من سيسير على خطى أساطير الأمس واليوم في مونديال قطر للناشئين؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: بعد التقاط أبرز المواهب الواعدة في نهائيات كأس العالم للشباب تحت 20 عاما التي انتهت بتتويج المنتخب المغربي باللقب على حساب نظيره الأرجنتيني في تشيلي الشهر الماضي، بدأ وكلاء اللاعبين وما يُعرفون بـ«كشافة المواهب» في التوافد على العاصمة القطرية الدوحة منتصف الأسبوع الماضي، بحثا عن جواهر لا تُقدر بثمن في كأس العالم للناشئين تحت 17 عاما، وفي رواية أخرى، أملا في العثور على مشاريع أساطير ونجوم من الطراز العالمي على المدى المتوسط، كما جرت العادة في هذه المسابقة، التي أثبت أنها بوابة النجاح والمجد الكروي لعديد من نجوم ومشاهير اللعبة في العقود القليلة الماضية، أبرزهم على الإطلاق أيقونة حراسة مرمى إيطاليا والعالم جيجي بوفون، وكبير السحرة رونالدينيو، وحارس ريال مدريد وقائده التاريخي إيكر كاسياس، وأسماء أخرى في الزمن الحالي من نوعية نيمار وكاسيميرو وإيرلينغ هالاند وفيكتور أوسيمين ومهندس وسط إسبانيا وبرشلونة بيدري، والسؤال الذي يفرض نفسه: ما هي أبرز المواهب التي تراقبها أعين الكشافة ووسطاء الأندية الكبرى؟ بالأحرى الجواهر الخام المرشحة لتكون نجوم الغد؟ إليكم الإجابة في هذا التقرير.

نيمار الإيطالي

يقول أنييلو لوتشيانو، المسؤول عن المحتوى الإيطالي في منصة «ترانسفير ماركت»، أن جوهرة أتالانتا سابقا وبوروسيا دورتموند حاليا صامويل إيناسيو، يأتي في مقدمة الأسماء المرشحة للانفجار في المونديال الشرق أوسطي، أو في أضعف التقديرات ستأخذ مسيرته الاحترافية منحى تصاعديا بعد البطولة، باعتباره الورقة الرابحة التي يعول عليها المدرب دانييل فرانشيسكي، كلاعب يجمع بين الغرينتا الإيطالية وبين المهارة اللاتينية التي ورثها من والده (البرازيلي الأصل)، وهذا يفسر لقبه الشهير بـ«نيمار الإيطالي»، وما يدعم هذه السردية، أن الفتى المراهق، تقمص دور البطولة المطلقة مع منتخب بلاده لنفس الفئة في يورو تحت 17 عاما الأخيرة، والمثير للإعجاب أنه حافظ على تطوره في الآونة الأخيرة، حتى بعد انتقاله من ناديه الإيطالي إلى أسود الفيستيفاليا، بعبارة أخرى لم يتأثر بالاختلاف بين طبيعة الكرة في وطن أسياد الدفاع وبين الأساليب الكروية في أرض الماكينات المعمرة، ولهذا يُنظر إليه على أنه واحد من العلامة الفارقة للمنتخب الإيطالي في الخط الأمامي، ومعه ما يُعرف بالبديل الذهبي ديستني إليموغالي، الذي ترعرع داخل أكاديمية يوفنتوس، ومعروف عنه جودته وبراعته في اللعب في مركزي الجناح الأيمن والأيسر المهاجم، الأمر الذي جعل المدرب يضمه إلى القائمة، رغم أنه يصغر باقي رفاقه بأكثر من عام، لكن الفكرة بالنسبة للمدرب فرانشيسكي، هي الاستفادة من الطاقة الهائلة التي يتمتع بها المراهق النيجيري الأصل، كلاعب أقل ما يُقال عنه لا أحد يتمنى الوقوف أمامه في سباقات السرعة على الخطوط، ما سيعطي المدرب ما يحتاجه من تنوع في الحلول والأفكار الهجومية.

فتى السيتي

وجه آخر يحظى بمتابعة الوكلاء ومدراء الأندية الكبرى، هو اكتشاف مدرسة الكرة في مانشستر سيتي كادين بريثويت، الذي دخل التاريخ من أوسع أبوابه، حين منحه الفيلسوف بيب غوارديولا، الفرصة لتسجيل ظهوره الأول مع السكاي بلوز بعمر 16 عاما وسبعة أشهر في كأس الرابطة العام الماضي، ليصبح ثالث أصغر لاعب في تاريخ النادي السماوي، يحصل على فرصة اللعب مع الكبار، وهذا يرجع إلى السمعة الكبيرة التي اكتسبها على مستوى الشباب، كقلب دفاع يجمع بين الصفات القيادية والهدوء في التعامل مع الكرة، وهذا يجعله يبدو وكأنه يفوق عمره بكثير، حتى من يشاهده للوهلة الأولى، لن يصدق أبدا أنه أمام لاعب لم يحتفل بعيد ميلاده السابع عشر على هذا الكوكب، لذا إذا سارت الأمور كما يخطط لها الإنكليز في الدوحة، فقد تحدث نقلة نوعية في مسيرة المدافع الذي يلامس طوله المترين، إما باقتحام مفكرة المدرب الكتالوني، وإما بإرساله إلى أحد الفرق الناشطة في البريميرليغ أو تشامبيونشب، في ظل طموحاته الكبيرة والمشروعة في الارتقاء إلى أعلى مستوى تنافسي في اللعبة. أما في فرنسا، فكل الأعين تحاصر عبدالله كامارا، اللاعب الوحيد من ناشئين الديوك الذي يلعب خارج البلاد، بعد إتمام عملية انتقاله من مونبيلييه بعد هبوطه إلى دوري القسم الثاني إلى أودينيزي الإيطالي، ويُقال عنه إنه يجمع بين الهدوء والحدة، متسلحا بنعمة البنيان الفولاذي، كنسخة حديثة من مواطنه نغولو كانتي في سنوات الذروة مع ليستر وتشلسي، لكن بطاقة وعنفوان ناشئ لم يتجاوز عامه السابع عشر، وهناك توقعات أن يكرر ما فعله في بطولة أوروبا الأخيرة، عندما قاد رفاقه للتأهل إلى المباراة النهائية في مايو/آيار الماضي، وهي المباراة التي خسرها منتخب فرنسا أمام نظيره البرتغالي بثلاثية نظيفة.

سليل الأساطير

في البرازيل، يقولون عن الظهير الأيسر أنجيلو كانديدو، أنه النسخة الأقرب والأكثر إقناعا لمحاكاة الأساطير التي مرت على البرازيل في مركز الظهير الأيسر في العقود الأخيرة، في القلب منهم مدفعجي القرن الماضي روبرتو كارلوس والساحر الأنيق مارسيلو، وذلك استنادا إلى ما يظهره من موهبه استثنائية، إلى جانب تمتعه بقوة بدنية هائلة، الأمر الذي يجعله مشروع ظهير أيسر يتمناه أي مدرب في العالم، لقدرته الهائلة على الجمع بين أدواره الدفاعية والهجومية، وهي الميزة التي كان يتمتع بها ظهراء السيليساو القدامى، سواء ظهراء الجانب الأيمن أمثال كافو وداني ألفيس أو كارلوس ومارسيلو في اليسار، وجزء كبير منها يرجع إلى الذكاء الفني العالي والنضج التكتيكي، خاصة في اختيار الوقت المناسب لشن الغارات، وهذا يفسر أسباب تعاقد ستراسبورغ الفرنسي معه قبل بلوغه السابعة عشرة، بعد ظهور مؤشرات موهبته مع ناديه ساو باولو، الذي وافق على بيعه بشكل نهائي مع فتح نافذة انتقالات اللاعبين في الميركاتو الشتوي، وتشمل القائمة أسماء أخرى منها مثلا أبرز المواهب الدفاعية الصاعدة في قارة آسيا، والإشارة إلى الظهير الأيسر ماثيو بيكر، الذي فَضل تمثيل منتخب إندونيسيا على حساب مسقط رأسه الأسترالي، بعد فترة من التأرجح بين المنتخبين، انتهت بالاستقرار على تمثيل المنتخب الإندونيسي، وذلك بالتزمن مع حصوله على أول عقد احترافي في مسيرته مع ناديه ملبورن سيتي، لرغبة ناديه في تأمين مستقبله، لتفادي رحيله مجانا أو بثمن بخس بعد المونديال.
هناك أيضا الجناح الأيمن للمنتخب التركي أرماندو غونر، الذي يجمع بين المتعة البصرية في موقف لاعب ضد لاعب وبين لمسة القناص رقم 9، كلاعب في سجله ما مجموعه 26 هدفا و11 تمريرة حاسمة مع فريقه بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني تحت 17 عاما، وهو ما منحه فرصة الصعود إلى فريق الشباب تحت 19 عاما، وحسنا فعل مع المجموعة التي تكبره بعامين، بتسجيل 6 أهداف وصناعة 4 من مشاركته في 15 مباراة، دليلا على أنه جناح عصري بكل ما تحمله من كلمة، على طريقة محمد صلاح وكفارتسيخليا وباقي الأجنحة التي تتعامل بنفس قسوة المهاجم الصريح في اللمسة الأخيرة، ومعه في القائمة جوكر المنتخب الكرواتي ليون ياكيروفيتش، الذي ورث الموهبة من والده، سيرجي ياكيروفيتش، لاعب منتخب البوسنة السابق، ويأمل ابن أكاديمية دينامو زغرب الذي يبلغ طوله 1.91 متر، أن يكون مونديال قطر محطته نحو التقدم إلى ناد يتماشى مع طموحاته وموهبته النادرة، التي تساعده على اللعب في عدة مراكز بنفس الجودة والكفاءة، منها لاعب الوسط الدفاعي والظهير الأيسر والمدافع الثالث. وفي البرتغال، كل الأعين تراقب رافائيل كوينتاس، الذي يُلقب بالخليفة المستقبلي لجواو نيفيس، لما يتمتع من مواصفات قيادية وقدرة على التحكم على دائرة الوسط بأسلوب عصري.
أما عربيا، فقبل تعرض المنتخب المغربي للهزيمة الثانية، كانت الأعين تراقب اكتشاف مدرسة أياكس عبدالله وزان، وفي مصر يراهنون على مهاجم النادي الأهلي حمزة عبدالكريم، الذي يُلقب بـ«عماد متعب» الجديد، وبالمثل هناك توقعات كبيرة في المنتخب القطري على المهاجم الشامل فيصل زيدان، وفي المنتخب الإماراتي، يعقدون الآمال على مايد عادل، الذي يُلقب إعلاميا بديدييه دروغبا الإماراتي، بينما المنتخب السعودي (بطل نسخة 1989) ومدربه ماريو جورج، فينتظران الكثير من الموهبة الأكثر إشراقا، والحديث عن قائد الوسط والفريق عبدالعزيز الفواز، فمن يا ترى من هؤلاء سيتحول إلى ميغا ستار في السنوات القليلة القادمة؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية