من زينب إلى تمام…بشراك

حجم الخط
0

أهدت الداعية والمجاهدة زينب الغزالي رحمها الله سيرتها الذاتية في كتاب ‘أيام من حياتي’ لكل مجاهد سيسلك درب النضال ويمتطي صهوة الإصلاح قائلة: إلى الأرواح الطاهرة الزكية التي صعدت إلى بارئها، فرحة بفضل الله عليها ورضوانه إلى النفوس النقية التي أزهقت في سبيل ربها، وذهبت إليه تشكو ظلم البشرية وطغيانها. . إلى الدماء التي سالت لتكون موجا هادرا يدفع الأجيال عبر التاريخ الى طريق ربها. . إلى الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله وفي سبيل الإسلام فضحوا وفدوا فكانوا في الأرض الأوفياء، وفي الآخرة الخالدين الفائزين. إلى الذين قال لهم الناس: (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) إلى الذين عذبوا في سبيل الله تعالى فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا. وفي سيرتها قرأنا كرامات ربانية لصبر وثبات امرأة أقامت الحجة على القاعدين من الرجال، وفتحت باب الجهاد للمتعطشات من النساء، وعشنا ما بين الألم والأمل، والمحنة والمنحة، والحرقة والفرحة، والهزيمة والنصر، ذلك النصر الذي عاشت زينب طويلا لتقطف ثماره بعودة التدين الى مصر بينما مات جلادوها من أول القيادات الى أدناهم بالسم وبين أنياب الكلاب أو هربوا الى الغرب ليعيشوا في ظلمات النسيان وغياهب الإهمال.

وفي الكتاب تروي الغزالية زينب ألوانا من صنوف التعذيب تكاد تقترب من الخيال لا تتفتق عنها الا عقول شيطانية ونفوس مريضة قد تجردت من كل نوازع الإنسانية، أحداث كثيرة أصبح ألمها بالنسبة لزينب الغزالي مجرد ذكرى وحلاوة أجرها أنستها مرارة صبرها.

وتنتقل زينب الى رحمة الله جسدا وتخلد قدوة ومثلا وفكرة كما خلدت من قبلها أمهات المؤمنين وسمية وأم عمارة وخولة بنت الأزور والخنساء، ويأذن الله بأن يتجدد الرمز في الأمة كل فترة فنرى في الداعية تمام أبو السعود ما عرفناه عن زينب الغزالي التي عاصرت الشهداء من أمثال سيد قطب وتألقت وسارت مع ركبهم، فالداعية تمام أبوالسعود تسير على ذات الخطى وتعاني كل صنوف البلاء من الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس، تعاني التضييق على رزقها وأهلها وتبتلى بالمرض وتختطف من بيتها في العيد وتعتقل وأولادها بيد السلطة الفلسطينية لا سلطة العدو الصهيوني! ولا نملك أن نبشرها بإذن الله الا بمثل أجر زينب الغزالي التي خرجت بعد أعوام من السجن والتعذيب للدعوة وخدمة الناس والتأليف في علوم الدين والقرآن وأكرمها الله بالحج 39 مرة وبالعمرة مائة مرة ومد الله في عمرها وأحسن لها عملها فعاشت 88 سنة أمضت 53 منها في الدعوة الى الله لا نملك الا أن نبشرها بمثل أجر الأسيرة أحلام التميمي التي حكم عليها العدو بالحبس الى ما يظنونه أبد الآبدين فأكرمها الله هذا العام بالوقوف على صعيد عرفات الطاهر في شخص نائب رئيس المجلس التشريعي الدكتور أحمد بحرالذي حج نيابة عنها لا نملك الا أن نبشرها بفرحة البطل الأسير حسن سلامة الذي عقد قرانه على الأسيرة المحررة غفران الزامل لا نملك الا أن نبشرها بأن شيخ الأقصى الصلاحي رائد قد فك الله أسره ليستأنف جهاده للأرض المباركة والمسجد المبارك وأهله المباركين، وأن عهده للأقصى بالفداء بالأرواح ما زال غضا كأول عهده على الرغم من شيب شعره أيا تمام السعد وما الأسماء الا نصيب وأقدار… يقولون: لا يعرف العشق الا من يكابده، ولا يفهم صبركم الا من سار على دربكم، اما نحن الذين نحسبها بقيود الأرض من عمر ومال وولد وحرية ونريد لكم أن تخرجوا من ضيق أسركم مع فسحة نفسكم وزيادة أجركم وتوقد عزمكم الى فسحة أسرنا مع ضيق نفوسنا وفتورنا وثقل أجسادنا ووهن أرواحنا فلم نفهم بعد فقه الاصطفاء والتمكين الذي قال فيه سيد قطب’ ‘في حساب الأرض يبدو أن الطغيان قد انتصر على الإيمان، وأن هذا الإيمان الذي بلغ تلك الذروة العالية، في نفوس الفئة الخيرة الكريمة الثابتة المستعلية، لم يكن له وزن ولا حساب في المعركة التي دارت بين الإيمان والطغيان، ولكن القرآن يعلم المؤمنين شيئا آخر… إن الناس جميعا يموتون، وتختلف الأسباب، ولكن الناس لا ينتصرون – جميعا- هذا الانتصار، ولا يرتفعون هذا الارتفاع، ولا يتحررون هذا التحرر، ولا ينطلقون هذا الانطلاق إلى هذه الآفاق، إنما هو اختيار الله وتكريمه لفئة كريمة من عباده، تشارك الناس في الموت، وتنفرد دون -كثير من- الناس في المجد، المجد في الملأ الأعلى، وفي دنيا الناس -أيضا- إذا نحن وضعنا في الحساب نظرة الأجيال بعد الأجيال’. أيا تمام… هنيئا لك. د. ديمة طارق طهبوب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية