من قتل الجنود في مذبحة رفح الأولى؟

حجم الخط
3

تظل الإجابة على هذا السؤال الحائر ضرورة ملحة لفك طلاسم هذا الحادث الغامض الذي يدور حوله العديد من علامات الاستفهام خاصة فيما يتعلق بتوقيته، والجهة التي نفذته، ومن يقف وراءه، وكذلك حول الآثار التي ترتبت عليه من تبادل الاتهامات بين رئيس المخابرات وقادة المجلس العسكري حول وجود معلومات بوقوع حادث إرهابي ضد المواقع العسكرية بسيناء، وإبلاغ القادة العسكريين ونفيهم ذلك، وعزل رئيس المخابرات، وتراجع محمد مرسي عن الذهاب الى جنازة شهداء المذبحة بعد وصول معلومات عن إمكانية الاعتداء عليه أثناء الجنازة، وإحالة طنطاوي وعنان الى التقاعد، وحل المجلس العسكري وتعيين السيسي وزيرا للدفاع. لقد تم استغلال الحادث وتوظيفه بطريقة بشعة ضد حماس واتهامها بارتكاب الحادث في إطار مسلسل ‘شيطنة’ حماس دون تقديم دليل واحد على صحة هذا الاتهام، والحقيقة أننا لو صدقنا الاتهامات التي توجه لحماس، مثل التواجد في التحرير أثناء ثورة 25 يناير واقتحام السجون وقتل الجنود في رفح وإرسال قوات من حماس لمساندة الإخوان وحماية مكتب الإرشاد والمشاركة في العمليات الإرهابية في سيناء وتواجدهم في رابعة.. الخ، لكانت حماس اللاعب الأساسي على الساحة المصرية. ولو صحت هذه الاتهامات أو بعضها لشكلت إدانة لأجهزة الدولة فأين كانت المؤسسات والأجهزة الأمنية من كل ذلك؟!!!
ومنذ وقوع الحادث في رمضان قبل الماضي لم تتوقف الاتهامات الموجهة لحماس وللرئيس محمد مرسي بالتواطؤ معها وعدم الكشف عن مرتكبي الحادث المعروفين لدى الجهات الأمنية المعنية من جانب من يطلق عليهم الخبراء العسكريون الإستراتيجيون، وهم ظاهرة يجب التوقف عندها كثيرا بعد أن أصبحوا نجوما للفضائيات بصورة تدعوا للدهشة والريبة، كما خرجت علينا صحيفة قومية هي الأهرام العربي لتكشف عمن قالت إنهم مرتكبو الحادث وأسمائهم – وهم حسب زعمها – ثلاثة من قادة حماس. وتقمص رئيس تحريرها دور البطولة والزعامة بعد إدلائه بشهادته أمام النيابة العسكرية، وخرج ليصرح بأنه تقدم بما لديه من معلومات ومستندات إلى القضاء العسكري، وأنه سيتقدم بما لديه من أوراق ومعلومات حول منفذي مذبحة قتل 16 من الجنود المصريين في رفح لمحكمة العدل الدولية لو لم تأخذ التحقيقات والجهات المصرية أي إجراءات بشأن عودة الحقوق والثأر للشهداء، وأنه مستعد للمساءلة القانونية، كما شدد على تأكده من المعلومات المتوافرة لديه حول منفذي ‘مذبحة رفح’، وأنه تأكد بنفسه من مسؤولي المخابرات العامة والأمن القومي من هذه المعلومات.
وأكدت بوابة الأهرام العربي أن حماس قامت بهذه العملية انتقامًا من الجيش المصري الذي هدم عددا كبيرا من الأنفاق في ظل قيادة المشير حسين طنطاوي القائد السابق للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي اهتم كثيرًا بهدم الأنفاق، والواقع أن هذا الكلام مثله في ذلك مثل أقوال الأخوة الخبراء العسكريين والاستراتيجيين لاتزيد عن أنها ‘طق حنق’ فلم يقدموا، خاصة الأخ رئيس تحرير الأهرام العربي، دليلا واحدا لا في عهد مرسي ولا في عهد الانقلاب يؤيد هذه المزاعم وحسب علمي لا توجد شكوى في محكمة العدل فضلا عن أن محكمة العدل أصلا لاعلاقة لها بمثل هذه القضايا، ولا تنظر الا في القضايا التي ترفع من الدول، ومع ذلك ما زالت الفرصة سانحة لاظهار شجاعته وليخرج علينا بما لديه من أدلة ووثائق مزعومة اذا كان لديه شيء من ذلك بالفعل!!!
بعيدا عن التحليلات والتخمينات والاتهامات التي ذهبت في كافة الاتجاهات مثل اتهام حماس والموساد و التكفيريين وقادة المجلس العسكري السابق بتدبير الحادث، فإن السؤال ينبغي ان يوجه الى جهات التحقيق المسؤولة عن كشف ملابسات هذا الحادث. الحقيقة أن التصريحات الرسمية حول الحادث من قبل المدعي العسكري والسيسي قبل الانقلاب والتي لم تكن تنال اهتماما إعلاميا كانت تشير الى أن التحقيقات حول الحادث مازالت مستمرة ولعل أبرز تصريحات السيسي في هذا الصدد ما ذكره في شهر مايو ‘إننا لو نعرف القاتل ما تركناه حياً على وجه الأرض ولا توجد أي جهة ستحول دون ذلك… تفتكروا انه احنا لو نعرف من قتل أبناءنا سنتركه حياً على الأرض، أو أن أحداً يستطيع أن يحول بيننا وبينه… لو نعرفه لن يجلس ثانية واحدة على وجه الأرض، والتحقيقات مازالت جارية وسيتم الكشف عن مرتكبي الحادث قريبا وأكرر ما سبق وقلته لن ننسى من قتلنا وأقول لضباطي لا تنسوا من قتلنا’ هذه التصريحات كانت تنفي كل مايخرج به علينا الخبراء والفضائيات من اتهامات لحماس ومرسي والإخوان ومع ذلك استمروا في ترديدها ،وهو ما يعني أنهم كانوا يؤدون دورا معينا كان مطلوبا منهم القيام بها وإذا كان سيل الاتهام لمرسي وحماس لم يتوقف طوال حكم مرسي فهل تغير الموقف بعد الانقلاب؟ الحقيقة أن البعض مازال يردد نفس الاتهامات ،وإن كان البعض الآخر اكتفى باتهام حماس دون مرسي لسبب بديهي في زمن غابت فيه البديهيات فإذا كان منفذو العملية من حماس ومعروفون لدى الأجهزة الأمنية ،وأن مرسي كان يحول دون الإعلان عنهم فمن الذي يمنعهم من ذلك حتى الآن بالرغم من اختطاف الرجل منذ مائة وعشرين يوما؟!!!
ومع أن سلطة الانقلاب كانت ‘مزنوقة’ في تهمة توجهها للرجل وبعد بحث وفحص انتهت للتهمة العجيبة ،وهي التخابر مع حماس ،وتهمة أخرى وهي التحريض على العنف وقتل المتظاهرين أمام الاتحادية علما بان القتلى هم من الإخوان باستثناء اثنين أحدهما الصحفي الحسيني أبوضيف الذي كان يغطي الأحداث ،وكان يقف في الجانب الذي يتواجد فيه الإخوان فلو كان اتهام مرسي بالتواطؤ مع حماس صحيحا لسارعت سلطات الانقلاب لتوجيه الاتهام إليه ،وهي تهمة كفلية بأن تقوده الى حبل المشنقة نعود الى التصريحات الرسمية حول الحادث بعد الانقلاب ففي حوار لقائد الجيش الثاني أحمد وصفي في 2 أكتوبر ذكر أن كل المعلومات المتعلقة بالعناصر الإجرامية التي قتلت الجنود الستة عشر في شهر رمضان الماضي متوفرة للأجهزة الأمنية، وتم تسليم بعض العناصر لتلك الأجهزة المسؤولة عن إعلان المعلومات المتعلقة بنتائج التحقيقات في حادث مقتل جنود رفح، وقد أكد السيسي في حديثه المشهور مع ياسر رزق على هذه المعلومة حيث ذكر أن نسبة من المتورطين في الحادث تم القبض عليهم ويتم التحقيق معهم، وأن عدد المتورطين في الحادث يتراوح مابين 25و30 بعضهم دخل الكيان الصهيوني في مركبة ‘فهد’ وماتوا بعد تدمير المركبة،ولكن العدد الأكبر هرب وتم القبض على بعضهم ،وطالب بعدم القفز على نتائج التحقيق حتى ‘لا نسيء إلى أحد ولا نبرئ أحداً في المرحلة الحالية’
من الواضح من هذه التصريحات أنه تم القبض على عدد من الذين نفذوا المذبحة منذ أكثر من شهر،وأنه يجري التحقيق معهم الآن،وأنه لم يتم التوصل حتى الآن الى الجهة التي تقف وراء هذه العملية.. ومن هنا تأتي أهمية متابعة هذا الملف الذي يجب أن يظل مفتوحا حتى لايطويه النسيان،ويلحق بكثير من القضايا التي مازالت معلقة حتى الآن والتي لايراد لها أن تغلق.
د. صفوت حسين
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية