لندن ـ «القدس العربي»: تصدر المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، عناوين الصحف والمواقع الرياضية في إسبانيا والبرازيل الأسبوع الماضي، بعد تصريحات رئيس اتحاد السيليساو إيدنالدو رودريغيز، التي أكد خلالها اتفاقه مع الميستر كارليتو، ليتولى القيادة الفنية لأبطال العالم 5 مرات من قبل، بداية من بطولة كوبا أميريكا المقررة في منتصف العام المقبل، تحديدا بعد انتهاء عقده الحالي ريال مدريد، ما فتح الباب على مصراعيه أمام وسائل الإعلام العالمية، لإثارة الجدل والاشاعات حول هوية المحظوظ بخلافة أنشيلوتي بعد انتهاء ولايته الثانية في قلعة «سانتياغو بيرنابيو». وفي هذا التقرير، دعونا نستعرض قائمة المرشحين للاستحواذ على المقعد الساخن في نادي القرن الماضي والحالي.
خيارات متاحة
وفقا للعديد من المصادر في ألمانيا وإسبانيا، فهناك احتمالات قائمة بتجدد اهتمام الإدارة المدريدية بالمدرب الثلاثيني الألماني يوليان ناغلسمان، الذي خسر منصبه بشكل مفاجئ في سدّة حكم «آليانز آرينا» في مارس / آذار الماضي، لعدم اقتناع المسؤولين في بايرن ميونيخ بما قدمه للفريق على مدار ما يلامس الموسمين، ومع ذلك لم تتأثر سمعته في سوق المدربين، بعد اقتران اسمه بعديد من الأندية خارج البوندسليغا، لكن بحسب تقارير إسبانية، فهو ليس في عجلة من أمره في الوقت الراهن، ويُفضل الانتظار قليلا، على أمل أن يحقق حلمه الكبير، بالحصول على القيادة الفنية للنادي الملكي، عندما تكون الفرصة متاحة عقب رحيل أنشيلوتي. بمعنى آخر، أنه لن يوافق على العروض المتاحة على طاولته هذا الموسم، الى حين وضوح رؤية الرئيس فلورنتينو بيريز وسياسته وشروطه لعراب مرحلة ما بعد صيف 2024، في ظل صعوبة التنبؤ بما يدور في رأس القرش الأبيض الكبير، إما بالمضي قدما في سياسة الاعتماد على أبناء النادي المتشبعين بالحمض النووي الملكي، وإما بالبحث عن أفكار ومدارس جديدة في التدريب، والخيار الأخير هو ما يتمناه صاحب الـ35 عاما، كما هو الحال بالنسبة للهدف القديم أنطونيو كونتي، صاحب الاعتراف الموثق في الصحف والمواقع العالمية، حول أسباب تمنعه على اللوس بلانكوس في فترة ما بعد التخلص من المنبوذ لوبيتيغي أواخر 2018، عندما تلقى عرضا لا يُقاوم لاستلام إرث زين الدين زيدان بعد ولايته الأولى الأسطورية، لكنه فَضل تأجيل القصة برمتها الى نهاية موسم 2018-2019، وهو ما تعارض مع خطة إدارة الريال، التي قررت الاستعانة بمدرب الفريق الرديف كاستيا آنذاك سانتياغو سولاري بشكل مؤقت، حتى عاد زيزو الى تدشين ولايته الثانية مع بداية فصل الربيع عام 2019، لكن الآن، يتردد على نطاق واسع، أن مدرب توتنهام السابق، سيبقى على وضعه الحالي، بعيدا عن ضغوط التدريب، من أجل فرصة ثانية في «البيرنابيو» العام المقبل.
اللعب على المضمون
في حال قرر بيريز ومجلسه المعاون، عدم المغامرة بأسماء لا تعرف ثقافة وهوية ريال مدريد، أو بعبارة أخرى أكثر وضوحا، إذا طبق المقولة العربية المأثورة «اللي نعرفه أحسن من اللي ما نعرفوش»، فربما يأتي الدور على المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، لينال نصيبه في ولاية ثانية في النادي الأشهر عالميا، بعد بصمته التي يتذكرها عشاق الكيان، بإعادة الريال إلى الساحة والعقلية التي ظل يبحث عنها بيريز منذ كأس الأبطال التاسعة في بداية الألفية، وتجلى ذلك في اقتراب الفريق من المباراة النهائية في 3 مناسبات على التوالي، بعد إدمان الخروج من بداية خروج المغلوب في فترة ما قبل وصول «السبيشال وان»، ما مهد الطريق أمام أنشيلوتي لإنهاء عقدة الكأس العاشرة عام 2014، ثم سنوات الهيمنة في ولاية زيدان الأولى والرابعة عشرة التي حققها كارليتو في موسمه الأول في الولاية الثانية. وما يعزز فرص المدرب المثير للجدل في العودة مرة أخرى إلى بيته القديم والمفضل في مدينة «فالديبيباس»، صموده وكفاحه مع فريقه الحالي روما الإيطالي، بقيادة الذئاب للتتويج ببطولة المؤتمر الأوروبي، كأول لقب أوروبي في تاريخ النادي، ولولا تعملق ياسين بونو وتوفيق رفقائه في إشبيلية، لظفر بنهائي اليوروبا ليغ الأخير، بميزانية لا تقارن حتى بإنفاق فرق دوري القسم الثاني في إنكلترا، ما يعني أنه قد يطوع عصارة خبرته لتحقيق ما عجز عنه في تجربته الأولى، بقيادة الفريق لبطولته الأوروبية المفضلة، لكن هذا سيتوقف على قرار الرئيس فلورنتينو بيريز، بعد ذهاب أنشيلوتي إلى بلاد السحر والسامبا، في الوقت الذي سيكون فيه مورينيو متاحا، بعد انتهاء ارتباطه بشكل رسمي مع فريقه العاصمي الإيطالي.
ويتنافس مع جوزيه مورينيو على المنصب الحلم لُجل مدربي العالم، الرجل الذي يحظى باحترام وتقدير الكبير قبل الصغير في البيت المدريدي، الجزائري الأصل زين الدين زيدان، الذي لا يمكن استبعاد عودته في ولاية ثالثة في أي وقت، أولا لارتباطه الوثيق بالكيان والموظفين والمشجعين، ليس فقط الجمهور المعتاد على زيارة «سانتياغو بيرنابيو» في عطلة نهاية الأسبوع، بل أيضا الملايين من العشاق في كل أرجاء المعمورة، حيث يكفي إرثه العظيم سواء كلاعب أو مدرب، باعتباره شاهداً عياناً وعاملاً مؤثراً في جُل الإنجازات التي تحققت في القرن الجديد، بداية بلوحته الإبداعية في نهائي 2002 أمام باير ليفركوزن كلاعب، مرورا بدوره المحوري في عملية استطلاع الكأس العاشرة، حيث كان يشغل منصب الساعد الأيمن لكارلو أنشيلوتي، نهاية بالثلاثية التاريخية من أصل 11 بطولة حققها مع الأبيض على مدار ولايتين، لكن السؤال الذي يفرض نفسه، هل سيبقى زيزو بلا عمل للموسم الثالث، ريثما ينتظر خروج أستاذه من «البيرنابيو» في مثل هذه الأيام العام المقبل، بعد تبخر حلمه بقيادة المنتخب الفرنسي، بسبب التجديد مع زميل الأمس في الملاعب ديدييه ديشان الى غاية العام 2026، أم ستصدق التوقعات والتقارير التي ترجح عودته في المستقبل القريب، بربط اسمه مع ناديه الأسبق يوفنتوس وبدرجة أقل منتخبات أمريكية شمالية وجنوبية تبحث عن مدربين جدد، إلى جانب العقبة التي يشير إليها المحيط الإعلامي الأبيض من حين الى آخر، والتي تكمن في استياء الرئيس من البيان الذي نشره زيدان عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، لشرح الأسباب التي قادته الى إنهاء مشواره مع الريال قبل عام من نهاية عقده، حيث اعتبر أشبه بالانتقادات المبطنة للرئيس ومجلسه المعاون.
زيدان الجديد
من الأسماء الرائجة في الصحف والمواقع المقربة من الريال، أيقونة وسط الملعب في جيل العاشرة تشابي ألونسو، الى درجة أن مصادر عدة تضعه على رأس قائمة المرشحين لخلافة أنشيلوتي، بعد بدايته الواعدة في البوندسليغا، بقيادة باير ليفركوزن الى الحصول على المركز السادس، بعد فترة قصيرة من اقتحامه عالم التدريب، بالحصول على تراخيص اليويفا أثناء إشرافه على أشبال الريال تحت 14 عاما، ثم فريق ريال سوسييداد الثاني، قبل أن يكشر عن أنيابه الموسم الماضي مع ليفركوزن، ويتنافس معه لاستنساخ تجربة زين الدين زيدان مرة أخرى، الأسطورة راؤول غونزاليز، الذي يعرف الجميع في العاصمة مدريد، أن النادي يعمل منذ فترة على إعداده وتجهيزه لقيادة الفريق الأول في المستقبل، بعد عمله الرائع مع الفريق الرديف كاستيا، إلى جانب اسمه وسمعته، كلاعب يُنظر إليه على أنه جزء من تاريخ ريال مدريد المعاصر، ومثل زيدان، الجميع داخل النادي يُقدره ويحترمه على المستوى الشخصي، وهو يتمتع بما يكفي من الكاريزما والهيبة للسيطرة على غرفة خلع الملابس، وبالتبعية السير على خطى زيدان في الريال، وبيب غوارديولا مع برشلونة، وكلاهما لم تكن لديه خبرة في التدريب على مستوى الكبار، قبل أن يستهل الأول رحلته بالاحتفال بكأس دوري الأبطال الحادية عشرة في تاريخ النادي بعد ستة شهور من توليه المهمة، بينما الثاني، احتكر كل البطولات المحلية والقارية في موسمه الأول، فيما تعرف بالسداسية التاريخية، فهل يتجه بيريز والمسؤولون في النادي الى فكرة استنساخ زيدان جديد؟ أم سيعودون الى واحد من المدربين القدامى؟ أم سيخالفون التوقعات ويراهنون على خيار من خارج الصندوق، أو كما يقولون، من خارج المعبد المدريدي؟