من سيكتب الدستور في تونس؟

حجم الخط
0

مرّة أخرى، يؤكّد محسن مرزوق أنّ مجلسه الموازي سيدعم المجلس التأسيسي الوطني، قال ذلك اليوم بمناسبة افتتاح أعمال مجلسه الذي ‘سيعزز مشاركة المجتمع المدني في صياغة الدستور وسيشكل قوّة اقتراحية وينشر الوعي الديمقراطي وقيم منظومة حقوق الإنسان’. تذكّروا جيّدا هذا القول. فالرجل لا يمزح كما سنوضّح من خلال المعطيات التالية. فقد احتضنت كلّيّة العلوم القانونيّة بأريانة الجلسات الأولى للمجلس الموازي بعد أن قُدّم مطلب في الغرض لعميد الكلّيّة فاضل موسى ‘فوافق شنّ طبقة’. لا نتوقّع طبعا أن تقوم الدنيا ولا تقعد بسبب دخول هؤلاء الأجانب عن الحرم الجامعيّ للقيام بنشاطهم السياسيّ في الكلّية ما دام العميد قد وافق، فليس الأمر مشابها لما وقع في منوبة التي تعرّضت لهجمة من السلفيين عطّلوا الدراسة واعتصموا من أجل المطالبة بحقّ المنقّبات في حضور الدروس والامتحانات.

ومع ذلك لا ننكر ولا نهمل احتجاج الأستاذ عبد المجيد الزرّوقي، عضو هيئة التّدريس في الكلّيّة على دخول أشخاص لا علاقة لهم بالجامعة ولا بالبحث العلمي، واستغرابه من وجود العملة الذين لا يشتغلون يوم الأحد موضوعين على ذمّة المجلس التّأسيسي المدني، وتعبيره عن صدمته من وضع مبنى على ملك الدّولة لانعقاد نشاط سياسي بامتياز، الأمر الذي يتنافى مع الدعوات المنادية بتحييد الجامعة عن التجاذبات السياسيّة.

العميد السيّد فاضل موسى عضو المجلس الوطنيّ التأسيسيّ، كان له رأي مخالف ففتح أبواب المرفق العموميّ الذي يشرف عليه لاحتضان المجلس الموازي الذي سيراقب زملاءه في باردو. وهذا يعكس تعاونا واضحا بين الرجلين – فاضل موسى العضو المنتخب ومحسن مرزوق الموازي – وقد لا نعجب من ذلك، ولعلّنا لا نتوقّع تنافسا بل تكاملا بين المجلسين حسب ما فهمناه من مرزوق وهو يقول إنّ مصطفى بن جعفر يرحّب بدور المجتمع المدنيّ من خلال هذه المبادرة التي أفرزت المجلس الموازي.

و في نفس السياق، صرحّ الناطق الرسمي لحزب التكتّل محمد بنور قائلا:’ إن التكتل سيستمع إلى المجتمع المدني’ وإنّ حزبه سيقدم تصوره للدستور التونسي بكل استقلالية وأنه لن تكون هناك هيئة تنسيقية لإعداد مشروع الدستور بين حزبه وحزب النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية’. ويعكس هذا التصريح بوادر انشقاق بين التحالف الثلاثيّ الذي يكوّن الأغلبيّة في المجلس ولكنّه يلمح إلى ظهور توافق من نوع آخر، فالمعطيات السابقة تؤشّر لانسجام كليّ بين مجلس باردو المنتخب ومجلس مرزوق الموازي بدعم مباشر من باردو أو على الأقلّ وإلى حدّ كتابة هذه السطور من عضو ورئيس له وزنه في المجلس.

وهكذا ومن خلال التصريحات المتناغمة التي رصدناها ومظاهر التعاون التي كشفناها، لا نستبعد قيام قناة تواصليّة بين رئيس المجلس التأسيسيّ المنتخب مصطفى بن جعفر ورئيس المجلس التأسيسيّ الموازي محسن مرزوق، لينشأ بذلك وفاق جديد بين الشرعيّ والموازي.

السيّد مصطفى بن جعفر حظي طبعا برئاسة لجنة صياغة الدستور بعد معركة ديمقراطيّة شهدت احتجاجات واعتراضات لم تمنع في النهاية حصوله على ما أراد، وبذلك عرفنا من سيتولّى الصياغة ولعلّنا فهمنا أيضا من سيتولّى الإملاء. عبد الرزاق قيراط – تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية