مع اقتراب الأزمة السورية من إنهاء عامها الثاني، بدأت القوى المتصارعة، سواء في الداخل السوري، أو القوى الخارجية التي هي في صف سورية أو تلك التي تُدعم المعارضة السورية تُعيد النظر في إستراتيجياتها، لإيجاد مخارج سلمية للأزمة في سورية، فيما عدا العُربان الذين لم يستسيغوا على الإطلاق كيف أن سورية صمدت طوال هذه المُدة، بل وإنها تستعد للإعلان الرسمي عن انتصارها على المؤامرة والحرب الدولية عليها والتي شهدت ولأول مرّة إعلانا صريحا عن تحالف الغرب وإسرائيل والقوى الإرهابية المنتمية لتنظيم القاعدة، من أجل تدمير سورية، وهو ما كنّا قد أكدنا عليه في العديد من المقالات السابقة.فاليوم ومع قُرب إعلان إنتصار سورية، يتوقف مسلسل تدمير الدول العربية من قبل دول الخليج في عديد البلدان العربية والإسلامية، كتونس ومصر وليبيا وسورية والسودان ومالي واليمن وغيرها، وهي اليوم تتحرّش حتى بالجزائر، وتتآمر عليها، وهي بكلّ تأكيد من خطّط وموّل الهجوم الإرهابي على محطة الغاز بعين اميناس،يريدون توسيع رُقعة الفتن، وخلخلة الأمن بالصحراء الكبرى، ومن ثمة افتعال الحروب باسم الإسلام تارة، وبإسم نشر الديموقراطية وما سُمّي بـ’الربيع العربي’ تارة أخرى، والشيء الذي يحُزّ في نفسي كجزائري، هو أن بعض وسائل الإعلام في الجزائر وحتى بعض الأحزاب الجزائرية، باتت شريكة، في التحضير للأرضية المُناسبة، لتمرير مخططات المُؤامرة، وتحضير الرأي العام الجزائري لتقبل ‘أكذوبة الربيع العربي’، والذي تأكد جليا أنه أكبر كارثة ألمّت بشعوبنا العربية والإسلامية، والحمد لله أن الجيش الجزائري، وأمام ضعف رجالات السياسة والإعلام، فاجأ الجميع، بتدخله الحاسم عين أميناس، وكبّد الإرهابيين خسارة غير مسبوقة، كما أنّه وجّه رسالة قوية لمُشغّليهم مُؤدّاها أنه لا مجال للّعب في الجزائر، كما أنه من خلال عملية الجيش الجزائري، انكشفت هوية وأدوار المُشغّلين، وسارع بعضهم إلى إرسال موفديهم إلى الجزائر، للتمويه على الحقائق، لكن برأيي أن ما تبقّى من اجندة التآمر على الجزائر، أكبر بكثير ممّا عشناه في حادثة الهجوم الإرهابي على محطة الغاز بعين أميناس، فالوضع بدولة مالي ازداد توترا، ويُنبئ بتوسيع رقعة الفوضى الخلاقة، كما أنه أوجد الذرائع لقوى الإستعمار الجديد لمُطالبة الجزائر بالإشتراك في مُحاربة الإرهاب على ضوء إستراتيجية الغرب وأمريكا، علما هنا أنه لمّا كانت الجزائر تُعاني ويلات الإرهاب في تسعينيات القرن الماضي، كانت هذه القوى الإستعمارية هي من حاصر الشعب الجزائري وضيّق الخناق عليه، وبالتالي فمثل هذه الذرائع لا تخرج عن سياق مُحاولة توريط الجزائر خارج حُدودها، لخلق شبه أفغانستان جديدة بالصحراء الكبرى، تُغطي على فشل قوى الإستعمار في أفغانستان والعراق وقريبا في سورية، وتوجد موطأ قدم جديد لهؤلاء لنهب ثرواتنا، فبخصوص سورية، فإن التغييرات الجديدة التي طالت الإدارة الأمريكية مؤخرا، تُؤكد بما لايدع أي مجال للشك، بأن الأمريكيين يستعدّون لإيجاد مخارج تحفظ لهم ماء الوجه في سورية، لكنهم بالمُقابل، يعملون على توريط بعض حُلفائهم من أمثال فرنسا في مستنقعات أخرى كمالي، تضمن للأمريكيين توفير غطاء الإنسحاب بشرف، كما أن أمريكا وكعادتها، لا تزال تُوهم بيادقها، بأنها ماضية في سكّتها ولم تُغير سياستها وإستراتيجيتها، وبذلك نرى أن بعض الخليجيين ، لا يزالون يحلمون بإمكانية تدمير سورية، وبرأيي أنّ هذا الحلم سيتحوّل إلى كابوس ليس لهم، فحسب بل لكلّ العُربان والعُثمانيين الجُدد، الذين فوّتوا على أنفسهم أكبر فرصة لتحقيق قفزات كبرى في التنمية، بمُشاركتهم في نشر الفوضى الخلاقة التي صنّعتها أمريكا، وغلّفتها بمُسمّيات عدّة، لإيقاع العُربان وحتى الأتراك في المصيدة الأمريكية، فالكلّ يعلم أنّ التقارب السوري – التركي، كان من بين أهمّ العوامل التي ساعدت على تسريع عجلة التنمية في تركيا، ومع وقوع العُثمانيين الجُدد في المصيدة، جرّاء رُعونة أردوغان وأوغلو، بدأت تركيا في دفع الثمن غاليا، ولا أستبعد أن ينهار إقتصادها بعد بضع سنوات، إن هي واصلت في السياسة نفسها، ولم تُراجع حساباتها كما يفعل الأمريكيون حاليا، من منطلق مبدئهم الراسخ أنه ‘ليست هنالك صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، وإنما هنالك مصلحة دائمة’، وبذلك لا أستبعد على الإطلاق حدوث إختراق جديد في العلاقات الأمريكية والسورية والإيرانية، على حساب العُربان، هؤلاء العُربان الذين سيدفعون الثمن غاليا، ولا أستبعد هنا أن تعيش مماليك ومشيخات العُربان على وقع الفوضى والفتن، لأنها برهنت للأمريكيين والصهاينةومن والاهما، أنها أضعف ما يكون عن الدفاع عن نفسها، وليس بمقدورها تنفيذ الأجندات الامريكية والإسرائيلية، والفاشل في عرف مافيا الإستعمار الجديد عقوبته هي القتل والإبادة. وأكثر من ذلك لا أتصوّر سوى أن أمريكا وبعدما غيّرت سياستها بتغيير وزيرة خارجيتها ودفاعها ورئيس مخابراتها ‘السي أي أي’، ستسعى إلى التقرب من المُعسكر القوي، المُتمثّل في سورية وحُلفائها، للحفاظ على مصالحها في المنطقة، وإذّاك سينهار العُربان والعُثمانيون الجُدد، بل حتى بعض الحُلفاء من الغرب كفرنسا، ممّن حاولوا اللّعب في الجزائر، وبالقرب من حدودها.زكرياء حبيبي – الجزائرqmnqpt