لندن – “القدس العربي”: تُجمع غالبية الصحف والمصادر المقربة من ريال مدريد، على أن وسطاء الرئيس فلورنتينو بيريز، في طريقهم الى حسم صفقة المدافع النمساوي دافيد ألابا، بعد الاتفاق المبدئي مع وكيل أعماله بيني زاهافي حول البنود الشخصية في العقد، على أمل أن يظفر النادي الملكي بالصفقة الصيفية الكبرى، قبل عمالقة الدوري الإنكليزي الممتاز وباريس سان جيرمان وباقي الطامعين في الحصول على توقيع صاحب الـ28 عاما بموجب قانون بوسمان، بعد فشل إدارة بايرن ميونيخ في إقناعه بتمديد عقده الذي سينتهي مع آخر ساعات شهر يونيو / حزيران المقبل.
التحديث الأخير
ترددت أنباء صحافية في الأيام القليلة الماضية، عن انضمام ليفربول إلى قائمة الراغبين في ضم ألابا، نظرا لحاجة المدرب يورغن كلوب إلى خدمات قلب دفاع من الطراز العالمي، أو بالأحرى شريك نموذجي لفيرجيل فان دايك في قلب الدفاع بعد تعافيه من الإصابة، بدلا من الإنكليزي جو غوميز أو الكاميروني جويل ماتيب، لكن “القدس العربي” علمت من مصادر موثوقة، أن المدرب الألماني لا يفكر في متمرد بايرن ميونيخ بالذات، وذلك لعدم تمتعه بمتطلبات كلوب ومجلس الإدارة في قلب الدفاع، بما في ذلك راتبه الباهظ (12 مليون جنيه إسترليني سنويا) وأيضا مواصفاته الفنية وعمره، كمدافع غير مميز في ألعاب الهواء وعلى أعتاب الثلاثينات، فيما يبحث الريدز عن موهبة خام في بداية العشرينات وبراتب متوسط.
وهذا ما يعزز صحة الأنباء التي تتحدث عن اقتراب الريال من إبرام الصفقة، إلا إذا فعلها العملاق الباريسي، ونجح في إقناع اللاعب بتغيير وجهته إلى “حديقة الأمراء” بدلا من “سانتياغو بيرنابيو الجديد”، أو اذا لم يحدث اتفاق حول البنود الشخصية المتعلقة بالراتب السنوي، استنادا إلى التقارير التي تُشير إلى اختلاف الطرفين حول قيمة الأجر، حيث يرغب اللاعب الأعسر في الحصول على 13 مليون يورو، بينما النادي المدريدي لا يريد دفع أكثر من 10 إلى 11 مليون يورو، حفاظا على سياسة الحد الأدنى والأقصى للرواتب، وأيضا لتفادي إثارة غضب واستياء القائد سيرخيو راموس، الذي يتقاضى أقل من الرقم الذي يريده ألابا، بعد خصم نسبة الـ30% بسبب أزمة كورونا، أما إذا سارت الأمور كما يُخطط لها صاحب الشأن، فبنسبة كبيرة سيحقق حلمه الموسم المقبل، بارتداء قميص اللوس بلانكوس، كما اعترف الوالد جورج ألابا قبل عامين.
جوكر جديد
صحيح أن ريال مدريد بحاجة الى تدعيم صفوفه في مراكز أخرى، منها مثلا رأس الحربة، لعدم وجود بديل لكريم بنزيما، لكن الأولوية في التدعيم تبقى للخط الخلفي، ليس فقط للنقص العددي الحاد في مركز قلب الدفاع، بل أيضا لخلق منافسة صحية بين المدافعين، على الأقل لتفادي هبوط مستوى رافاييل فاران كما يحدث معه من فترة لأخرى، وكذلك للتخلص من صداع انهيار الدفاع كلما غاب القائد راموس لظروف قهرية، وبالنسبة للدولي النمساوي، فهو من النوعية المفضلة لزيدان، أولا لمرونته من الناحية التكتيكية داخل المستطيل الأخضر، كمدافع متعدد الاستخدام، يُجيد اللعب في قلب الدفاع والظهير الأيسر وأحيانا كلاعب وسط ثالث بأدوار دفاعية، ما يؤهله ليكون جوكر الريال القادم، على طريقة ناتشو ولوكاس فاسكيز وباقي اللاعبين الذين يوظفهم المدرب في أكثر من مركز، بالإضافة إلى ذلك، يتمتع بالمعنى الحرفي لمصطلح “الذكاء الفطري” داخل الملعب، كما يظهر في تحركاته وقراءته شبه المثالية للعب، وغيرها من السمات والمواصفات التي اكتسبها من الممارسة وتراكم الخبرات على مدار 10 سنوات، حافظ خلالها على مكانه في تشكيلة العملاق البافاري الأساسية، ما ساعده على تكوين صورته الحالية، كواحد من أفضل مدافعي العالم في السنوات القليلة الماضية.
وفوق ما سبق، لن يعاني كثيرا من الضغط الجماهيري والهالة الإعلامية المعروفة عن نادي القرن الماضي، كأغلب اللاعبين الشباب والصفقات التي أبرمها الريال في سنوات ما بعد كريستيانو رونالدو، وذلك بطبيعة الحال، لتمرسه على اللعب تحت الضغط والبحث دائما وأبدا عن الانتصارات، للتشابه الكبير بين شخصية وقوة وعراقة بايرن ميونيخ وريال مدريد، وإلا لما تمسك به زعيم الألمان طيلة هذه السنوات، وحاول كذلك تمديد عقده، لولا قرار اللاعب ونيته المبيتة بالبحث عن تحد جديد، بعد انتهاء طموحه في “آليانز آرينا”، بتحقيق كل الألقاب المحلية والقارية، أبرزها دوري أبطال أوروبا مرتين، ومثلهما الكأس السوبر الأوروبية والبوندسليغا 9 مرات، وذلك من بين 25 بطولة ساهم في حصول البايرن عليها، بفضل شخصيته القيادية، إلى جانب كفاءته وجودته دفاعيا وهجوميا، ويكفي استحواذه على جائزة أفضل لاعب في بلاده في آخر 7 سنوات، ومشاركته في 84 هدفا بالقميص البافاري، بتسجيله 35 هدفا وصناعة 49 هدفا من مشاركته في 407 مباريات في مختلف المسابقات، ولا ننسى كذلك أنه أسرع لاعب في التاريخ يصل إلى 200 انتصار في الدوري الألماني في 272 مباراة فقط، لذا، أقل ما يمكن قوله، إنه سيعطي الريال الإضافة التي يبحث عنها زيدان في الدفاع.
الضحية
بالنظر إلى الضحية المنتظرة بعد وصول ألابا، سنجد أنه إيدير ميليتاو، ذاك الشاب البرازيلي الذي تعاقد فلورنتينو بيريز معه في صيف 2019، في صفقة قياسية بالنسبة للنادي على مستوى المدافعين، حيث كبد ضمه الخزينة نحو 50 مليون يورو لإطلاق سراحه من ناديه السابق بورتو، ليكون المدافع المستقبلي للفريق، مع ذلك لم ينجح في إقناع المدرب بأحقيته في منافسة راموس وفاران على مكان في التشكيلة الأساسية، فقط ظهر بالقميص الأبيض في 23 مباراة في مختلف المسابقات على مدار 18 شهرا، منها 3 مشاركات فقط هذا الموسم، الأمر الذي جعله يفكر جديا في الهروب من جحيم مقاعد بدلاء زيزو، ليحصل على دقائق لعب أكثر، بنفس الطريقة التي عاد بها المنبوذ الآخر لوكا يوفيتش إلى ناديه الألماني السابق آينتراخت فرانكفورت. أما إذا كان محظوظا بالبقاء بعد قدوم قائد المنتخب النمساوي، فبنسبة كبيرة سيكون مواطنه المخضرم مارسيلو هو الضحية، لا سيما بعد تقدمه في السن وهبوط معدلاته البدنية، ما ساعد الفرنسي فيرلاند ميندي على تثبيت أقدامه في القوام الرئيسي، بخلاف أزمته مع الجماهير، التي تعتبره ثغرة ونقطة ضعف في الفريق، لدرجة أن البعض يحمله مسؤولية عثرات الفريق، باعتباره لعنة على الفريق، للمفارقة الغريبة بين مشاركاته وبين النتائج السلبية، آخرها ظهوره أمام إيلتشي في مباراة التعادل بهدف للكل، بعد غيابه عن 6 مباريات لم يعرف خلالها العملاق المدريدي سوى الانتصارات. لذلك، سيكون أمرا منطقيا لو ضحى به زيدان في الميركاتو الصيفي، ليخلق منافسة إيجابية مع ميندي في مركز الظهير الأيسر، في حال أصر المدرب على قناعاته بعدم المساس أبدا بثنائية راموس وفاران.
كبش الفداء
يبقى الضحية الأخيرة المحتملة القائد راموس، الذي تّحول مؤخرا إلى مادة دسمة في صدر الصحف والمواقع الرياضية، لمبالغة إدارة الريال في تأخير مفاوضات تمديد عقده، رغم دخوله في آخر ستة شهور في عقده، ما فتح المجال لإثارة التكهنات والشائعات حول مصيره، بتقارير وأنباء مُحدّثة على رأس الساعة، للكشف عن ملابسات الاختلاف، ما بين مصادر تزعم أن الأزمة تكمن في البنود الشخصية، لتمسك اللاعب وشقيقه رينيه راموس بالتوقيع على عقد مدته عامين وبراتب مُحسّن، أو على أقل تقدير نفس ما كان يتقاضاه قبل خصم كورونا، فيما يصر الرئيس فلورنتينو بيريز على الاكتفاء بموسم قابل للتمديد بجانب تخفيض راتبه بنفسه 10%، حفاظا على السياسة المتبعة مع الطاعنين في العمر. وهناك تقارير أخرى، تدعي أن الإدارة لم تبدأ المفاوضات مع راموس الشقيق، والأكثر قلقا بالنسبة للمشجعين، ما قاله المدرب في تصريحاته قبل مواجهة أوساسونا في الليغا إنه “لا يعرف ما إذا كان صاحب الـ35 عاما سيسير على خطى كريستيانو رونالدو أم لا”، في إشارة إلى إمكانية رحيله في حال تعثرت مفاوضات تمديد عقده، وهذا ما أعطى وسائل الإعلام فرصة ذهبية لوضع اسم الأندلسي المولد في جمل مفيدة مع أندية بحجم مانشستر يونايتد وباريس سان جيرمان وتوتنهام ومانشستر سيتي وآخرين، على استعداد لتلبية كل مطالبه من أجل الاستفادة من عصارة خبرته في خريف مشواره الكروي، فهل تعتقد عزيز القارئ أن راموس سيكون كبش الفداء للصفقة الصيفية المنتظرة في ظل حالة الغموض المسيطرة على ملف تجديد عقده؟ أم ستكون المفاضلة بين مارسيلو وميليتاو؟ دعونا ننتظر.