عتنيئيل شنلرإليكم كشفا حسنا: كنت أعتقد عشية استقرار الرأي على وقف اطلاق النار انه توجد أهمية لاجراء بري محدود يبرهن على تصميم واستعداد لاجراء واسع في غزة، من اجل تحسين شروط وقف اطلاق النار، وتحرير ‘نابض’ تأهب جيش الاحتياط وإحداث شعور طيب لدى أكثر مواطني اسرائيل. وبرغم ذلك فانني سعيد باستقرار رأي المستوى السياسي على وقف العملية العسكرية في هذا الوقت. ان هدف كل عملية عسكرية هو ان تغير واقعا قائماالى واقع أفضل وأكثر ملاءمة لحاجات الدولة الاستراتيجية، وهذا الهدف هو الذي يستحق الفحص عنه.سيكون من الممكن الفحص عن قوة الردع الذي تم احرازه في المستقبل فقط حينما يتبين ‘الثمن’ الذي سيكون العدو مستعدا لاحتماله. يحلل محللون ومن يدّعون أنهم كذلك عظم المس بالبنية التحتية العسكرية لحماس في حين لا يملكون معلومات استخبارية كاملة كما هو مطلوب. لكن ليس هذا هو البُعد الحاسم الذي نريد بواسطته الفحص عن تحقق الهدف الاستراتيجي الذي يفضي الى تغيير الواقع المأمول.ما الذي تغير حقا اذا؟ ان الهدف المركزي هو القضاء على الخيار الذري الايراني لضمان وجود اسرائيل وأمنها. ان وقف عملية ‘عمود السحاب’، مع انجازاتها الكثيرة وفي الظروف التي نشأت تُحسن بقدر كبير الواقع في مواجهة الخطر الايراني. فالدعم الدولي الذي حصلنا عليه من دول الغرب ومن رئيس الولايات المتحدة لم ينبع فقط من عدوان الارهاب بل من طبيعة الخطاب السياسي الذي أدارته اسرائيل والذي أخذ في حسابه مصالح الشركاء من الغرب من غير إضرار بمصالحنا. وبهذا نشأت نقطة انطلاق جديدة أسهل لتحقيق التزام الولايات المتحدة والعالم الغربي للخطوات المطلوبة في مواجهة المشروع الذري الايراني. وقد ثبّتت مصر، وهذا صحيح اليوم، مكانتها باعتبارها ‘النقطة المركزية’ في المحور السني الذي يواجه المحور المتطرف الشيعي الذي تقوده ايران.ان ضغط الاخوان المسلمين لاحداث ‘ربيع عربي’ في أهم جاراتنا، أي في المملكة الاردنية، تم كفه بقدر ما. ان محادثة اسرائيل المباشرة وغير المباشرة مع الاسلام المعتدل التي تقوم على مصالح مشتركة تثبت وتقوى، وفي خلفية ذلك توجه أبو مازن الى الامم المتحدة من اجل اعتراف دولي. من الواضح للجميع أننا اذا وجدنا أنفسنا في الفترة القريبة في مواجهة اقليمية فان قوة التهديد لنا في الجبهة الجنوبية ستكون قليلة كثيرا، مع مضاءلة قدرات حماس العسكرية الجوهرية ومع الخضوع لاستيعاب قوة الردع الاسرائيلية.من المؤسف ان نعلم انه يوجد بيننا ساسة لا يرون كل ذلك برغم ماضيهم المجيد، وهم يُضرون بحديثهم المتحمس بمصالح اسرائيل القومية من اجل جمع الاصوات. ان أكثر الشعب يدركون جيدا ان استغلال فرصة وقف اطلاق النار في لحظة الذروة في الصعيد السياسي الامني من جهة مع الحفاظ على أكبر قدر من قوة الجيش الاسرائيلي وضمان الهدوء في الجنوب لفترة طويلة من الجهة الاخرى، هو قرار استراتيجي مهم لا مثيل له. وسيُمكّن هذا القرار دولة اسرائيل من ان تواجه ‘عمود النار’ الواجب في مواجهة ايران وتضمن بذلك مكانتها ومستقبلها.اسرائيل اليوم 26/11/2012