الامة التي تقعد عن الحرب تجرئ اعداءها عليها. و
. هذان قولان جامعان ومانعان للامام علي. القول الاول ينطبق انطباقا مؤسفا على الامة العربية منذ غياب جمال عبد الناصر عام 1970. القول الثاني ينطبق انطباقا واضحا على ايران منذ هزمت على ايدي العراقيين.
القعود عن الحرب تحول الى ‘استراتيجية’ في مصر ولحق الاردن بها فيما بعد. وشذ العراق وسورية عن هذه القاعدة وسط صراع على الزعامة ما تزال الامة تدفع ثمنه حتى الساعة. اما في الخليج فالقعود عن الحرب ‘دِين’ متكامل بحجة الافتقار الى العنصر البشري. فالدفاع عن الخليج هو مهمة اي كان ما عدا الخليجيين انفسهم. وفي المغرب العربي تصرف كل الجهود الحربية على صراع على صحراء بين الجزائر والمغرب يسكنها حوالي 100 الف بدوي! ليبيا قعدت عن الحرب بعد الحصار وتونس لا عدو لها سوى المارقين على ولاية الرئيس زين العابدين.
اما ضحية القعود عن الحرب (فلسطين) فيتحدث باسمها جمع من الثوار القدامى تحولوا الى طراز جديد من المتسولين لا هم لهم سوى ارضاء الايادي التي تطعمهم.
ايران هي الوجه الآخر لهذا القعود العربي المزري عن الحرب. صحيح انها هزمت على يد الجيش العراقي عام 1988 لكنها لم تنم على الضيم. ومنذ ذلك الوقت وهي تداوي جراحها وتستعد للحرب طلبا للسلم كما تعرفه هي. عقدان من الزمن مرا والكوادر الايرانية تجاهد في كل مجال لتحقيق الذات والتقدم في لعبة الامم. فهي اليوم في نظر البعض خطر دولي الابعاد (البرنامج النووي) وهي بكل تأكيد خطر اقليمي في نظر الكثيرين ومنهم هذا الكاتب.
عدا عن بعض الجزر الشيعية هنا وهناك فايران ليست بلدا محبوبا في الجوار اي جوار لها. لن افيض في هذا النقطة الآن لكني اريد ان اقول ان لايران حلفاء اقوياء واهم حليف لها هو الغباء الخليجي المطبق الذي ساهم في اخراج عراق ما قبل 1991 من التوازن الاقليمي. فليس هناك من ينفق على ابتياع الاسلحة وانظمتها اكثر من ‘دول’ الخليج لكن هذه الدول ومع كل مئات المليارات التي انفقت لا تقوى على الدفاع عن نفسها مجتمعة.
فيما مضى شكوا من جمال عبد الناصر وحاربوه حتى لاقى ربه. ثم شكوا من صدام حسين بعد ان حماهم صدام حسين من عاصفة الخميني. والآن يشكون من ايران ويريدون من الغرب ان يخلصهم من ايران. مأزق هذه الكيانات واحد وهو العجز عن الدفاع عن الذات ورشوة الآخرين للابقاء على خيمهم.
ايران ترد بالعمل وبالصبر بانها تستعد لمواجهة من يحتمي بهم ‘امراء’ الخليج. العمل الدؤوب عملة لا يتداولها احد في البورصات الخليجية. انه القعود عن الحرب التي حذر منها الامام علي قبل ما يزيد على 13 قرنا هو الاستراتيجية التي اخفق الخليجيون في فقهها مع الاحترام للطائرات التي اشترتها الامارات ولمخازن الاسلحة من كل نوع المنتشرة في السعودية وانظمة الباتريوت التي يشتريها الكويتيون. الدفاع عقيدة لا مناقصة.
ويسألونك عن الحل وعن البديل. مرتان تحدثت عن الحل وعن البديل لكن الاذان الخليجية صماء. قلت واكرر القول ان الدفاع عن الاقليم الخليجي العربي ليس مستحيلا، بل واقل كلفة من الاستعانة بالغير. قلت واكرر القول ان الخليج العربي استقبل ملايين من العرب كعمال ومحترفين وكثير من هؤلاء لماذا لا تمنح الجنسية الخليجية لهؤلاء ويفتح باب التطوع امامهم للعمل في ‘الجيوش’ الخليجية؟ بين عشية وضحاها ستجد الكيانات الخليجية وفق استراتيجية دفاعية متكاملة انها قادرة على خلق جيش مليوني العدد وحسن التسليح، الامر الذي يغني الخليج عن ما رينز امريكا وغير امريكا وتجعل جارا كأيران جارا بالفعل يحترم اصول الجيرة واستحقاقاتها.
ولكن لا حياة لمن تنادي.
أحمد سرورنيويورك