من سوف يغير وجه المنطقة؟

حجم الخط
0

تتنافس قوى عديدة من أجل تغيير وجه المنطقة وهذه القوى تنحصر بالشعوب العربية والإسلامية وبالقوى المعادية لها وعندما نتكلم عن الشعوب علينا ان نرفع لها القبعات وان نعترف ونقر بقدراتها الهائلة على التغيير فما حدث في مصر وتونس أكبر من أن لا تبصره العيون الباحثة عن الحقيقة.والقوى المعادية المؤثرة بمنطقتنا وبالعالم عموما لا تخطئ ذات العيون تشخيصها ابتداء من قوى الاستعمار القديم والجديد وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية ومن يسير في مدارها من قوى الغرب ومرورا بالكيان الصهيوني الطارئ علينا وانتهاء بأنظمة الحكم الاستبدادية التي استهدفها التغيير.تسيرعملية التغيير باتجاهين أحدهما حميد والثاني خبيث والحميد هو ما تصنعه الشعوب بملء ارادتها ففي مصر وتونس أنجزت الشعوب العظيمة تغييرا جذريا بدل صورة وجه البلدين لأن الإرادة الجماهيرية تجلت في أحلى صورها وأثمرت ثورات تمجدها وتقتدي بها شعوب المنطقة والعالم.لا تكف الأطراف المعادية عن محاولاتها لإجهاض الثورات الناجزة أو حرفها عن مسارها وفي الحد الأدنى احتوائها فهذه الأطراف أرادت تغييرا مغايرا يصنع شرق أوسط جديد على الطريقة الأمريكية ـ الإسرائيلية يفضي لكيانات هزيلة قائمة إما على اختلاف الأعراق أو اختلاف الطوائف والمذاهب أي شرذمة الامة وتفكيك أوصالها بحيث لا تقوم لها قائمة ليبقى الغرب مهيمنا على اقتصادنا ومجتمعاتنا وتبقى لإسرائيل اليد الطولى.هبت رياح التغيير القادمة من مصر وتونس على جميع العرب ونثرت بذورها الحميدة في التراب العربي من المحيط الى المحيط وانتشرت شراراتها كانتشار النار في الهشيم فأيقظت بدرجات متفاوتة لكن متصاعدة المارد العربي الذي كان يغط في نوم عميق وزرعت في العقول ‘التصميم على كسر حاجز الخوف’ هذه الحقيقة التي غابت طويلا عن الذهن العربي.تحرك الشعب في ليبيا واليمن والبحرين وسورية وبمنسوب أقل في الاردن والمغرب والجزائر والسعودية وعُمان والبقية تأتي وهذه الحركة في تصاعد مستمر غير قابل للسكون إلا بعد تحقيق اهداف التغيير المنشود وكما اسلفنا منها الخبيث (ما يسعى اليه أعداء الأمة) ومنها الحميد التي من أجلها تسعى قوى التغيير الثورية وهي قوى تواجه عدوين هما: الحاكم المستبد والأجنبي الدخيل اللذان لا بد من إجهاض مساعيهما لأن نجاحهما فيه دمار لنا. ما تريده أمريكا وإسرائيل ويريده الغرب لا يخفى على كل ذي بصيرة ففي مصر وتونس يريدون سرقة وإجهاض الثورات التي هالهم نجاحها وفي البحرين يريدون صبغ ثورتها باللون المذهبي وفي اليمن وليبيا يريدون تحويل البوصلة باتجاههم أما في سورية فلا تهمهم الإصلاحات التي ينادي بها السوريون ولا يريدون غير الدمار للوطن السوري غير مكترثين بشكل نظامه ولا بسعادة أو معاناة شعبه، لكن ثقتنا بوعي الشعب السوري تجعلنا نعتقد أن هذه المؤامرة لن تمر. ففي سورية عملية الإصلاح بدأت وهي في تنام وغير قابلة للرجوع الى الخلف وننتظر من القائمين والمطالبين بالإصلاحات عدم التوقف حتى تلبى جميع أماني الشعب السوري العظيم في الحرية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.الجماهير الثائرة باشرت عملية التغيير الحميد التي هي أشبه بالتفاعل الكيماوي المتكاملة شروطه فلا يتوقف قبل أن ينتج مادة جديدة غير قابلة للتفكك لكن الجماهير في سباق حياة أو موت مع القوى المعادية فإن تراخت او غفلت تركت الساحة لقوى البغي الخارجي والداخلي لتقوم بمهمة التغيير الخبيث على هواها ويبقى السؤال الكبير ‘من سوف يغير وجه المنطقة؟’مطروحا ويبحث عن إجابة ويظلل جميع الأحداث. عمر عبد الهادي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية