من لبنان للعراق نموذج تفكيك الدولة الوطنية
من لبنان للعراق نموذج تفكيك الدولة الوطنيةالوطن، بأي معني يتحقق هذا الوطن؟ وكيف يمكن لنا الحديث عن الدولة الوطن في غياب مفهوم دولة المواطن؟ هل يمكن أن تنتج ديمقراطية التوافق العرقي والطائفي والجهوي أحزاب وقوي وتيارات وطنية؟ نحن نعلق الجرس، ونطرق ناقوس الخطر لعل وعسي نتوقف لحظة ويتوقف معنا العقلاء من أبناء هذه الأمة ننظر لحالنا ولمآلات أمتنا ولما يعصف بالنسيج الوطني العربي عامة من تحولات خطيرة تتجاوز المرحلي إلي الاستراتيجي، تتجاوز حدود الأزمة لتتحول إلي تغيرات تضرب عميقا في قلب التركيب الوطني تفككه وتدمر نسيجه.عندما تم ايقاف الحرب الأهلية اللبنانية، تم ايقاف النزيف، نزيف الدم اللبناني علي أرضه، إلا أن طريقة إيقاف النزيف حولته من نزيف دم حقيقي علي الأرض إلي نزيف دم معنوي عمق الشرخ وقطع أوصال لبنان.لم يكن اتفاق الطائف إلا صيغة من صيغ التوافق الطائفي الديمقراطية، صيغة عمقت وكرست القسمة الطائفية في لبنان واعطتها صفة الديمومة قانونيا، فآليات التفاعل التي حددها الاتفاق حولت زعماء الدم وامراء الحرب بالأمس إلي رؤوس للعملية الديمقراطية في لبنان! ولم تتغير الوجوه إلا أن نوع السلاح هو الذي تغير وأضيف الحريري للمعادلة كرأس سعودي للطائفة السنية التي أخرجت مبكرا في لعبة الدم واعادتها السعودية بقوة المال إلي تركيبة التوافق السياسي الطائفي، لذا ليس غريبا أن يتشبث زعماء الطوائف باتفاق الطائف وكأنه قرآنهم الكريم الذي لا يجوز المساس به او مقاربته، هذه القسمة الطائفية التي تم تكريسها في لبنان هي التي تحول دون ان تتحول صيغة المقاومة الطائفية إلي مقاومة وطنية حتي وإن أراد القائمون عليها ذلك كما تحول دون أن تتحول دولة الطوائف اللبنانية إلي دولة المواطن اللبناني. لا يمكن أن نتوقع من حزب الله أن ينجح في ترجمة النصر الاستراتيجي الذي حققه بغية بناء دولة المواطنة المقاومة القوية العادلة في ظل هذا الاتفاق الذي يظل يشد الانسان اللبناني لجذور طائفية تحدد ليس فقط مكانه علي الخارطة اللبنانية بل ومواقفه السياسية التي تنزعه طائفيا إلي حد التناقض مع المصالح القومية والوطنية أحيانا.استمرار تكرس القسمة الطائفية في لبنان ليس فقط لا يسمح بتحول تجربة المقاومة اللبنانية الشيعية إلي ظاهرة وطنية عامة وتيار وطني لبناني بل أنه يحول وذلك الأخطر في لبنان دون أن يتحول لبنان نفسه من بلد تجتمع فيه طوائف دينية إلي وطن للانسان اللبناني، يحدد فيه مواقفه علي أسس سياسية وطنية وليس علي أسس مصالح فئوية وجهوية وطائفية. إلي الشرق من ذلك وفي العراق تحديدا تواصل الولايات المتحدة عملية لبننة العراق، وكأني أمام تصورات كيسنجر الشهيرة للحل الدائم والوحيد الممكن لاسرائيل حتي تصبح دولة مقبولة في العالم العربي، من خلال تفكيك هذا العالم العربي واعادة صياغته علي أسس مختلفة.عمر أبو رصاععمان ـ الأردن 6