الثاني عن الجامعات الرافضة يستعرض الكاتب جهود وافكار ومواقف حزب التحرير التي بدأت في بريطانيا عبر النشاط الطلابي. كما يستعرض نشاطات جماعة انصارالشريعة التي اسسها ابو حمزة المصري، وجماعة صغيرة تعرف باسم الفرقة الناجية التي ولدت في مرحلة ما بعد هجمات ايلول (سبتمبر) 2001. الغرض من استعراض الجماعات هذه للاشارة الي ان مظاهر التشدد الاسلامي في بريطانيا ليست واحدة، ففي داخل هذا الطيف جماعات تدعو للمشاركة في الحياة العامة، واخري ترفض هذه المشاركة.يبني ماكروي قراءته للنشاط الاسلامي البريطاني باعتباره تمظهرا لثلاثة تيارات في الفكر والنشاط الاسلامي في القرن العشرين، وهو التيار الاخواني (سيد قطب تحديدا)، وتيار الجماعة الاسلامية (ابو الاعلي المودودي)، وتيار الخمينية (آية الله الخميني)، وقد تم تطبيق واستلهام هذه النماذج بعدة طرق، واللافت للانتباه ان تمظهر هذه التيارات التي تلتقي احيانا وتفترق احيانا اخري، يتراوح من اطار لاخر، كما ان هناك عملية قولبة وتكييف لهذه الافكار. ولهذا فالتيار التقليدي في شبه القارة الهندية الذي تسيد الحياة الاسلامية البريطانية في تراجع، امام عمليات التسييق التي تعرض لها الفكر الاخواني والمودودي والخميني للاطار البريطاني، اضافة الي ذلك فان الجيل الجديد من المسلمين، واثق من هويته البريطانية، لاسباب عدة تتعلق بالهندسة الاجتماعية، او معدلات الاندماج او المواقف الايجابية من المجتمع، كما حدث عندما شاركوا بالالوف في التظاهرة التي تعتبر الاكبر في تاريخ بريطانيا ضد غزو العراق، وقد ادي هذا الي تطوير استراتيجية منح الصوت المسلم بناء علي البرنامج الانتخابي، بدلا من دعم حزب او اطار سياسي، وقد حقق المسلمون نتائج ايجابية نتيجة لهذا. ويري ماكروي ان هذا التحول يشي بمستقبل اكثر انسجاما واكثر سلاما. بالتأكيد يشير الكتاب الي ان مسلمي بريطانيا تعلموا من دروس سلمان رشدي. علي العموم فان تحديد الكاتب تيارات الاسلام التي اثرت علي مسلمي بريطانيا مقبولة في اطارها النظري لانه يحاول تجلية اثرها علي مظاهر التجدد والاعتدال داخل الجالية المسلمة، ولكنها، اي التيارات ليست وحدها التي تؤثر علي المسلمين فهناك التيارات السلفية، التي يمكن اعتبار جماعة الفرقة الناجية واحدة من تمظهراتها، وهناك التيار الصوفي التقليدي والحديث، وتيار جماعة التبليغ التي تمارس دورا دعويا سلميا، وهي تيارات متواجدة بهذا القدر او ذلك داخل الجماعات التقليدية واثرها علي الشباب ليس كبيرا.From Rushdie to 7/7The Radicalisation of Islam in BritainAnthony McRoyThe Social Aairs Unit,London/ 20067