من عام لعام تنتقل الاحلام

حجم الخط
0

أُودع عاماً وأفتحُ الباب للعام الجديد، أحاولُ أن أنسى أو أتذكر كالفيلم السينمائي الطويل أمامي ما حدث في الشعوب والعالم وفي الأرض والأمنيات، هي هي تعبر من عامٍ لعامٍ وفي قلبي أمنية تراودني من البداية حتى النهاية تقسو عليّ حيناً وتدلّلني أحياناً وتخدشني لأتذكر طعم الجرح الذي ينضج فيّ ‘من هي؟ فلسطين، الملاك المنتظر من عامٍ لعامٍ وما زلتُ واقفاُ على شرفةٍ في إحدى بيوت المخيم والمنفى في الصحراء والصدى، رأيتُ السّراب مرّات وعشتُ أقرأُ في كتاب التاريخ عنّي، أنا ما زلتُ هنا الأقرب والأبعد بين الضوء والظلمة في تكدّسِ الأحلامٍ والأوهامِ، أدخلُ في السنة الجديدة كأنني أفتحُ باب غرفةٍ مقفلةٍ قد يطير الحمام فجأةً أو تعوي الكلاب فجأةً أو يخيم الصمت ويصيحُ رجل: لا أحد، لا أحد، ها هي سنتي الجديدة التي ما زالت مقفلة.كنتُ أحلمُ بالمطر على أرض أجدادي وأُبصرُ نفسي في ربيعٍ فلسطينيّ الملامح والهوى خريفيّ الجراح والفكرة، أرفعُ يديّ للّسماء في أوج الغيوم وأدعو الله بالنصر والعزة والشموخ كزيتون تلك الأرض المقدسة كلّها من البحر للنهر ومن عامٍ لعامٍ أسألأُ نفسي: ما اكتسبته من دروس الهزائم؟ هل الهزيمة تشبه الموت أم إنها تشبه الحياة أكثر؟ كم قلنا: ما سقطنا الا لننهض، سننهض في العام الجديد صاعدين على خيول العودة، هل من أملٍ ما؟ يا عامي العابرُ أيّها المخبؤ في المجهول والأسئلة.نتخيّلُ ونرسم في عقولنا وقلوبنا في نبض الكلمات الناطقة صورتها من بعيد، هي لحظة الخشوع النسبي على ما مضى أو سيمضي بالأبيض والأسود فيسرع الوقت أمامنا ونسأل، ما هذا الجموح اللاطبيعي في مرور السنين وفي كل سنةٍ يزداد الحلم اشراقا ويزداد الواقع ضنكا في مسيرتنا الى ذاتنا والتراب، عاش التراب وعاشت لحظة الرجوع المنتظرة اليه إلينا وإلى كل شيءٍ فينا، أجلس نصف الشمس على وجهي والنصف الآخر للظل، لم تنته حكايتنا ولم يجف قلمي بعد، أكتبُ لأواصل أمنيتي في هذا الصباح الأول مع طلوع الفجر الأول بين سنةٍ ودعتها واستقبلت سنة جديدة، وفي آخر الليل كنت أخوض معاركي مع آخر الساعات والأمنيات، طار النعاس في لحظــــة التعرّي الكــــــامل للمصير بـــــين وقتٍ طار مع النـــــعاس وقلبٍ صامدٍ مع الأمنــــيات كالشجرةِ التي سقطت أوراقها إلا واحدة أبت أن تستقرّ وسط العاصفة، أكتبْ. أكبْ للقمر ما أجملك / وأترك الليل وحدهُ لم أركْ / وبين بـــين ينتفضُ القلم ما زالت حربكَ مستمرة، اتبع جنونك العاطفي وهواجسك، آن الأوان فكل شيءٍ مستياح للكلام / آن الأوان عد لاسمك والمكــــان ولا زمان / آن الأوان للأرض والحضن والأحلام، أهـــــلا بالعام، هنا في بيتٍ ليس لنا وفي بلدٍ ليس لنا، نحن وأنت ضيوف هذا العالم المبعثر، كلانا لاجىءٌ وهذا الحرف المكسّرْ. تفضّلْ.باسل عبد العال [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية