من غير ضعف وتلعثم

حجم الخط
0

نداف شرغايانهم يعودون في نهاية الامر الى السلوك السوّي في القدس. ربما يبشر 1500 وحدة سكنية أُجيز بناؤها أمس في رمات شلومو بعهد جديد من السلامة العقلية، عودة الى السلوك المتوقع من صاحب سيادة في عاصمته؛ لأن ما حدث في القدس في مجال التخطيط والبناء في السنوات الاخيرة جسد عكس ذلك بالضبط، أعني الخوف والتردد وعدم الحزم وعلامات سؤال عن عدالة النهج.ان القرار أمس والمباحثات اليوم وغدا في البناء في جفعات همتوس (للعرب ايضا كما هو صحيح وضروري) يوحي للعالم بمقولة ان القدس تقع خارج اللعبة وان التجميد بلغ نهايته هنا ايضا. يجب الآن ان نعيد للجان التخطيط في المدينة استقلالها وان نحررها من واجب الحصول على إذن ديوان رئيس الوزراء بخطط من هذا النوع. كانت مستقلة اربعة عقود واتخذت قرارات مهنية في اطار سياسة عليا صاغتها أكثر حكومات اسرائيل.قررت هذه السياسة العليا أننا لن نُقسم القدس مرة اخرى أبدا. وقد قلنا هذا في الماضي (باستثناء حكومتي باراك واولمرت اللتين حنثتا باليمين للقدس)، ويجب ان نعود ونقول هذا مرة بعد اخرى من غير ان نخجل ومن غير ان نضعف ومن غير ان نتلعثم. ان البناء في جبل أبو غنيم وفي رمات شلومو وفي جفعات همتوس يسهم في وحدة المدينة ويمس باحتمالات تقسيمها ولهذا فهو بناء جيد للعرب واليهود سواءا. قد يشوش هذا الامر بيقين تشويشا مؤقتا على العلاقات بالولايات المتحدة وباوروبا بل قد يفضي الى عقوبات لكنه مستحسن من اجل القدس.يحسن جدا كذلك ان تُبين اسرائيل التي ما زال الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة يقيدان يديها بازاء البناء غير القانوني الأهوج في شرقي القدس، ان تُبين لاصدقائها ان هذه ‘حقائق تقررت على الارض’ وليست هي من مصلحة الجانب الاسرائيلي. ان سكان شرقي القدس خاصة قدموا في السنة الأخيرة مئات الشكاوى الى الرقابة البلدية من البناء غير القانوني هذا. فحتى هم يشعرون بأنه قد طفح الكيل وان مخالفي بناء يسلبون اراضي خاصة وان الفوضى والاضطراب يحكمان هذا المجال. يجب ان نُمكّن العرب من البناء بصورة قانونية الى أعلى في الأساس كما اعتادوا في الوسط اليهودي، وان نعود في نفس الوقت برغم موقف ‘اصدقائنا الاوروبيين’ الى هدم البناء غير القانوني ولا سيما في اماكن يشوش فيها هذا البناء على التخطيط المدني ويغتصب اراضي مخصصة للحاجات العامة.والقول الثاني الذي يوحي به قرار أمس على البناء في رمات شلومو موجه الى الداخل: فالقدس لم تعد قادرة على بناء 1500 2000 وحدة سكنية كل سنة فقط في حين يبلغ الطلب الى 4500 وحدة كل سنة. ان هذا الفرق الهائل يزيد في الهجرة السلبية من القدس، فان 18 ألف يهودي يتركونها كل سنة وهكذا تتضاءل الأكثرية اليهودية. وان حقيقة ان الجمهور الحريدي في القدس وازمة السكن عنده شديدة بصورة مميزة، يسكن في أحياء حريدية ولا يضطر الى ان يبحث لنفسه عن مناطق عيش في أحياء علمانية، هي مباركة وتضائل الاحتكاك.يجب الآن الاستمرار وعدم الاحجام فقط. فقرار أمس قطرة في بحر فقط وما يزال العمل كثيرا.اسرائيل اليوم 18/12/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية