عبد الحميد صيامالمكان- غزة الزمان: من الجمعة إلى الإثنين 9- 12 آذار /مارسالحصيلة: 25 شهيدا و 76 جريحا من الشباب والأطفال والنساءالفاعل: جيش الاحتلال الصهيوني عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو من زيارته لواشنطن مزهوا كالطاووس بعد إنصياع المؤسسة الرئاسية لإملاءاته وتسابق المرشحين لنيل بركاته ورضاه. تسلم أوباما الملف الإيراني معلنا أن حصول إيران على سلاح نووي يشكل تهديدا لأمن الولايات المتحدة. إذن أمريكا ستتكفل بشن الحرب على إيران نيابة عن إسرائيل إذا ما تكاملت الأسباب ولكن ليس قبل إنتهاء الحملة الانتخابية والفوز بدورة ثانية، بالضبط مثلما جرى في العراق حيث قامت أمريكا باحتلاله وتفكيكه وتدمير مصادر قوته وإطلاق الغول الطائفي فيه نيابة عن إسرائيل. العالم مشغول بمجازر حمص وبرنامج إيران النووي. إذن لا بأس ‘نتسلى قليلا على دماء الفلسطينيين في غزة’. فمن جهة نختبر نظام ‘القبة الحديدية’ بعد إستكماله، ومن جهة أخرى نختبر أسلحة الفصائل غير المنضبطة لسلطان حماس، ومن جهة ثالثة نختبر ردود فعل عواصم الربيع العربي وخاصة القاهرة بعد سيطرة الإسلاميين على البرلمان، ومن جهة رابعة نعرقل نية المصالحة الفلسطينية، إذا ما توفرت، ومن جهة خامسة نساعد حركة حماس في بسط سلطتها على كافة تفاصيل القطاع ومن جهة سادسة نبعد الأضواء عن برامج تهويد القدس وتوسيع المستوطنات والبدء بشق خطوط السكك الحديدية التي تربط المستوطنات بإسرائيل. إذن لا بأس… لتقم مجموعة من ســلاح الجو بتصيد كمشة من الفلسطينيين. فكيفما حسبت وجمعت وطرحت، تعود الغارات وسقوط الضحايا على كياننا بالخير العميم. كبار المفاوضين وصغارهم في رام الله مشغولون بصياغة رسالة خطية لنتنياهو حيث أكد كبيرهم أن الرسالة تحتوى على أسئلة حادة وصريحة وأنهم لا يقبلون بأقل من إجابات صريحة حول الحدود والدولة المستقلة والقدس والمستوطنات. أما حركة حماس فمشغولة بالتهدئة ونقل مقراتها من دمشق إلى الدوحة والقاهرة وعمان وتثبيت أيديولوجيتها الجديدة القائمة على الانتقال من المقاومة المسلحة إلى المقاومة الشعبية. والحركة مشغولة بترتيب اتصالات لزيارة جديدة للعلامة الشيخ إسماعيل بن هنية، طيب الله ذكره، ليلقي خطبة جمعة في جامع جديد بعد الأزهر وعقبة بن نافع في القيروان. أليست هذه الخطب نتائج مباشرة للربيع العربي بالمنظور الحمساوي؟ ترتفع الطائرات ذات الكاميرات الدقيقة والأسلحة الفتاكة فوق القطاع.. تتصيد زهير القيسي، الأمين العام للجان المقاومة الشعبية ومرافقه أبو أحمد. الصورايخ تنهال على القطاع. دماءالأبرياء تتناثر على الطرقات. مجموعة من الطلبة كانوا في طريق عودتهم إلى بيوتهم. إنفجر الصاروخ قربهم ليقتل الشاب نايف قرموط إبن الخمسة عشر ربيعا على الفور أمام عيون زملائه الذين قدموا ستة جرحى رشقت دماؤهم شوارع المخيم. هيلاري كلنتون وزيرة الخارجية الأمريكية أدانت الفلسطينيين بسبب إطلاق مقذوفات بدائية تعكر نوم المستوطنين. بان كي مون، من جهته، طالب بالتهدئة مساويا بين الضحية والجلاد وكأن قطاع غزة يحتل جزءا من إسرائيل. اللجنة الرباعية العتيدة طالبت في إجتماع على مستوى الوزراء في نيويورك باستئناف المفاوضات تحت الرعاية الأردنية. أما الجامعة العربية فليست معنية بأمور غزة الآن وعلى أجندتها ما هو أهم من غزة حيث تضغط القوى الفاعلة فيها لتسليح المعارضة السورية. بعد يوم أو يومين يختفي ذكر قطاع غزة ولا أحد يتذكر الحصار ولا الضحايا ولا المعاناة ويعود المفاوضون إلى مفاوضاتهم.
المكان: حمصالزمان: الأحد 11 آذار/ مارسالحصيلة: 47 شهيدا- 26 طفلا و 21 إمرأة الفاعل: شبيحة النظام السوريبعد قيام الجيش والشبيحة باسترداد حي بابا عمرو في حمص هربت آلاف العائلات من أمام الجيش المنتصر على شعبه. حي كرم الزيتون كان مسرحا لعملية جديدة ليلة السبت حيث قامت القوات النظامية بتطويق الحي والسماح للشبيحة بالدخول مسلحين بحقدهم وهمجيتهم وسكاكينهم على طريقة قبائل الهوتو الرواندية عندما كانوا يبحثون عن قبائل التوتسي لإبادتهم. تكومت العائلات الفزعة المكونة من الأطفال والنساء داخل البيوت بعد أن قتل الرجال أو فروا من أمام الجيش الفاتح. دخل الحي الشبيحة الأكثر همجية واستعذابا للقتل. قاموا أولا بذبح الأطفال بالسكاكين أمام عيون أمهاتهم أو بضربهم على رؤوسهم ضربات حادة ينفلق الرأس الصغير تحت تأثيرها. فتاتان في سن الثالثة عشرة تم إغتصابهما أولا ثم مثل في جثتيهما وطرحتا عاريتين. طفلة صغيرة قطعت أوصالها. لم يشبع القتلة دما وتعذيبا وهم ينتصرون على ضحاياهم. لعقوا ما تبقى من دم على حواف الخناجر ورقصوا طربا حول الأشلاء ثم خرجوا ليستكملوا حفلة الابتهاج بتحرير كرم الزيتون بعد تحرير بابا عمرو. قائد المجموعة أرسل برقية لمرؤوسيه في دمشق يقول فيها لم يبق أمامنا إلا مدينة أو مدينتان أو ثلاث مدن وبعض القرى والضيع في ريف دمشق وعشر مجازر أو عشرون لتحريرها من العناصر الإرهابية الذين يقيدون حركتنا قبل التوجه لتحرير الجولان المحتل لمدة 45 سنة فقط.
المكان: مقاطعة بانجواي بولاية قندهارالزمان / الأحد 11 آذار/مارسالحصيلة: 16 شهيدا- 9 أطفال و 3 نساء و 4 مسنينالفاعل: جندي وربما أكثر من عناصر الجيش الأمريكييخرج الجندي ‘مجهول الإسم’ ذو ال 38 عاما ‘يعني ليس عيّلا’ من قاعدته العسكرية الساعة الثالثة بعد منتصف ليلة السبت وقد صمم على عمل ما. يخترق بيوت النائمين ويفرغ رصاصاته في رؤوس تسعة أطفال وثلاث نساء وأربعة رجال. بحث عن المزيد لم يجد أحدا. أحرق بعضهم والتقط صورا تذكارية على هاتفه المحمول. شعر الآن بلذة عالية وهو ينتقم لجراحه التي أصابته عندما كان جنديا في العراق عام 2010. لا فرق عنده بين عراقي أو أفغاني؟ كلهم يستحقون القتل. ‘نقتل هؤلاء المتوحشين كي نعلمهم الديمقراطية’. بدأ البحث عنه في القاعدة العسكرية بعد أن قام جندي أفغاني بإبلاغ القيادة بأنه ‘تأبط شرا وخرج’. لم يعثروا عليه.. عاد إلى القاعدة بعد أن أشبع وحمة القتل لديه. سلم نفسه قائلا: ‘أريد أن أمارس حقي بالصمت وعدم الإدلاء بأي تصريح’. أين اللوثة إذن التي قيل إنه مصاب بها منذ جراحه في العراق؟ وكيف أعيد تأهيله وإرساله إلى جبهة قتال أخرى؟ أم أنه لم يقتل ما فيه الكفاية من العراقيين فجاء إلى قندهار في كانون الأول /ديسمبر الماضي ليحصد مزيدا من الأرواح؟ الرئيس باراك أوباما أدان الحادث ووعد بالتحقيق الفوري. ضحايا أبو غريب يبتسمون على فكرة التحقيق. بعض الفاعلين جاؤوا إلى أفغانستان ليبولوا على الضحايا ويحرقوا نسخا من القرآن نيابة عن القس ‘تيري جونز’ الذي تراجع في اللحظة الأخيرة عن خطته بعد تدخل من الرئيس. ماذا لو فعلها بشار وأعلن أنه سيحقق في موضوع الضحايا الأبرياء من الأطفال والنساء في كرم الزيتون ولحق به نتنياهو ليحقق في أستهداف صاروخ جوي للطلبة الصغار.
تشابهت الضحايا… وتشابه القتلة وإن تنوعت الساحات. من ذا بعد يصدق أن نظام الهيمنة الإمبريالي ونظام الفصل العنصري الاستيطاني ونظام الدكتاتورية المتوحشة ليست حليفة لبعضها البعض وأوجها مختلفة لعملة واحدة؟’ استاذ جامعي وكاتب عربي مقيم في نيويورك