لندن ـ «القدس العربي»: دائما ما يُنظر على نطاق واسع لصفقة انتقال النجم البرازيلي نيمار جونيور من برشلونة إلى باريس سان جيرمان، التي كبدت خزينة أثرياء عاصمة النور حوالي 222 مليون يورو، لتفعيل الشرط الجزائي في عقد اللاعب مع ناديه الأسبق الكاتالوني، على أنها نقطة اللاعودة في سوق انتقالات اللاعبين، ورغم أنها لم تُحطم بشكل رسمي حتى وقت كتابة هذه الكلمات، إلا أنها كان لها مفعول السحر، في القفزة الهائلة في أسعار وأجور اللاعبين، والتي وصلت لحد إبرام 14 صفقة مقابل رسوم تخطت حاجز الـ100 مليون يورو بين الأندية الأوروبية، آخرهم ثلاثة لاعبين ليسوا مهاجمين أو صناع لعب، والإشارة إلى ثلاثي خط الوسط ديكلان رايس وإنزو فرنانديز وموسيس كاسيدو، ما يعطي مؤشرات لإمكانية انتشار ظاهرة صفقات الـ100 مليون يورو وأكثر، على نطاق أوسع في عام 2024 مع تغير قواعد اللعبة في الميركاتو بسبب كابوس أموال الأندية السعودية، التي فاقت كل التوقعات في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة، بالتواجد في المرتبة الثانية في قائمة الأندية الأكثر إنفاقا على هذا الكوكب بعد أثرياء البريميرليغ، وفي هذا التقرير، دعونا نستعرض أبرز الصفقات المرشحة لدخول نادي الـ100 مليون يورو وأكثر.
الساحر والجوهرة
بالنظر إلى أبرز المواهب الشابة، التي خطفت أعين كبار أوروبا والبريميرليغ، سنجد أن في مقدمتهم جوكر نادي باير ليفركوزن فلوريان فيرتز، الذي فاجأ الجميع بمستواه العالمي بعد عودته من إصابته في الرباط الصليبي، التي تسببت في ابتعاده عن الملاعب لفترات طويلة، ليعود أقوى من أي وقت مضى، متقمصا دور «العراّب» في مشروع المدرب تشابي ألونسو، الذي يتصدر الدوري الألماني البوندسليغا على حساب بطل العقد الماضي بايرن ميونخ، ويظهر ذلك في غزارة أهدافه وتعاونه في صناعة الأهداف لزملائه، الأمر الذي جعله محط أنظار أندية بحجم الزعيم البافاري ومانشستر سيتي وليفربول، وسط إجماع على أن إدارة ناديه لن توافق على بيعه بأقل من 100 مليون بعملة القارة العجوز، إذا حافظ على مستواه المذهل حتى نهاية الموسم، خاصة وأنه مرتبط بعقد مع النادي حتى العام 2027، ونفس الأمر ينطبق على مهاجم برايتون الواعد إيفان فيرغسون، الذي يظهر علامات مضيئة تبشر على أنه ربما يكون من نخبة نجوم كرة القدم الأيرلنديين، خاصة بعد انتظامه في تسجيل الأهداف في البريميرليغ وهو ما زال بعمر 19 هدفا، لدرجة أن بعض التقارير تزعم أن إدارة برايتون تقدر قيمته بنحو 120 مليون جنيه إسترليني، وذلك بعد اقتران اسمه بمانشستر سيتي، كبديل محتمل للوحش النرويجي إيرلينغ هالاند، في حال صدقت الأنباء التي تتحدث عن وجود ثغرة في عقد المهاجم الاسكندينافي، بوجود شرط جزائي برقم في المتناول، لتسهيل عملية خروجه من «الاتحاد» اعتبارا من تموز/يوليو 2024.
صلاح أهداف السعودية
لا يخفى على الصغير قبل الكبير، أن إدارة نادي اتحاد جدة، بذلت كل ما في وسعها وقدمت الغالي والنفيس من أجل الحصول على توقيع محمد صلاح في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة، حتى أن بعض المصادر كانت تدعي أن صندوق الاستثمار السعودي، على استعداد لجعل الدولي المصري، الصفقة الأغلى في تاريخ كرة القدم، برسوم تحويل تزيد عما دفعه باريس سان جيرمان لفسخ عقد نيمار مع البرسا عام 2017 لكن في النهاية، لم تفلح المحاولة السعودية الجريئة في ضم صلاح إلى كوكبة النجوم والأساطير الذين لحقوا بكريستيانو رونالدو في جنة كرة القدم الجديدة في الشرق الأوسط، وحدث ذلك، لضيق الوقت وصعوبة عثور إدارة ليفربول على بديل على نفس المستوى قبل غلق النافذة الصيفية، مع ذلك، بدأ يتردد الآن في وسائل الإعلام السعودية، بعض الأنباء، التي تُفيد بتجدد اهتمام الصندوق السعودي وإدارة الاتحاد بفخر العرب النسخة المصرية، مع يعني، أنه كلما بدء العد التنازلي للميركاتو الشتوي القادم، ستتضاعف الشائعات والتقارير السعودية، على أمل أن تنجح المحاولة في كانون الثاني/يناير أو بحد أقصى وضع اللمسات الأخيرة على عقد ارتباطه بالعميد بداية من صيف 2024 وفي كل الأحوال، لن تقل قيمة الصفقة عن 100 مليون بعملة المملكة المتحدة، وهو ما قد يحدث مع قائد مانشستر يونايتد برونو فرنانديز، حال تلقى عرضا لا يقاوم من أحد أندية دوري روشن، كما هو شائع في وسائل الإعلام في الوقت الراهن، وبدرجة أقل مهاجم نابولي فيكتور أوسيمين، إذا قرر ناديه نابولي بيعه لأحد أثرياء المملكة في الشتاء.
أصول السيري
والبوندسليغا
في بعض الأقات، تراجع مستوى مهاجم قناص إنتر لاوتارو مارتينيز، وهذا تسبب بشكل أو بآخر في اختفائه عن الأنظار في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة، لكن بعد عودته الجريئة هذا الموسم، بدأ يتردد اسمه في وسائل الإعلام البريطانية، كهدف محتمل لواحد من عمالقة البريميرليغ، ونفس الأمر في الصحف الإسبانية، التي تتسابق في وضع اسمه في جمل مفيدة مع الكبيرين ريال مدريد وبرشلونة، ورغم أن وكيل أعماله أليخاندرو كاموانو، حاول إبعاد الأعين عنه، بنفي صحة ما يتردد عن تهافت العروض على موكله، سواء من كبار البريميرليغ أو أغنياء السعودية، لكن كما نعرف جميعا، عادة ما تتغير الأمور بسرعة في عالم كرة القدم، ما يعني أنه قد يراجعه حساباته في الميركاتو الشتوي، خاصة إذا تلقى عرضا لا يقاوم، بعبارة أخرى إذا تحصل على عقد يفوق الـ100 مليون يورو، وذلك في الوقت الذي يكافح فيه نادي الأفاعي للخروج من ضائقته المالية، التي أجبرته على تفكيك مشروع طيب الذكر أنطونيو كونتي، في الموسم التالي بعد التتويج بلقب الكالتشيو، وكذلك منافسه في جنة كرة القدم رافائيل لياو، مهاجم نادي ميلان، هو الآخر بالكاد لا يفوت أي فرصة لكسب ثقة وحب مشجعي الروسونيري، لتأكيد رغبته حرصه على البقاء مع النادي لأطول فترة ممكنة، لكن ماذا سيكون موقفه وموقف الإدارة إذا تلقى عرضا لا يمكن رفضه من تشيلسي في كانون الثاني/يناير؟ بينما في البوندسليغا، فهناك شكوك حول مستقبل جوهرة بايرن ميونخ جمال موسيالا في «آليانز آرينا»، بعد اقتران اسمه بريال مدريد، كبديل إستراتيجي للفرنسي كيليان مبابي، ليكون شراكة فاخرة مع الإنكليزي غود بيلينغهام في «سانتياغو بيرنابيو» وسط أنباء تتحدث عن انسحاب الريال من مفاوضاته مع بيئة مبابي، لإصراره على المماطلة وتسويف المحادثات مع وسطاء الرئيس فلورنتينو بيريز، لكن في كل الأحوال، لن يوافق البايرن على بيع جوهرته الثمينة بمبلغ يقل بأي حال من الأحوال عن 100 مليون يورو.
جديد مبابي
صحيح كيليان مبابي تعمد إثارة الجدل والقيل والقال حول مستقبله مع باريس سان جيرمان في فصل الماضي، ببيانه الشهير، الذي كشف فيه عن رغبته في مغادرة «حديقة الأمراء» فور انتهاء عقده في منتصف العام 2024 لكن مؤخرا بدأت الصحف والمواقع التي تحظى بمصداقية لا بأس بها، تتحدث عن اقترابه من تجديد عقده مع النادي، بل هناك ما هو أبعد من ذلك، بأنباء تتحدث عن توقيعه بالفعل على عقد طويل الأجل مع الرئيس ناصر الخليفي، ولا يتبقى سوى الإعلان الرسمي عن التوقيع، وسواء كانت هذه المعلومات صحيفة أو مفبركة، فبنسبة كبيرة لن يهدأ الضجيج حول مستقبله وإحياء مسلسل ارتباطه بريال مدريد من وقت لآخر، بل مؤخرا دخلت أندية أخرى على الخط من نوعية بايرن ميونخ وليفربول، وهذا يعني أن بطل العالم عام 2018 قد يكون أول محظوظ في عالم كرة القدم يتم بيعه مرتين برسوم تحويل تزيد عن 100 مليون يورو، بعد انتقاله من موناكو إلى باريس سان جيرمان عام 2017، على سبيل الإعارة، مع شرط إلزامي بالبيع النهائي في الموسم التالي مقابل أكثر 150 مليون يورو، والسؤال الآن.. من يا ترى من هؤلاء سيقتحم صفقات نادي الـ100 مليون يورو وأكثر في العام الجديد؟ وهل أصلا ظهرت مؤشرات انتشار هذا النوع من الصفقات مع وصول مستوى تضخم أسعار وأجور اللاعبين إلى مستويات غير مسبوقة في التاريخ؟ دعونا ننتظر ما سيحدث.