من عزّ النوم

حجم الخط
0

من عزّ النوم

راجي بطحيشمن عزّ النومداخلي ـ قطار اسرائيل ـ ليلاحتدام الشتاءقطار تل ابيب …كل هؤلاء الجنود … ليل اختياري يسدل أطرافه علي ما يعجبه من هذا الوطن…أين تبدأ الفكرة … وأين تنتهي فلسطين…أغنية أدندنها وسط جحيم العربة الممتلئة في أمسية أحد…أناس يعيشون داخل هذا المارد المتسارع بين تل أبيب وحيفا…هنا إسرائيل وهنا فلسطين أو في موعد فجائي مداهم في مقهي … في حيفا…أغاني فيروز تلحّن نفسها في الرأس بروعة صافية .. كل مرة من جديد في هذا الطريق…ألحان فيروز ترفض الغياب عن أجزاء وطن كي تتألق في أخري … تتلحن تلقائيا مع الريح القادمة بردا ومعني من بيروت القريبة الحبيبة… بيروت الأقرب من أية حقيقة أخري… ما أقربك يا بيروت!! جسدك الملقي أمامي أبدا …أعرفه بحذافيره بشرقه وغربه وحبّه وعيشه وفيروزه وجماله ووجعه وعذابه وشبقه وشهوته …ألمه وجماله… ألم وجمال… لكلّ جمال ألم خلفي ينهش وينهش …بيروت… الاشتياق القاتل لمدينة لن أراها أبدا…وأدندن: حابسني برّات النوم وتاركني سهراني… أنا حبيتك حبيتك 2 ـ خارجي ـ ساحة ديزنغوف في تل ابيب ـ ليلليلة ممطرة جدا وواجهات الحوانيت تتلألأ بنعومة وتزداد عذوبتها كلما توجهنا شمالا في الشارع الشهير فتبدأ حوانيت المصممين المحليين المشاهير والمطاعم الصغيرة الجميلة والحركة المدينية البطيئة الذكية والجادات التي تتوسطها مسارات عشبية وألعاب للأطفال ومقاه سريعة…وأنا…ذلك الآثم وما أشعره من راحة مستنكرة فيهذه الفقاعة المدينية الغرائبية والتي لا علاقة عضوية وغير عضوية ولا منطقية ولا هستيرية ولا فلسفية ولا سطحية ولا ضمنية بينها وبين ما يجري خارجها من عذاب منهجي… ولا بيني وبين ما أمشي عليه الآن وأمضي في راحة مستحيلة…وما الذي أفعل هنا في قلب المشكلة أو حلّها… في ما وراء التعب.. ما بعده بكثير كثيرهنا قرب الساحل السوري العتيق بين بياليك وبن يهودا وديزنغوف وألنبي وأبن غفيرول وفريشمان وشالوم عليخم…ها أنا أمشي علي هذه الأرض الرطبة … يتلألأ ظلي فجأة مع رتابة الساهرين أو نظرات السائرين البريئة التي تبحث في نهاية الأمر عن احتمال مغاير للفقاعة….ها هي نظرات حانية تبحث وحدتها عن الحب في ليلة عابرة لا يتلوها شيء أو ربما يتلوها عصف ندم علي هذا الشتاء التل أبيبي المداهم الغريب… وأدندن: أنا عندي حنين … ما بعرف لمين ليلية بيخطفني من بين السهرانين وهكذا…ما أجمل هذا المعطف … عليه تخفيضات أيضا… فالشتاء مع كل هذا… ليس بتلك القوة هذا العام….داخلي ـ مستشفي المرج في العفولة ـ نهارتحقّق لا يريد أن يكون متكاملا أبدا… ولا مرة واحدة في كينونته…وجع لا يود أن ينتهي ولو للحظة واحدة… وجع يرمم ذاته باستمرار ويشتري لها الحلوي وأدوات التجميل والمرطبات والملابس الفاخرة النادرة… الوجع يبدّل أغلفته المانعة المقاومة … يتملص من أعدائه ويظهر متألقا من جديد، يسخر من كل محاولة مستميتة لتخليد البهجة المتراصّة … الوجع يغيّر قشرته ويصبغها بألوان زاهية متوهجة توحي بديمومة مفترضة للرغد… ثلاثة أيام من الحب الماجن المستحدث تخبيء وراءها ثلاثة أيام من الوجع الشتوي الأبدي الذي يعود في دائرة محكمة الإغلاق لمئات السنين… مسرحية ميس الريم في التلفزيون الأردني…الحنين لطفولة لم تكن… لضيع مرسومة في مخطوطات حرقها انفجار…لنزهة في حقل أخضر مضيء لم نستطع تجاوز ثمن أشواكه… لعرض مدرسي مغنّي انقطع فيه التيار الكهربائي ولم يعد أبدا…سنون ضاعت في هبوب اللا اختيار… فيروز التي تدعي زيّون فاتها ما فاتها من زينة وعرس ومواسم حب في كحلول… وجلسنا نتقاسم حيرتها كلّ هذا الدهر في وطن جبلي موعود لعين اسمه ميس الريم… يا سنيني اللي رح ترجعيلي…ارجعيلي شي مرة ارجعيلي وردّيلي الضحكات اللي راحو اللي بعدا بزوايا الساحات قسم العناية المركزة…تطردك الممرضة خارج ما لم تستطع اختياره … يوما…داخلي ـ غرفة ليل عابر ـ نهارشتاء..في المكان…في اللاوقت…في اللامكان المريح نسبيا…في مداعبة الوقت… أين تبدأ الأوجاع بالتفكك؟وأين تتمركز البلادة؟ها أنا أمشي لوحدي في شارع في رأس بيروت وأدندن: من عز النوم بتسرقني …بهرب لبعيد وبتسبقني… يا حبّي كنت بآخر أرض عم امشي وتمشي فيّ الأرض … لوينك بعدك لاحقني .كاتب من فلسطين0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية