من سيخلص الشعب العراقي من ظلم وجشع حكامه

أحد أهم الأسئلة التي تراود الغالبية العظمى من العراقيين، هو كيف ومن يستطيع أن يـُخلص هذا الشعب المظلوم من المعاناة التي تتحمل مسؤوليتها بالدرجة الأولى النخبة السياسية وأحزابها التي جاءت على ظهور الدبابات، وسيطرتها على كل مفاصل البلاد وثرواتها، تاركة الغالبية من الشعب في حالة استثــــنائية من الخوف والفقر والحرمان، ومحولة بأفعالها معظم الإحصاءات البشرية والاقتصادية في هذا البلد من دراسات تنموية للإحصاء البشــــري التـــنموي إلى وثائق فساد تلفزيونية يومــــية تتعلق باختلاسات النخبة الحاكمــة لثروات الشعب، وصفحات لا تعد ولا تحصى بأسماء القتلى الأبرياء من شيوخ وأطفال ونساء، لتضاف كل يوم وكل ساعة إلى لائحة إحصاءات الموت التي لا تنتهي.
من سيخلصنا من تخلف هذه الأحزاب الثيوقراطية التي تحكمنا بقوانينها، وتفرقنا بطقوسها، وتوهمنا بالتقدم فيما نحن نسير نحو التخلف وهي نفسها القاضي والجلاد، المدعية بالحق والفاعلة الباطل،المؤمنة علنا والمفسدة سراً. والتي عن طريقها فقط تُـنهب الوزارات والإدارات وتتقاسم الارباح وبفضل الطائفة الأقرب منها تـُبعد الكفاءات من حاملي الشهادات ويتم توظيف الجهلة من المزورين والأميين في الادارات الحساسة للدولة؟
من سيزيل البؤس والفقر من حياتنا، وقادتنا في المنطقة الخضراء يملأون الخزائن نهارا ويفرغونها ليلاً، ينعمون بالكهرباء والشعب محروم منه. يستلمون الرواتب الخيالية فيما يشحذ الفقراء والمحرومين من الشعب في الشوارع لسد رمق بطونهم الخاوية. متى سنبني بلدنا وزعماؤنا يحللون لأنفسهم ما حرّم الله والقانون عليهم، عن طريق سرقتهم ونقلهم لأموال الشعب المبتلى الى الخارج ليصبحوا في غفوة زمن من اثرى اثرياء العالم، وليحتل العراق بفضلهم المرتبة السادسة بعدد اثرياء مسؤولي الدولة في المنطقة. في الوقت الذي يعيش الانسان العراقي في كهوف الحرمان والظلام هربا من الخوف والترهيب الذي يلاحقه.
من ينقذ الإنسان العراقي من انتشار الأوبئة والأمراض الخبيثة التي سببتها وحملتها أسلحة ودبابات الاحتلال التي حملت معها أيضا زعماءنا الجدد للسلطة. فهي لا زالت تقضي لحد هذا اليوم في البصرة والفلوجة على المئات من الأطفال والنساء بسبب عدم توفر الرعاية الصحية والمورد المالي، بينما يتعالج المسؤولون في لندن والدول الأوروبية، ناهيك عن صرف الملايين في تشخيص أمراض تُـخمتهم وألام أضراسهم وتجميل اُنوفهم وشكلهم وغيرها من العاهات الشكلية البسيطة التي أصبحت وسائل وطرقا جديدة لنهب المال العام تحت عنوان ‘علاج قادة الدولة الصحي’ وقائمة صرفيات الوزراء والرئاسات الثلاث وأرقامها القياسية المخزية على الرغم من تقاضيهم راتباً كبيراً. في الوقت الذي تفتك الأمراض بالإنسان البسيط نتيجة لغياب أساليب الرعاية الصحية وفقدان مستشفيات العراق الحكومية لأبسط أنواع العلاج، على الرغم من حجم الميزانية الكبير الذي يصرف لمؤسسات الدولة من ثروات البلد العظيمة لمعالجة الفقراء والمحرومين، في بلد تعيش نسبة كبيرة من شعبه تحت خط الفقر والمرض.
من يستطيع ان يقنع رئيس الوزراء نوري المالكي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة والمسؤول الاول والمباشر والوحيد عن ادارة الملف الامني، بان يقدم استقالته ومن ثم اعتذاره الى ابناء الشعب العراقي باعتباره المسؤول المباشر عن هدر المال العام وهدر الدماء وهدر القيم وعن الارهاب والقتل اليومي الذي طال جميع العراقيين.
وبعد كل هذا من يستطيع الاستمرار في الكذب وإقناع الشعب العراقي بأن تشبث القادة والأحزاب بالحكم، ليس لسبب غير خوف هذه الأحزاب المذهبية من ضياع السلطة من بين ايديها، بعد ان سيطرت على ثروات البلاد والعباد، وبعد ان أضحت عائدات العراق النفطية أثرا بعد عين، ولم يشهد الشارع العراقي تحسنًا لا على صعيد الخدمات ولا على صعيد الإعمار، ولا حتى الأمن. أن خوف هؤلاء يتزايد من وصول نخبة وطنية نزيهة للحكم قد تفتح ملفات نظامهم الفاسدة، كملفات العقود الحكومية وملفات العقود النفطية، ناهيك عن ملفات السجون السرية والاغتيالات المذهبية والسياسية.
من هذا المنطق لنا الأمل الكبير في ان يمنح الشعب العراقي ثقته للقوى الوطنية المدنية من أجل التغيير، ومنع هذه النخبة الفاسدة من التلاعب بمقدرات البلاد وسرقة ثرواته، ووضع حد لكل من تسول له نفسه من هذه الطبقة الحاكمة نشر الطائفية، وسرقة المال العام ونشر الأكاذيب التي تتعلق بقدرة هذه الأحزاب المذهبية على بناء دولة المواطنة القائمة على العدالة والمساواة، وهم الذين لا يمتون بأي صلة للنزاهة ولا تؤمن أحزابهم الثيوقراطية وشعاراتها الدينية الكاذبة بقدسية الانصاف والأمانة والخوف من الله.

‘ كاتب من تيار المواطنة العراقي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية