من سينضم إلى نادي الـ100 مليون يورو هذا الصيف بعد فلوريان فيرتز؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: بلغة المال والأرقام، أصبح الدولي الألماني فلوريان فيرتز، اللاعب رقم 17 في التاريخ الذي تصل قيمته إلى 100 مليون يورو أو أكثر، بعد إتمام عملية انتقاله من باير ليفركوزن إلى حامل لقب الدوري الإنكليزي ليفربول، في صفقة قياسية بالنسبة لأحمر الميرسيسايد وأندية البريميرليغ، تخطت حاجز الـ130 مليون بنفس العملة (116 مليون جنيه إسترليني)، استكمالا للاتجاه الصعودي لأسعار وأجور اللاعبين في السنوات القليلة الماضية، أو ما يُعرف بالتضخم العظيم في قيمة نجوم الصف الأول، الذي تسبب بالتبعية في وصول أسعار أنصاف النجوم والمواهب إلى أرقام غير مسبوقة، وهو الأمر الذي يُقدره جيدا النجوم الكبار، خصوصا أصحاب المواهب النادرة والأسماء القادرة على صنع الفارق في الثلث الأخير من الملعب، حيث تتنافس عليهم الأندية الكبرى التي تطمح دائما للفوز بأكبر البطولات المحلية والقارية، وفي هذا التقرير، دعونا نستعرض معا أبرز الصفقات الأخرى المحتمل أن تدخل نادي الـ100 مليون يورو أو أكثر هذا الصيف.

السهم والمشروع

في واحدة من كبرى مفاجآت الميركاتو الصيفي الحالي، كشف الموثوق فابريزيو رومانو، عن اهتمام المسؤولين في نادي آرسنال بالحصول على توقيع سهم باريس سان جيرمان برادلي باركولا، بطلب شخصي من المدرب الإسباني ميكيل آرتيتا، لكن حجر العثرة يكمن في المنافسة الشرسة التي تنتظر المدفعجية مع الجار اللندني تشلسي والخصم الألماني العنيد بايرن ميونيخ، وأندية أخرى بنفس الوزن والثراء، لديها رغبة جامحة في الانقضاض على جوهرة “حديقة الأمراء”، وسط إشاعات تشير إلى إمكانية استغناء المدرب لويس إنريكي عن خدمات الشاب العشريني، بسبب الوفرة العددية الزائدة على الحد في نفس مركزه، متمثلة في وجود نجم النصف الثاني خفيتشا كفاراتسخيليا، والشاب الفرنسي ديزيري دوي، في المقابل تجمع المصادر المقربة من النادي الباريسي، أن مجلس الإدارة بقيادة الرئيس ناصر الخليفي، يسعى لتأمين مستقبل الدولي الفرنسي مع تعديل راتبه السنوي، كمكافأة على مساهمته في حصول “بي إس جي” على الثلاثية التاريخية “الدوري الفرنسي، كأس فرنسا ودوري أبطال أوروبا”، بفضل مشاركته في تسجيل ما مجموعه 40 هدفا في مختلف المسابقات، لكن ما يثير قلق ومخاوف مشجعي النادي الباريسي بشأن مستقبل لاعبهم الشاب، ما حدث معه في نهاية الموسم الماضي، بجلوسه المتكرر على مقاعد البدلاء لمصلحة فتى جورجيا الأول، وهو ما قد يدفعه للبحث عن فرصته في مكان آخر، أو كما يُشاع في الأيام والساعات القليلة الماضية، من الممكن أن يسهل باريس سان جيرمان عملية خروجه، لكن ليس بأقل من 100 مليون يورو، بعدما أظهر جودته وقيمته على مدار موسمين مع الفريق، كواحد من المواهب المتعددة الاستخدام، التي تُجيد اللعب في كل مراكز الهجوم، بما في ذلك المهاجم الوهمي رقم (9.5)، بنفس الجودة والكفاءة المعروفة عنه في مركزه الأصلي كجناح أيسر مهاجم، أو جناح أيمن مهاجم.
أيضا في الدوري الإنكليزي الممتاز، نقلت العديد من الصحف والمواقع الرياضية عن موثوق صحيفة “ذا أثلتيك” ديفيد أورنستين، أن ليفربول ما زال مستعدا لإنفاق المزيد من المال، حتى بعد ضخ أكثر من 200 مليون يورو، لشراء فلوريان فيرتز وزميله في “باي آرينا” جيريمي فريمبونغ والظهير الأيسر ميلوس كيركيز، من خلال التركيز على كبير هدافي نيوكاسل ألكسندر إيزاك، لكن ما يُعيق الفكرة برمتها، أن الإدارة السعودية المستحوذة على “سانت جيمس بارك”، لا ترغب في السماح له بالرحيل، باعتباره عراّب المشروع الطموح المدعوم من صندوق الاستثمارات السعودية، إلا إذا تجرأ أحدهم على فتح باب المفاوضات، وهذا الأمر سيتطلب عرضا بقيمة 150 مليون إسترليني (أكثر من 200 مليون يورو)، ورغم قدرة الريدز على إبرام المزيد من الصفقات الضخمة، كونه لا يزال ضمن حدود اللعب المالي النظيف، إلا أن محاولته الجريئة لاختبار عزم جيوش المدينة، ستتوقف بنسبة كبيرة على العائد المادي المنتظر من رحيل المنبوذ الأوروغواني داروين نونيز، أو قد تصدق التوقعات والتقارير التي تضع اسم الدولي السويدي في جمل مفيدة مع آرسنال من حين لآخر، في ظل حاجة مشروع المدرب آرتيتا، لمهاجم بنفس إمكانيات وشخصية ألكسندر في الفريق، بعدما تحول مركز المهاجم رقم (9) إلى حجر تجارب في قلعة “الإمارات” في السنوات القليلة الماضية، تارة بتوظيف كاي هافيرتز في مركز المهاجم الصريح، وتارة أخرى بالرهان على الإسباني ميكيل ميرينو، لتعويض غياب البرازيلي الزجاجي غابريل جيسوس، وهذا في حد ذاته، سيخلص الغانرز من إشكالية إهدار الفرص السهلة أمام المرمى، التي أثرت بشكل سلبي على محاولات الفريق للفوز بلقب البريميرليغ في السنوات الثلاث الماضية، ونفس الأمر لحامل لقب البريميرليغ، الذي عانى الأمرين من وجود نونييز في خط هجومه، والآن أصبح من أولويات مدربه الهولندي آرني سلوت، تدعيم الخط الأمامي بشريك لا خلاف عليه بجانب محمد صلاح وفيرتز في الثلث الأخير من الملعب، لا سيما بعد فاجعة نهاية الأسبوع الماضي، برحيل المهاجم البرتغالي ديوغو غوتا وشقيقه عن عالمنا، في حادث مروع بسيارته في إسبانيا.

المظلوم المواهب

تشمل قائمة الصفقات المحتمل أن تتخطى حاجز الـ100 مليون، اليافع العشريني رودريغو غوس، الذي يُصنف كواحد من أكثر اللاعبين الذين لم يقدروا بالشكل المطلوب في ريال مدريد، بعد مساهمته في تسجيل 109 أهداف منذ قدومه من سانتوس في 2019 وعمره آنذاك لم يكن قد تجاوز الـ18 عاما، ورغم تأثيره الكبير في حصول الفريق على لقب الدوري الإسباني 3 مرات ودوري أبطال أوروبا في مناسبتين، إلا أنه لم يحصل أبدا على نصف الإشادة التي يحظى بها ابن جلدته فينيسيوس جونيور، ولا حتى نفس أبيات الشعر التي تنهال على الوافدين الجدد جود بيلينغهام وكيليان مبابي، الأمر الذي تسبب بشكل أو آخر في تضاؤل تأثيره على الفريق في النصف الثاني من الموسم. وما زاد الطين بلة، خروجه من حسابات المدرب السابق كارلو أنشيلوتي، بإجلاسه دائما على مقاعد البدلاء في الأمتار الأخيرة للموسم، وحتى بعد وصول المدرب الجديد تشابي ألونسو، يبدو كأن أوضاع الساحر البرازيلي لم تتحسن بالشكل المتوقع، مقارنة بالتغير الملموس في النسخة التي يبدو عليها أردا غولر وإبراهيم دياز مع المدرب الإسباني، ما ساهم في فتح الباب على مصراعيه أمام الصحف والمواقع الرياضية لإثارة الشكوك والقيل والقال حول مستقبله في مدينة “الفالديبيباس” البيضاء، آخرها ما تردد في بعض الصحف البريطانية نقلا عن فابريزيو رومانو، أن صاحب الـ24 عاما، هو الهدف أو الصفقة الحلم لآرسنال، لقدرته على تقديم الإضافة التي يبحث عنها آرتيتا في مركز الجناح الأيسر، لما يملك من موهبة وخبرة لا تُقدر بثمن في المواعيد الصعبة، مقارنة بمواطنه غابريل مارتينيلي الذي يشغل نفس المركز في مشروع آرتيتا، بدون استبعاد سيناريو انتقاله إلى مانشستر سيتي أو بايرن ميونيخ أو أحد الطامعين القدامى في النجم المدريدي الذي يملك المقومات اللازمة للمنافسة على جائزة “الكرة الذهبية”، كأفضل لاعب في العالم.
وهناك أيضا، جوهرة نادي بورتو البرتغالي رودريغو مورا، الذي فاجأ الجميع بصعوده الصاروخي مع فريقه الموسم الماضي وهو بعمر 18 عاما، قبل أن يتمكن من استعراض موهبته الفذة في كأس العالم للأندية، مقدما نفسه في صورة النجم المنتظر في المستقبل القريب، بجرأة غير عادية في المواجهات المباشرة مع المدافعين، وإيجابية فطرية في البحث دائما عن مرمى المنافسين، متسلحا بقدرته على الاحتفاظ بالكرة ومراوغة لاعب أو اثنين بكل سهولة وأريحية، وهذا ما جعله هدفا لأندية بحجم باريس سان جيرمان ومانشستر يونايتد، لكن مشكلته أن إدارة ناديه ترفض الاستماع للعروض المقدمة إليه في الآونة الأخيرة، ما يعني أن ما يرغب في الحصول على خدماته، عليه تفعيل الشرط الجزائي في عقده، والذي يُقدر بنحو 100 مليون يورو، وهو نفس المبلغ الذي حددته إدارة لايبزيغ الألماني نظير الاستغناء عن المهاجم السلوفيني الشاب بنيامين سيسكو، والاسم المفاجئ هوغو إيكيتيكي، مهاجم آينتراخت فرانكفورت الألماني، المطلوب من أندية بوزن ريال مدريد وبرشلونة ومانشستر يونايتد ونيوكاسل، بعد نجاحه في تسجيل 34 هدفا مع الفريق الموسم الماضي، والمهاجم السويدي فيكتور غيوكيريس، الذي أثار إعجاب عتاولة البريميرليغ وأوروبا الموسم الماضي، لكن إدارة ناديه سبورتنغ لشبونة، تشترط تفعيل قيمة الشرط الجزائي في عقدة (100 مليون يورو) نظير التصديق على وثيقة خروجه من النادي، والإغريقي فانغليس بافليديس، الذي سجل 29 هدفا من مشاركته في 53 مباراة مع بنفيكا، هو الآخر على رادار أثرياء البريميرليغ تشلسي ونيوكاسل، لكن التوقيع معه يعني اللجوء لخيار الشرط الجزائي بنفس الرقم المتفق عليه بين أندية البرتغال، فمن يا ترى من هؤلاء سيكون سعيد الحظ رقم 18 في نادي صفقات الـ100 مليون يورو أو أكثر؟ دعونا ننتظر.

ديوغو جوتا… صاحب التضحيات من أجل تحقيق الأحلام!

لندن ـ «القدس العربي»:

بان جليا منذ اللحظة الأولى لإعلان وفاته وشقيقه الأصغر أندريا سيلفا في حادث سير مروع على الحدود البرتغالية-الإسبانية، مكانة المهاجم البرتغالي ديوغو جوتا كلاعب وانسان، ليس فقط عند جماهير فريقه ليفربول وأبناء بلده بل بالنسبة للعالم بأجمعه.
حقق جوتا الشهرة من دون أن يفقد تواضعه وهذا نابع من نشأته ومشاهدته لأبه وأمه يضحيان من أجل أن يحقق حلمه كلاعب كرة قدم، وهو شيء بقي عالقا في ذهنه حتى مصرعه المأساوي الخميس. وبعد نصف ساعة على منتصف ليل الأربعاء-الخميس، حصلت الفاجعة ووقع الحادث على طريق سريع في بلدة سيرناديا الواقعة في مقاطعة سامورا على مقربة من الحدود الإسبانية-البرتغالية. وانحرفت السيارة “عن المسار” قبل أن تندلع فيها النيران، بحسب وكالة الحرس المدني (غارديا سيفيل)، موضحة أن الراكبين، ديوغو (28 عاما) وشقيقه الأصغر أندريه (25 عاما)، وهو أيضا لاعب محترف مع بينافييل في الدرجة الثانية في البرتغال، لقيا حتفهما عند وصول خدمات الطوارئ. وأظهرت وسائل إعلام محلية مقاطع فيديو تظهر حطام سيارة قالت انها من نوع لامبورغيني يملكها جوتا.
وكان جوتا الذي أحرز الموسم الماضي لقب دوري الأمم الأوروبية مع منتخب بلاده للمرة الثانية، أعلن عن زواجه من خطيبته روتي كاردوسو في 22 حزيران/يونيو الماضي ولهما ثلاثة أطفال. ونشر قبل ساعات من الحادث مقطع فيديو عن حفل زفافه علق عليه “يوم لن ننساه أبدا”. وكان جوتا في طريق العودة إلى ليفربول على متن عبارة للالتحاق بالتدريبات الاستعدادية للموسم الجديد مع بطل الدوري الممتاز عندما حصلت الفاجعة وفق ما أفادت شبكة “بي بي سي”. وخضع المهاجم البرتغالي لجراحة بسيطة، ولهذا السبب نصحه الأطباء بعدم السفر جوا. ونتيجة لذلك، كان يخطط للعودة إلى ليفربول لبدء فترة ما قبل الموسم على متن عبارة، ما يعني أنه كان مسافرا بالسيارة من بورتو لركوب عبارة من سانتاندر في شمال إسبانيا توصله إما إلى بليموث أو بورتسموث في جنوب إنكلترا.
ويُعتقد أن جوتا سافر أيضا برا وبحرا للوصول إلى بورتو من أجل حفل حفل زفافه قبل 11 يوما من الفاجعة التي حرمت روتي من زوجها، وأولاده الثلاثة من حنان الأب، وأبويه من الابن الذي كافح طيلة حياته لأن يحقق حلما قاده إلى أحد أهم الأندية في العالم وللدفاع عن ألوان المنتخب الوطني. وفي مقابلة مع “بي بي سي” أجريت مؤخرا، تحدث جوتا عن التضحيات التي قدمها والداه لضمان تحقيق حلمه بأن يكون من بين أفضل اللاعبين في العالم، كاشفا أنه حتى عندما كان في السادسة عشرة من عمره، كانا مضطرين لدفع المال كي يمارس كرة القدم بدلا من الانضمام إلى أكاديمية ناد محترف.

رأيت معاناتهما

عندما سُئل عما سيقوله لنفسه كفتى في السادسة عشرة من عمره، أجاب: “الأمر صعب، لاسيما أنني لم أكن من يدفع، بل كان والداي من يدفعان. أتذكر أن ذلك كان أصعب شيء لي لأنني كنت أرى معاناتهما في الحصول على المال من أجل النادي، وأعتقد أن ذلك جعلني مدينا لهما مهما حاولت أن أعوض عليهما، وقد حاولت بكل تأكيد”.
وبدأ ابن بورتو مسيرته الاحترافية في نادي باسوس دي فيريرا في ضواحي بورتو مسقط رأسه، قبل أن يتم اكتشافه من أتلتيكو مدريد. ولم يلعب أبدا مع النادي الإسباني الذي أعاره ثم باعه إلى بورتو. وانتقل الجناح الأيسر إلى ولفرهامبتون الإنكليزي وتوج معه ببطولة “تشامبيونشب” (المستوى الثاني) عام 2018، ثم اكتشف الدوري الممتاز. وفي 2020، تعاقد ليفربول ومدربه الألماني آنذاك يورغن كلوب مع هذا المهاجم الذي لم يتأخر في تبرير قيمة الصفقة التي انتقل بها من ولفرهامبتون (نحو 50 مليون يورو) والتي اعتبرها البعض مرتفعة جدا داخل النادي الغني بالنجوم في خطه الهجومي (المصري محمد صلاح، البرازيلي روبرتو فيرمينو والسنغالي ساديو مانيه)، بسرعة كبيرة.
ومع الـ”ريدز”، وصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا (2022) وفاز بأربعة ألقاب: كأس الرابطة (2022، 2024)، وكأس الاتحاد (2022) والدوري الممتاز في نهاية نيسان/أبريل، وهو اللقب الـ20 في تاريخ النادي. ومع البرتغال، خاض جوتا 49 مباراة دولية، سجل خلالها 14 هدفا، وتوج بلقبين في دوري الأمم (2019 و2025). كل ذلك تحقق بفضل تضحيات الوالدين و”في النهاية، كل موقف يمر به المرء يشكل تجربة يجب أن نتعلم منها، وعندما نواجه مثل هذه الصعوبات، أعتقد أن ذلك يجعلنا أشخاصا أفضل في النهاية”.
وقال جوتا أيضا إن والديه غرسا فيه روح المثابرة، بغض النظر عما سيحدث في مسيرته الكروية، مضيفا أنهما علماه “عدم الاستسلام بشكل رئيسي، حتى خلال اللعب في الدوريات الدنيا”. ورأى أن ذلك لا ينطبق عليه فقط بل على الجميع و”الوصول إلى القمة ممكن دائما. أعتقد أن عدم الاستسلام هو الفكرة الأساسية”.
يوم الجمعة الماضية صلي على جثمان جوتا وشقيقه في كنيسة صغيرة مجاورة لكنيسة غوندومار حيث أقيمت السبت مراسم الجنازة وحيث ودع العالم لاعبا وانسانا ترك أثره أينما حل، إن كان على الصعيد الرياضي أو على الإنساني.

ثورة شابي ألونسو في ريال مدريد مستمرة!

■ واشنطن – أ ف ب: دفاع بثلاثة لاعبين، ثنائي هجومي مكوّن من مبابي وفينيسيوس، وضغط عالٍ لا يتوقف، يخوض شابي ألونسو عملية إعادة بناء شاملة في ريال مدريد، آملًا بأن يبدأ في جني أولى ثمار ثورته التكتيكية خلال مشاركته في كأس العالم للأندية.
وبعد بداية متواضعة أمام الهلال السعودي (1-1) في أول ظهور له خلفا للإيطالي كارلو أنشيلوتي، بدأ المدرب الإسباني تدريجيا في بصم هويته الخاصة على التشكيلة المدريدية التي تُظهر تصاعدا في الأداء خلال المسابقة. ومثّلت مباراة ربع النهائي أمام بوروسيا دورتموند، أمس، اختبارا إضافيا للمدرب البالغ 43 عاما، ولاعبيه الذين ما زالوا يتأقلمون مع فلسفة لعب جديدة.
وبعد موسم خالٍ من الألقاب الكبرى، تخللته خيبة أمل في الدوري الإسباني (ثانيا خلف الغريم برشلونة) والإقصاء من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أمام أرسنال، بدأ المدرب السابق لباير ليفركوزن مشروعه من الصفر، في محاولة لكسر النهج البراغماتي الذي كان يتّبعه أنشيلوتي وإعادة الفريق الملكي إلى القمة.
أبرز ملامح هذا التغيير بدأت من الدفاع، إذ اعتمد الريال منذ انطلاق كأس العالم للأندية على رسم تكتيكي يتكوّن من ثلاثة مدافعين مركزيين (دين هايسن وأوريليان تشواميني وأنطونيو روديغر) وجناحين حرّين على الطرفين (فران غارسيا وترينت ألكسندر-أرنولد)، وهو تغيير جذري مقارنة بخطة 4-3-3 التقليدية التي تبنّاها أنشيلوتي وزين الدين زيدان سابقا. ورغم أن ذلك كسر الانسجام والعادات المألوفة لدى اللاعبين، فإن ألونسو الذي تُوّج بالدوري الألماني عام 2024 باستخدام هذا الرسم، يبدو مصمما على ترسيخ هذا النظام طويل الأمد. وقال عقب الفوز المقنع على سالزبورغ النمساوي 3-0 في الدور الأول: “كانت لدي دائما هذه الفكرة في ذهني. اللاعبون يمتلكون الذكاء الكروي لفهم أسباب استخدامها. هذا النظام يمنحنا الكثير من الاستقرار والتحكم”.

إيجاد التوازن

ستكون مواجهة دورتموند أيضا فرصة لتقييم مدى تفاهم الثنائي الهجومي كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور، حيث يخطط ألونسو للاعتماد عليهما بمفردهما في الخط الأمامي. وحتى الآن، لم تتح للمدرب فرصة كافية لتجريب هذا الثنائي، بسبب معاناة مبابي من التهاب معوي شديد أبعده عن أولى مباريات المسابقة. ورغم مشاركته كبديل في الدقيقة 68 من مباراة دور الـ16 أمام يوفنتوس الإيطالي (1-0)، فإن الانسجام الحقيقي مع فينيسيوس لم يُختبر بعد، وعن ذلك، قال ألونسو: “بإمكانهما فعل ذلك، فينيسيوس ينطلق من الخارج، ومبابي من العمق. لكن لا شيء حصريا أو ثابتا. أعتقد أن الأمور قد تنجح، فهما يملكان مهارات فردية رائعة، لكننا بحاجة أيضا إلى جودة جماعية كي يحصل كل منهما على الدعم المطلوب”.
ولا يقتصر دور هذا الثنائي على الشق الهجومي، إذ ستتم مراقبتهما أيضا من حيث المساهمة الدفاعية والضغط عند فقدان الكرة، وهو جانب لم يتمكن أنشيلوتي من ضبطه الموسم الماضي. والسؤال المطروح: هل سيكون مبابي وفينيسيوس قادرَين على تقديم الضغط الجماعي المتواصل الذي يطلبه مدربهما الجديد؟ الجواب ليس واضحا، خاصة لمبابي الذي لم يُعرف يوما بقدرته على الضغط أو الدفاع، بل لطالما عوّل على قدراته التهديفية المذهلة التي أكدها في موسمه الأول مع الريال بـ43 هدفا في مختلف المسابقات، تُوّج بها هدّافا للدوري. وعليه، سيكون مطالبا بكسر عاداته وتحمّل أدوار دفاعية جديدة كليًا بالنسبة له، رغم خبرته الممتدة لعقد في أعلى مستويات اللعبة.
لكن ألونسو حذّر منذ البداية “لن أقدّم امتيازات لأي لاعب، مهما كان اسمه”. وقال بحزم: “نحتاج إلى فريق يضغط ككتلة واحدة. المطلوب من مبابي هو نفسه المطلوب من تشواميني وهايسن أو سيبايوس”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية