لندن ـ «القدس العربي»: كما كان متوقعا، اضطرت إدارة نادي بايرن ميونيخ للتخلص من كابوس توماس توخيل، بإعلان انفصاله عن «آليانز آرينا»، بمجرد إطلاق صافرة نهاية الموسم الجاري، وذلك يرجع في المقام الأول للتدهور الملموس في أداء ونتائج الفريق هذا الموسم، والذي وصل الى حد الخروج المبكر من كأس ألمانيا على يد فريق يسمى ساربروكين، ومن ثم التقهقر في جدول ترتيب أندية الدوري الألماني، باحتلال المركز الثاني بفارق ثماني نقاط كاملة عن المتصدر باير ليفركوزن، وبينهما انحنى أمام لاتسيو بهدف نظيف في ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، والسؤال الذي يرواد عشاق النادي البافاري في الوقت الراهن، يا ترى من سيخلف توخيل في القيادة الفنية للفريق؟ ومن الرجل المخلص الذي سيعيد للنادي شخصيته المهيبة بعد الخلل الحالي؟ في هذا التقرير سنستعرض معا أبرز الأسماء المرشحة لقيادة البايرن في الموسم الجديد.
العراّب والمُلهم
وفقا لأغلب المصادر التي تحظى بمصداقية لا بأس بها، فإن الحصان الأسود في البوندسليغا وأوروبا هذا الموسم، تشابي ألونسو، يبقى المرشح المفضل بالنسبة لإدارة النادي والمشجعين، نظرا للنقلة النوعية التاريخية التي أحدثها مع باير ليفركوزن، بتحويله من مجرد فريق طموح في البوندسليغا، إلى منافس عنيد على البطولات، والآن المرشح الأوفر حظا لإنهاء احتكار البايرن للقبله المفضل طيلة الـ11 عاما الماضية، وهذا في حد ذاته، من شأنه أن يثير مخاوف جماهير ليفربول، التي تنتظر عودة متوسط ميدانهم السابق، لكن هذه المرة لتسلم الراية من الألماني يورغن كلوب، بعدما قرر كتابة الفصل الأخير في رحلته التاريخية في مدينة نهر الميرسيسايد. وفي كل الأحوال، سيكون من الصعب بالنسبة لتشابي ألونسو، أن يتخذ قراره النهائي بشأن مستقبله الموسم المقبل، لانحصار تركيزه على ما تبقى في موسمه الاستثنائي مع فريقه، لكن عندما يأتي فصل الصيف، سيتعين عليه المفاضلة بين العودة إلى ناديه السابق لخلافة كلوب وبين التدرج في الطموح في ألمانيا من خلال قبول مهمة إعادة الهيبة المفقودة للكبير البافاري، أو تصدق التوقعات التي تضع اسم الأسطورة زين الدين زيدان في جملة مفيدة مع زعيم الأندية الألمانية، لما يملك من خبرات وكاريزما تجعله أقرب ما يكون للمدرب المثالي لفريق بحجم وتاريخ بايرن ميونيخ، على أمل أن يعيد صياغة ولايته الأولى الاستثنائية مع ريال مدريد، التي خرج منها بتسعة ألقاب، أبرزها ثلاثية دوري أبطال أوروبا الخالدة في الفترة بين عامي 2016 و2018، وقبل أي شيء، سيحظى باحترام الكبير قبل الصغير في غرفة خلع الملابس، ولن يجد صعوبة بالغة في فرض الانضباط اللازم بين اللاعبين، وهذا بالكاد أهم ما يحتاجه البافاري في المرحلة القادمة، لكسر حالة الغرور المسيطرة على بعض الأسماء، وخصوصا المجموعة التي دخلت في صراعات ومشاكل مع توخيل ومن قبله.
مدرسة البراغماتية
تشمل القائمة، أصحاب الفلسفة البراغماتية، أو ما يُعرفون في ملاعب كرة القدم بالمتعصبين لأفكارهم ورؤيتهم لكرة القدم، في مقدمتهم صائد الألقاب جوزيه مورينيو، الذي يُقال إنه يتعلم الآن اللغة الألمانية، ريثما يكون مؤهلا لإثارة إعجاب المشجعين والرأي العام في وطن البوندسليغا بطلاقته في حديثه باللغة المحلية في أول لقاء صحافي بعد وضع القلم على عقد ارتباطه بالبايرن، لكن ما يثير مخاوف بعض المشجعين، أن «سبيشال وان»، معروف عنه شخصيته الصدامية، شأنه شأن توخيل مع اللاعبين، الأمر الذي قد يتسبب في عودة الفريق إلى نقطة الصفر، أما غير ذلك، فسوف تكون تجربة مثيرة، على الأقل من الناحية الإعلامية، بضمان بروبغاندا وهالة إعلامية في مؤتمراته مع الصحافيين ووسائل الإعلام، كما أنه أشبه بطوق النجاة للمنحوس هاري كاين، لربما ينجح في إعادة النسخة التي تركها مع توتنهام في الجزء الأبيض لشمال لندن، والأهم أن يضع حدا لمسلسل نحسه مع الألقاب، بضمان حصوله على الألقاب الموسم المقبل. أو قد تتجه الإدارة إلى الخيار الأسهل، بإعادة المدرب السابق هانزي فليك، أملا في تكرار إنجازه في ولايته الأولى، حين هبط بالبراشوت على «آليانز آرينا» في مهمة إنقاذ عاجلة، بعد وصول الفريق إلى قاع الحضيض الكروي في ظروف مشابهة للوضع الحالي مع المدرب الأسبق نيكو كوفاتش، مجسدا المقولة الرائجة «جاء في ظروف طارئة… فجعل ألمانيا وأوروبا في حالة طوارئ»، خاصة في موسمه الأول، الذي خرج منه بالثلاثية التاريخة في موسم جائحة كورونا 2019-2020، قبل أن يحدث الانفصال في نهاية الموسم التالي، والذي أعقبه تولي فليك القيادة الفنية للمنتخب الألماني، خلفا للعميد يواكيم لوف، وهي التجربة التي باءت بالفشل الذريع في نهائيات كأس العالم 2022، لكنه ما زال متاحا منذ طرده من تدريب الناسيونال مانشافت، ومن الممكن أن تلجأ إليه الإدارة، للاستفادة من خبرته وتجربته السابقة، بدلا من الدخول في مقامرة جديدة غير محسوبة مع مدرب آخر لا يعرف تقاليد النادي ولا أبسط الأهداف والتوقعات المطلوبة منه، مثلما أخفق كل من يوليان ناغلزمان وتوخيل في تحقيق أبسط طموحات المشجعين، وخصوصا الأخير الذي يسير بخطى ثابتة نحو موسم صفري نادر مع الفريق.
الحلم والمفاجأة
لا شك أبدا، أن الخيار الحلم والأكثر ترحيبا من قبل المشجعين، هو الاستيقاظ صباحا في أول ساعات يوليو/ تموز المقبل على خبر تعيين يورغن كلوب على رأس الجهاز الفني للفريق، معها ستصبح عودة الشخصية المهيبة المعروفة عن بايرن ميونيخ مجرد مسألة وقت، لكن ما يعيق الفكرة، ما يتردد عن صعوبة إقناعه بوقف خططه بالحصول على عطلة ليست قصيرة، من أجل الحصول على الاسترخاء اللازم بعد الضغوط الكثيرة التي تعرض لها طوال سنوات حكمه لقلعة «الآنفيلد»، أو يكون طموحه في المرحلة القادمة الذهاب إلى برشلونة أو تحقيق حلمه الشخصي بقيادة منتخب ألمانيا. أما مفاجأة الترشيحات، فهو الإيطالي أنطونيو كونتي، الذي اقترن اسمه بالمنصب المرموق في «آليانز آرينا»، استنادا إلى مصادر تتحدث عن استعداده للعودة إلى عالم التدريب مرة أخرى، والأهم ترحيبه بفكرة العودة عبر بوابة العملاق البافاري، بعد توقفه عن العمل منذ أن أجبر إدارة توتنهام على إقالته من تدريب الفريق الموسم الماضي، في أعقاب مؤتمره الصحافي الشهير الذي دمر فيه سمعة اللاعبين وشخصية النادي، ويُقال أيضا في بعض الصحف الألمانية، أن ابن شقيق رئيس النادي السابق أولي هونيس، والإشارة إلى المدرب سباستيان هونيس، الذي سبق له العمل داخل النادي، كمدرب لفريق الشباب تحت 19 عاما، والآن يبصم على موسم استثنائي مع شتوتغارت، قد يختمه بحجز أحد المقاعد الأربعة المؤهلة لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، ما يعني أنه في حال تم تعيينه، لن يكون من باب المجاملة أو المحسوبية، بل لعمله المثير للإعجاب هذا الموسم. لكن ما يقلل فرص هونيس، أن البعض قد يرى أنه سيعيد تجربة نيكو كوفاتش، الذي مر بتجربة مماثلة مع آينتراخت فرانكفورت، لكن في الأخير، فشل في تنفيذ فلسفة الإدارة البافارية عندما أتيحت له فرصة تدريب الفريق، أو يتراجع مدرب ألمانيا السابق يواكيم لوف، عن تلميحاته الأخيرة حول إمكانية عودته إلى مجال التدريب في المستقبل القريب، وبالتبعية يكون الخيار الأخير والأكثر واقعية للمرحلة القادمة، أولا لخبرته العريضة وشخصيته الجادة، التي ستكون مفتاحه للسيطرة على غطرسة اللاعبين في غرفة خلع الملابس، ثانيا لسهولة التوقيع معه في الوقت الحالي، في ظل ابتعاده عن الملاعب منذ رحيله عن تدريب المنتخب في أعقاب الخروج المهين للماكينات من يورو 2020، بعد عامين من فضيحة الخروج من الدور الأول لمونديال روسيا 2018، أو في حملة الدفاع عن لقب البرازيل 2014، فقط ترددت أنباء في وقت سابق عن تلقيه عرضا لتدريب المنتخب التركي، لكنه رفض قطع عطلته الطويلة، فهل يا ترى تكون جزءا من تكتيك العودة عبر بوابة بايرن ميونيخ؟ أم سيقع اختيار الإدارة على مدرب آخر من هذه القائمة أو يكون مفاجأة في فصل الصيف؟ عموما دعونا ننتظر لنرى الرجل المخلص الذي ينتظره جمهور بايرن ميونيخ لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح الموسم المقبل.