القاهرة – «القدس العربي»: بعد صمود ملحمي لشعب غزة، جاء وقف إطلاق النار ليكشف حجم الدمار، لكنه في الوقت نفسه سلط الضوء على الإرادة الفلسطينية التي تأبى الانكسار.
وفي ظل هذه الأوضاع المأساوية، تأتي مشاركة فلسطين في معرض القاهرة الدولي للكتاب لتؤكد أن الثقافة والفن هما الجبهة الأخرى التي يواجه بها الشعب الفلسطيني الاحتلال وسياسته القائمة على الطمس والتدمير.
وافتتح وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد هنو، جناح فلسطين في معرض القاهرة الدولي للكتاب، في مشهد مؤثر يحمل رمزية كبرى. هذا الجناح لم يكن مجرد مساحة لعرض الكتب واللوحات الفنية، بل كان شاهداً على الألم والأمل معاً. وأيقونة هذا الجناح، الذي يحمل ذكرى الشاعر الفلسطيني الشهيد سليم النفّار، تضفي عليه طابعاً خاصاً.
الشاعر سليم النفّار، فقد حياته هو وعائلته تحت أنقاض العدوان الإسرائيلي الأخير، كان قبل عامين فقط يقف في الجناح ذاته في المعرض، ممثلاً لصوت فلسطين وشعرها. هذا العام، غابت صورته الحية ليبقى حضوره في الوجدان، ممثلاً بروحه التي لا تزال تلهم كل من عرفه.
قصيدته، التي أصبحت أيقونة الجناح، تجسد معاناة الشعب الفلسطيني وصموده في وجه الاحتلال. إلى جانب ذلك، أُدرج نص الكاتبة هبة أبو ندى ولوحة الفنانة الشهيدة هبة زقوت في فعاليات الجناح، كرسالة بأن الإبداع الفلسطيني لا يموت، بل يخلد في الذاكرة مهما حاول الاحتلال طمسه.
جناح فلسطين هذا العام يقدم سلسلة من الفعاليات الثقافية والفنية التي تبرز تاريخ وحضارة الشعب الفلسطيني. تتضمن هذه الفعاليات أمسيات شعرية، ندوات فكرية، ومعارض فنية تحكي قصة فلسطين من الماضي إلى الحاضر. كما تشمل إشهارات كتب جديدة لكُتّاب فلسطينيين، معظمها يوثق النضال الفلسطيني ويروي قصص الشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل حرية وطنهم.
إن مشاركة فلسطين في معرض القاهرة الدولي للكتاب تمثل تأكيداً على أن الاحتلال، رغم كل محاولاته القمعية، لن يستطيع إخماد صوت الفلسطينيين أو طمس هويتهم. فالثقافة الفلسطينية ليست فقط أداة للتعبير، بل هي وسيلة للنضال والمقاومة، تسلط الضوء على معاناة شعب محاصر وتُبرز وجهه الإنساني الذي يسعى للحياة والحرية.
من جناح فلسطين في القاهرة، تُرسل رسالة واضحة إلى العالم: رغم الركام والدمار، سيظل الفلسطينيون يروون قصتهم للعالم من خلال الكلمة، اللوحة، والموسيقى. إن هذا الجناح لا يمثل فقط الفلسطينيين في غزة أو الضفة الغربية، بل هو صوت كل فلسطيني في الشتات، وصوت كل من يؤمن بحق هذا الشعب في العيش بكرامة وحرية.