من سيحسم المعارك المستعرة بين ليفربول ومانشستر سيتي؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: على الرغم من انشغال شعوب كرة القدم بالمرحلة الفارقة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم في كل القارات، خاصة في المنطقة الأكثر كثافة سكانية في العالم هناك في آسيا وأفريقيا، إلا أن الصحف والمواقع الرياضية البريطانية، تتسابق في تكثيف جرعة التوقعات والتحليلات الخاصة بنهاية المعارك المستعرة بين متصدر الدوري الإنكليزي الممتاز مانشستر سيتي، ومطارده ومنافسه الأول في السنوات الماضية ليفربول، تزامنا مع بدء العد التنازلي للربع الأخير للموسم، المحتمل أن يكون شاهدا على 3 مواجهات مباشرة بينهما، منها معركتان فاصلتان في اليومين العاشر والخامس عشر من استئناف الدوريات الكبرى بعد انتهاء عطلة الفيفا الحالية.

الحلم الكبير

يبدو واضحا للمنافس قبل المحايد أو مشجع النادي، أن المدرب الألماني يورغن كلوب ورجاله خرجوا من النفق المظلم، ليس فقط لاستعادة أغلب الأسماء المؤثرة التي افتقدها أغلب أوقات الموسم الماضي، بل لعودة هؤلاء للنسخة التي كانوا عليها قبل الانتكاسة، وفي مقدمتهم من يُوصف بالمدافع الأفضل عالميا فيرجيل فان دايك، الذي أعاد كل معاني القوة والهيبة للدفاع الأحمر، باستعادة معدلاته البدنية الحقيقية و«فورمة» المباريات مع الوقت، ونفس الأمر ينطبق على الظهيرين ترينت ألكسندر أرنولد وأندي روبرتسون، كلاهما عاد للمساهمة في صناعة وتسجيل الأهداف بصناعة 10 أهداف أو أكثر قبل بدء ابريل/نيسان الحاسم، وكذا ساديو ماني، استفاق كثيرا، مقارنة بالنسخة البائسة التي كان عليها في الموسم المخيب لآمال الجميع في «آنفيلد»، فيما كانت المفاجأة في الحصيلة التهديفية الرائعة لديوغو جوتا، بتسجيل ما مجموعه 19 هدفا حتى الآن، كثاني أفضل هداف بعد الكبير محمد صلاح صاحب الـ28 هدفا والأكثر تأثيرا في نتائج مباريات الفريق بوجه عام، الأمر الذي ساهم بطريقة أو بأخرى في ارتفاع سقف الطموحات في الجزء الأحمر للميرسيسايد أكثر من أي وقت مضى، بالطمع في إنجاز غير مسبوق، باحتكار باقي البطولات المحلية البريميرليغ وكأس الاتحاد الإنكليزي، على أن يكون ختامه مسكا بمعانقة كأس دوري أبطال أوروبا السابعة في آخر مباراة في الموسم، وذلك بعد العودة إلى منصات التتويج بالفوز على تشلسي في نهائي كأس الرابطة، وتبعتها الصحوة الأخيرة، التي أسفرت عن تقليص ما كان مجموعه 14 نقطة في بعض الأوقات مع السكاي بلوز، إلى نقطة واحدة، قبل تسع جولات من إطلاق صافرة نهاية الحملة.

الطموح السماوي

صحيح مانشستر سيتي أهدر 7 نقاط كاملة في 7 جولات، بتعادلين أمام ساوثهامبتون وكريستال بالاس، وهزيمة بالضربة القاضية أمام توتنهام، لكن الجميع في ليفربول، على دراية، أن صاحب الصلعة الشهيرة في ملعب «الاتحاد»، يبقى التهديد الأكبر لطموحات وآمال النهاية الأسطورية التي يبحث عنها كلوب وكل عشاق النادي، لعدة أسباب، منها تسلح البيب غوارديولا بترسانته الدفاعية التي لا مثيل لها في الدوريات الأوروبية، لكون فريقه الوحيد الذي استقبلت شباكه 18 هدفا في أول 29 جولة، بفضل رفاهية تعدد المواهب الاستثنائية على مستوى خط الدفاع، بامتلاك وحوش من نوعية روبن دياش وجون ستونز وإيميريك لابورت وكايل ووكر والبقية، بخلاف الرهان على عصابة السحرة في الوسط والثلث الأخير من الملعب، متمثلة في الهداف والعلامة الفارقة رياض محرز وبنفس الأهمية صاحب الأقدام ثلاثية الأبعاد كيفن دي بروين وبيرناردو سيلفا ورحيم ستيرلنغ وفل فودن وباقي أصحاب السرعات والقادرين على صنع الفارق. بالإضافة إلى ما سبق، يملك السيتي ميزة تجعله نظريا الفريق الأوفر حظا للاحتفاظ بلقب الدوري الممتاز، وتكمن في المباريات المتوسطة التي تنتظره في الأسابيع المتبقية على نهاية الدوري، فقط ستكون ملحمة العاشر من ابريل/نيسان ضد المنافس المباشر، التي سيستضيفها ملعب «الاتحاد»، آخر المعارك المعقدة مع الكبار والمنافسين سواء على اللقب أو دوري الأبطال، على عكس ليفربول، الذي تنتظره تحديات أكثر صعوبة وخطورة، منها ورطة اللعب مع عدوين بحجم مانشستر يونايتد وإيفرتون، لا ينافسهما أحد في الشماتة أو إفساد نجاحات كلوب، وسيكون ذلك بعد مواجهة السيتي مرتين، المعركة الفاصلة على اللقب وصدام نصف نهائي أعرق كؤوس الدنيا المقررة يوم 16 من الشهر المقبل، ومثلهما مع بنفيكا في مواجهتي تحديد هوية منافس الفائز من بايرن ميونيخ وفياريال في نصف النهائي.

علامات فارقة

يبقى الشيء المؤكد والمتفق عليه، هو استحالة توقع أو تنبؤ المشهد الأخير في كلاسيكو الكرة الإنكليزية الجديد بين ليفربول والمان سيتي، لكن على الأقل، هناك نقاط وتفاصيل جوهرية ستكون حاسمة في الصراع بينهما في نهاية الموسم، بالنسبة لمدرب ليفربول، فلا يريد أكثر من حفاظ صلاح وجوتا على معدلهما التهديفي المجنون، وبالأخص الفرعون، باعتباره اللغم الأحمر المنفجر في دفاعات المنافسين، موازيا العجائب التي يقوم بها الجزائري محرز في فريق غوارديولا. وقبل أي شيء، يدعو المدرب الألماني في صلاته، أن تبتعد الإصابات عن اللاعبين وقت ازدحام روزنامة المباريات بعد عودة اللاعبين من التوقف الدولي، حتى يواصل تطبيق المداورة بشكل صحيح في جُل المراكز، أبرزها تناوب كوناتي وجويل ماتيب مع فيرجيل فان دايك، والدفع بكل عناصر الوسط، بمن فيهم اللغز تياغو ألكانتارا، الذي ما زال يكافح لاستعادة نسخته التي كان عليها مع بايرن ميونيخ، وكذا يجيد المدرب نفس العملية بين جوتا وفيرمينو وماني، وبدرجة أقل صلاح، كونه لا يجلس على المقاعد في المباريات المهمة إلا للظروف الطارئة، وكما يتشارك السيتي ومدربه غوارديولا مع ليفربول طموح الفوز بالكأس والبريميرليغ والأبطال، ويتشارك معه في نقاط القوة والمؤهلات الفنية اللازمة داخل المستطيل الأخضر، لتحقيق الهدف المنشود في نهاية الموسم، منها كلمة السر، بامتلاك ما تعرف بمصطلح كرة القدم «دكة بدلاء قوية في جُل المراكز»، مثل ليفربول بعد ضم الكولومبي لويس دياز في الميركاتو الشتوي الأخير، لرفع جودة الهجوم الأحمر ومستوى التنافس عموما في الثلث الأخير من الملعب، نفس السلاح الذي تميز به بيب في السنوات الماضية، وما زال يتفوق به على باقي خصومه حتى الآن. الشاهد، أن الأكثر ذكاء من كلوب وبيب في عملية المداورة وإراحة اللاعبين في فترة ضغط المباريات، سيكون في الغالب الفائز الأكبر في المعركة الأهم، وهي حفاظ اللاعبين على معدلاتهم البدنية وطاقتهم في الأسابيع والمباريات المصيرية في الموسم، حتى لا يحدث انهيار بدني جماعي، من شأنه أن يعرقل إستراتيجية كل مدرب، والتي ترتكز على أسلوب الضغط العالي، لإجبار المنافس على التخلص من الكرة واستعادتها سريعا. ولا ننسى دور ثنائي الحراسة أليسون مع الريدز وإيدرسون مع مانشستر سيتي، لتأثيرهم الكبير في النتائج، خاصة المواجهات المباشرة بينهما، التي ستكشف ملامح البطل المنتظر والأكثر رغبة وجدية في حصد الأخضر واليابس، لتأثيرهما النفسي الكبير على لاعبي الفريقين. بمعنى آخر سيحصل الفائز في قمة الجولة الـ32 للدوري الممتاز على دفعة معنوية لا تقدر بثمن، باعتلاء صدارة الدوري وتحطيم منافسه معنويا قبل صدام «ويمبلي» في نصف نهائي الكأس، على أن يبقى الرهان والتحدي الأكبر، أن تصدق التوقعات، وينجح كلوب في الإطاحة بقاهر برشلونة وأياكس وبعده الفائز من العملاق البافاري والغواصات الصفراء، وبالمثل يطيح بيب بأتلتيكو مدريد ثم الفائز من تشلسي وريال مدريد في نصف النهائي، ليضربان موعدا للتاريخ في نهائي باريس، ما ستكون المواجهة المباشرة الرابعة بينهما هذا الموسم والأهم في تاريخ اللقاءات بينهما، فهل تسير الأمور كما يخطط لها كل مدرب ويحدث هذا السيناريو في نهاية الموسم؟ هذا ما سنعرفه بعد انتهاء العطلة الدولية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية